جريدة الرياض - 9/22/2026 5:51:22 AM - GMT (+3 )
تتجه أنظار الجماهير السعودية إلى المنتخب الوطني مع اقتراب انطلاق منافسات كأس الخليج العربي "خليجي 27"، وسط آمال كبيرة بأن تكون هذه المشاركة بداية جديدة تعيد للأخضر حضوره القوي، وتمنحه فرصة لاستعادة الثقة والوهج اللذين اعتادت عليهما الجماهير السعودية في البطولات الخليجية.
المنتخب السعودي يدخل البطولة وهو يحمل معه تاريخاً كبيراً في كأس الخليج، وتطلعات جماهير لا تقبل بأن تكون المشاركة مجرد حضور عابر؛ فكل بطولة خليجية تحمل خصوصيتها، وكل مباراة فيها تتجاوز حسابات النقاط والنتائج، لأنها ترتبط بجماهيرية واسعة وتنافس تاريخي بين منتخبات المنطقة، ولعل أهم ما يحتاجه الأخضر في هذه المرحلة هو استعادة الثقة قبل أي شيء آخر، فالمنتخب يمتلك عناصر قادرة على صناعة الفارق، ويمتلك قاعدة واسعة من اللاعبين، لكن النجاح في البطولات القصيرة لا يعتمد على الأسماء وحدها، وإنما على الانسجام، والانضباط، والجاهزية الذهنية، والقدرة على التعامل مع تفاصيل المباريات.
"خليجي 27" قد تكون مساحة مناسبة أمام الجهاز الفني لبناء شخصية واضحة للمنتخب، ومنح اللاعبين فرصة لإثبات قدرتهم على تحمل المسؤولية، خصوصاً أن البطولة لا تمنح مجالاً واسعاً للتعويض. البداية القوية مهمة، والتركيز في كل مباراة ضرورة، والتعامل مع المنافسين باحترام هو الطريق الذي يقود إلى الأدوار المتقدمة، والجماهير السعودية تنتظر من الأخضر أكثر من مجرد النتائج؛ إنها تريد أن ترى منتخباً يقاتل من أجل الشعار، ويلعب بروح جماعية، ويملك شخصية واضحة داخل الملعب، تريد أن تشعر بأن اللاعبين يدركون قيمة القميص الذي يرتدونه، وأن كل دقيقة في البطولة تستحق أقصى درجات التركيز والعطاء، كما أن البطولة تمثل فرصة مهمة للجيل الحالي من اللاعبين لإثبات أنفسهم في منافسة جماهيرية كبيرة، فاللاعب الذي يريد أن يكون حاضراً باستمرار مع المنتخب عليه أن يستثمر مثل هذه البطولات، وأن يثبت أن المنافسة على القميص الوطني لا تتوقف على الاسم أو التاريخ، وإنما على العطاء والجاهزية والمردود داخل الملعب، ولا يمكن فصل نجاح المنتخب عن دور الجماهير، فالمدرجات السعودية كانت دائماً عنصراً مؤثراً في مسيرة الأخضر، وحضورها ودعمها يمنحان اللاعبين دفعة إضافية، خصوصاً في اللحظات الصعبة. وفي بطولة تقام على أرض المملكة، تصبح المسؤولية مضاعفة، لأن المنتخب سيكون أمام جماهيره، وتحت أنظارها، وأمام فرصة لصناعة ذكريات جديدة، لكن الأمل لا يعني رفع سقف التوقعات بطريقة تجعل كل مباراة اختباراً قاسية، بل يعني منح المنتخب مساحة للعمل والثقة، مع محاسبته على الأداء والنتائج وفق معايير واضحة، فالمنتخب يحتاج إلى دعم الجماهير والإعلام، وفي الوقت نفسه يحتاج إلى نقد موضوعي عندما تكون هناك أخطاء أو جوانب تحتاج إلى معالجة.
خليجي 27 ليست مجرد بطولة جديدة في روزنامة المنتخب السعودي، بل محطة يمكن البناء عليها، الفوز باللقب سيكون هدفاً مشروعاً، لكن الأهم أن يخرج الأخضر من البطولة بصورة أكثر وضوحاً، وبمجموعة أكبر من الخيارات، وبروح تنافسية تمنحه القدرة على مواصلة العمل والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، فالأمل المنتظر ليس في بطولة واحدة فقط، وإنما في منتخب قادر على المنافسة باستمرار، منتخب يعرف كيف يفوز، وكيف يتعامل مع الضغوط، وكيف يحافظ على تركيزه عندما تتعقد المباريات.
الجماهير السعودية تريد أخضر يشبهها في طموحه، لا يستسلم عند أول عثرة، ولا يكتفي بالمشاركة، بل يدخل كل مباراة وهو يؤمن بأن الفوز ممكن، ومع صافرة البداية في خليجي 27، ستبدأ رحلة جديدة للأخضر، رحلة عنوانها الثقة والطموح والقتال من أجل الشعار، ويبقى الأمل كبيراً بأن تكون هذه البطولة نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر استقراراً وتألقاً، وأن يستعيد منتخبنا مكانته التي تليق بتاريخه، وبجماهيره، وبقيمة الكرة السعودية، فالقمصان الخضراء لا ترتديها الأسماء فقط، بل يرتديها تاريخ وطن، وطموح جماهير، وأمل ينتظر أن يتحول إلى واقع داخل الملعب.
إقرأ المزيد


