«مراسيل»... حين تتحول الرسالة إلى مساءلة!
جريدة الأنباء الكويتية -

مفرح الشمري

على الرغم ان مسلسل «مراسيل» الذي يعرض حاليا على شاشة تلفزيون قطر ويشهد عودة الفنان القدير غانم السليطي للشاشة يقع في 10 حلقات، فإنه يعتبر تجربة مكثفة دراميا تراهن على قوة الفكرة لا على عدد الحلقات، وهذا ما يتضح للمشاهدين اثناء متابعته لهذا العمل الذي يستثمر مفهوم الرسائل كأداة سردية تسلط الضوء على قضايا اجتماعية وإنسانية تمس الواقع الخليجي والعربي، ضمن معالجة درامية مركزة ومباشرة وفي مدة لا تتجاوز الـ10 دقائق.

يقدم غانم السليطي (مع حفظ الالقاب) رغم ابتعاده عن الاعمال الدرامية منذ سنوات دروسا في هذا العمل اولها الاداء القوي الناضج المقنع للمشاهد والبعيد عن التصنع وثانيها اختيار الفكرة والرسالة التي يريد ايصالها من خلال هذا العمل الذي يمزج فيه (السليطي) بين الجدية واللمسة الساخرة الخفيفة حين يتطلب سياق الأحداث هذا الأمر.

«مراسيل» كونه عملا قصيرا من 10 حلقات، اعتمد على تكثيف الحدث دون إطالة وحوارات مباشرة ذات دلالات واضحة وإيقاع سريع يخدم طبيعة العصر الذي نعيشه، هذا الشكل الدرامي يمنح العمل تركيزا عاليا بعيدا عن المط والتكرار الذي نشاهده ونشعر به في مسلسلات تقع في 30 حلقة على الرغم من كثرة النجوم الذين فيها.

مسلسل «مراسيل» عودة موفقة للفنان القدير غانم السليطي للشاشة والكتابة التي يوجه من خلالها رسائل مباشرة للمجتمع، تدعو إلى إعادة النظر في بعض السلوكيات اليومية وتعزيز قيمة الحوار بدل الصدام والاعتراف بالمشكلات بدل تجاهلها.

«مراسيل» لا يكتفي بطرح المشكلة، بل يترك مساحة للمشاهدين للتأمل والمساءلة، وهو ليس عملا يعتمد على السرد فقط، بل على مواجهة المجتمع، فكل رسالة فيه تقود إلى سؤال، وكل سؤال يقود إلى كشف خلل، فهو مسلسل ليس للفضفضة بل لمحاسبة انفسنا للوضع الذي وصلنا اليه والمشاكل التي نعيشها مثل من صاحب القرار في البيت واهمال الزوج لبيته واولاده وابعادهم عن اللغة العربية وخلاف الاشقاء والدعوة للتسامح والصفح حتى نعيش بحب وامان واستقرار في عالم كل يوم في حال.. شكرا غانم السليطي والشكر موصول لفريق العمل بقيادة المخرج جمعان صالح الرويعي على هذه «المراسيل» لترتيب حياتنا بطريقة افضل.



إقرأ المزيد