جريدة الأنباء الكويتية - 5/25/2026 10:08:17 PM - GMT (+3 )
- المسرحية قائمة على التوازن الذكي بين الإبهار البصري والمضمون التربوي الأخلاقي
ياسر العيلة
من جديد، تثبت شركة زين للاتصالات أنها لا تقدم مجرد عروض مسرحية ترفيهية، بل تواصل صناعة مشروع فني متكامل يحمل رسالة اجتماعية وأخلاقية وإنسانية راقية، محافظا في الوقت نفسه على هوية المسرح الكويتي وعاداته وتقاليده عبر أعمال استعراضية ضخمة تمزج بين الإبهار البصري والمضمون الهادف.
فعلى مدار أكثر من 15 عاما، اعتاد جمهور مسرح «زين» على مسرحيات غنائية واستعراضية تضاهي أضخم الإنتاجات العالمية، بالتعاون مع شركة Joy Productions بقيادة المنتجة مي الصالح، ليأتي هذا العام العرض المسرحي الجديد «أميرة قلبي زين» كحدث فني استثنائي يقدم لأول مرة خلال عيد الأضحى المبارك على مسرح «الأرينا كويت» بمجمع «360»، في تجربة تؤكد حرص «زين» الدائم على تقديم محتوى عائلي راق يجمع بين المتعة والفكر والقيم التربوية.
تنطلق المسرحية من روح الحكاية الكلاسيكية الشهيرة «سندريلا»، لكن برؤية معاصرة أكثر عمقا وحداثة، تحمل رسالة ملهمة تؤكد أهمية الطموح والإصرار وعدم الاستسلام للظروف، حيث نجح صناع العمل في الحفاظ على كلاسيكية القصة المعروفة، مع تقديم معالجة درامية أكثر ثراء وجمالا، ذهبت بالأحداث إلى مساحات إنسانية وبصرية أكثر إبهارا.
يؤكد العرض أن مسرح الطفل الحقيقي ليس مجرد وسيلة للتسلية، بل هو فن متكامل يخاطب عقل الطفل وخياله ووجدانه، ويجمع بين الإمتاع البصري والرسائل التربوية بأسلوب عصري جذاب، وهو ما نجحت «زين» في ترسيخه عبر أعمالها السنوية التي باتت حدثا ينتظره الجمهور بشغف كبير.
موسيقيا، شكل الملحن إيهاب عبدالواحد أحد أبرز عناصر قوة العمل، من خلال ألحان نابضة بالحياة تعامل فيها بذكاء مع كلمات الكاتبة هبة مشاري حمادة، المعروفة بأسلوبها المختلف والمفردات الأنيقة غير التقليدية، لتأتي الأغاني مفعمة بالبهجة والحيوية، ومتناغمة مع روح العرض وأحداثه.
أما المخرج سمير عبود فقد نجح في تقديم لوحة مسرحية متكاملة العناصر، اعتمدت على حركة ديناميكية مدروسة للممثلين، وتوظيف احترافي للتقنيات الحديثة والخدع البصرية، حيث أذهلت مشاهد التحليق والطيران فوق خشبة المسرح الحضور، إلى جانب الاستخدام المتميز للديكورات المتحركة والإضاءة والمؤثرات البصرية التي تجعل من يحضر العرض يعيش داخل عالم المسرحية بكل تفاصيله.
كما تميز العرض بديكورات فخمة وأزياء باهرة استحضرت أجواء العاصمة البريطانية (لندن) خلال العصر الفيكتوري، وهي الحقبة التي شكلت مرحلة تاريخية مؤثرة في أوروبا بعد عصر النهضة، ما منح العمل بعدا بصريا عالميا، ونقل المشاهدين إلى أجواء خيالية ساحرة.
على مستوى الأداء التمثيلي، تألقت النجمة هدى حسين كعادتها على خشبة المسرح، مؤكدة مكانتها كواحدة من أهم نجمات مسرح الطفل، وهي تجسد شخصية زوجة الأب الشريرة «نكد» بأداء حركي رشيق وحضور طاغ جمع بين الكوميديا والاحترافية. وتقدم الفنانتان فاطمة الصفي وليلى عبدالله شخصيتي «هم وغم» بإتقان لافت، من خلال أداء استعراضي متمكن أكد خبرتهما الكبيرة في المسرح الغنائي، فيما تبرع الفنانة الشابة حلا الترك في لعب شخصية «سندريلا» بصورة مختلفة عن الشكل التقليدي المعروف، حيث أبهرت الجمهور تمثيلا وغناء ورقصا، مؤكدة أنها فنانة شاملة تمتلك حضورا مميزا على المسرح.
وأضفى الفنانون حمد أشكناني وعبدالمحسن الأسود وحنين حسين، أجواء من المرح والبهجة من خلال شخصيات الفئران الثلاثة «فرفور وفرافيرو وفرفورة»، بينما لاقى دعاء «يا رب الحب» الذي قدمته حنين حسين تفاعلا واسعا بين الحضور، في حين سجل الفنان الشاب إبراهيم الحبابي حضورا لافتا في أولى تجاربه المسرحية من خلال شخصية «السلطان»، مؤكدا امتلاكه موهبة واعدة وحضورا محببا.
في المحصلة، تؤكد مسرحية «أميرة قلبي زين» أن شركة زين لا تزال تراهن على الفن الراقي بوصفه أداة للتنوير وصناعة الفرح، من خلال أعمال استعراضية ضخمة تحافظ على القيم الأخلاقية والاجتماعية والإنسانية، وتقدم نموذجا متطورا لمسرح الطفل والعائلة، قائما على التوازن الذكي بين الإبهار البصري والمضمون التربوي الهادف، في تجربة فنية تعكس ريادة الكويت المسرحية ومكانتها الثقافية في المنطقة.
إقرأ المزيد


