جريدة الراي - 6/8/2026 12:24:40 AM - GMT (+3 )
العربية - صادف اليوم الأحد مرور 100 يوم على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما لايزال الصراع يفرض تقلبات حادة على مختلف فئات الأصول والأسواق حول العالم، في ظل غياب أي اتفاق سلام دائم حتى الآن.
ومع استمرار الحرب، تتزايد الضغوط على اقتصادات عدة وقطاعات واسعة من الأسواق المالية العالمية، وفقاً لتقرير نشرته شبكة «CNBC» الأميركية.
في أعقاب الضربات الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، شهدت أسواق الأسهم العالمية موجة بيع واسعة. لكن بينما واجهت بعض الأسواق صعوبة في استعادة زخمها، تمكنت المؤشرات الأميركية الرئيسية من تعويض خسائرها بالكامل، مع تجاهل المستثمرين لتداعيات الحرب وارتفاع أسعار النفط وتأثير الصراع على التضخم.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «Netwealth»، إيان بارنز، إن أسواق الأسهم كانت تتحرك على أساس افتراض أن الحرب ستدفع الاقتصادات الكبرى المستوردة للطاقة من بيئة تضخم منخفض إلى حالة ركود تضخمي، مشيراَ إلى أن التفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي وربحية الشركات الأميركية أصبح عاملاً داعماً للأسواق.
من جهته، قال رئيس الاستثمار في «BRI Wealth Management» توني ميدوز، إن اقتصادات مثل كوريا الجنوبية وتايوان بدأت تحصل على توقعات نمو أقوى نتيجة الطفرة المرتبطة بالذكاءالاصطناعي، موضحاً أن الولايات المتحدة، باعتبارها شبه مكتفية ذاتياً من النفط، لا تواجه الضغوط نفسها الناتجة عن اضطرابات الخليج مقارنة ببقية الاقتصادات الكبرى.
وقال ميدوز «إذا استمر إغلاق مضيق هرمز من المرجح رتفاع التضخم، لكن المستثمرين مازالوا يراهنون على أن لا ترامب، ولا الإيرانيين يرغبون في إطالة أمد الصراع».
وشهدت أسواق السندات الحكومية تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب، فيما بقيت عوائد السندات السيادية عند مستويات مرتفعة.
وسجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعات قوية مع تسعير المستثمرين لاحتمالات استمرار التضخم وتشدد السياسة النقدية. وخلال الشهر الماضي، بلغت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياتها منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية.
وشهدت اقتصادات كبرى أخرى النمط نفسه، بما في ذلك المملكة المتحدة، التي تعرضت سنداتها الحكومية المعروفة باسم «جيلت» لموجات بيع حادة في ظل الاضطرابات السياسية الداخلية.
وظل مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن النفط في العالم، شبه مغلق طوال فترة الحرب، ما تسبب في تقلبات حادة بأسعار النفط مع تفاعل الأسواق مع أخبار الضربات الصاروخية ومحادثات السلام ووقف إطلاق النار.
ودفعت الأزمة الدول المستوردة للنفط إلى البحث عن مصادر بديلة، فيما شهدت صادرات النفط الأميركية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة.
وقال المحلل في «PVM Oil Associates» تاماس فارغا، إن هناك عدة عوامل حدّت من الارتفاع الأكبر لأسعار النفط، من بينها السحب من الاحتياطي النفطي الإستراتيجي، والتخفيف الجزئي للعقوبات على النفط الإيراني والروسي، وتراجع واردات الصين النفطية، ووجود مسارات بديلة لشحن النفط، إضافة إلى ارتفاع الصادرات الأميركية.
وبدأت البيانات الاقتصادية تعكس التأثير الأوسع للحرب بعيداً عن الأسواق المالية ، فمع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، بدأت معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى بالتسارع، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والغاز ووقود الطائرات والبنزين.
وكان تراجع إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط أحد أبرز العوامل وراء ارتفاع التضخم، رغم تدخل بعض الحكومات، مثل ألمانيا والهند، لمحاولة الحد من تأثير ارتفاع الأسعار.
إقرأ المزيد


