القطاع الخاص غير النفطي يسجل أعلى مستوى في ثلاثة أشهر
جريدة الرياض -

أظهر مسح نُشر، أمس الأربعاء، أن القطاع الخاص السعودي غير النفطي شهد أسرع نمو له في ثلاثة أشهر خلال شهر مايو، مدفوعًا بتحسن الطلب المحلي واستقرار سلاسل التوريد.

ارتفع مؤشر مديري المشتريات المعدل موسميًا الصادر عن بنك الرياض السعودي، والذي تُعدّه وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال، إلى 52.8 نقطة في مايو، مقارنةً بـ 51.5 نقطة في أبريل. ويُشير مستوى 50 نقطة إلى الانكماش.

تسارع الإنتاج بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر بعد التراجع الذي شهده في مارس عقب بدء الحرب الإيرانية، حيث عزت الشركات ذلك إلى تحسن ظروف العمل، وإحياء العقود، وقوة الطلب المحلي. ارتفع المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة بشكل طفيف إلى 52.0 في مايو مقارنةً بـ 51.5 في أبريل، وظلّ أدنى بكثير من المعدل طويل الأجل.

انخفضت مبيعات التصدير بشكل حاد للشهر الثالث على التوالي، متأثرةً باضطرابات الشحن، وارتفاع تكاليف الشحن والوقود، والتوترات الجيوسياسية، واشتداد المنافسة. ولم يتباطأ معدل الانخفاض إلا بشكل طفيف مقارنةً بالانكماش القياسي الذي شهده المسح في أبريل.

ميناء نيوم يوفر مسارًا تجاريًا متخصصاً لمستوردي دول الخليج

مع ذلك، تحسّنت سلاسل التوريد، حيث انخفضت مدد تسليم الموردين لأول مرة منذ ثلاثة أشهر، مع اعتماد الشركات بشكل أكبر على الموردين المحليين. وارتفعت الأعمال المتراكمة للشهر الحادي عشر على التوالي، وإن كان ذلك بشكل معتدل.

وقال نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض: "بشكل عام، تدعم أحدث قراءة لمؤشر مديري المشتريات التوقعات بأن يواصل الاقتصاد السعودي غير النفطي اتجاهه التصاعدي خلال ما تبقى من عام 2026". إلا أن التفاؤل في قطاع الأعمال ظل ضعيفاً، حيث أعربت بعض الشركات عن أملها في انتعاش السوق في العام المقبل، لكنها كانت أيضاً حذرة بشأن التوترات الجيوسياسية والتضخم.ارتفعت إيرادات السعودية من صادرات النفط خلال شهر مارس إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أعوام، لتصل إلى 92.5 مليار ريال على الرغم من أن وتيرة الحرب في مارس كانت الأعنف، ويعود ذلك النمو في الصادرات جزئيًا إلى خطة طوارئ تعود إلى عقود مضت، تتمثل في خط الأنابيب “شرق-غرب”، الذي مكّن المملكة من تجاوز مضيق هرمز إلى التصدير عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر. في الوقت نفسه، أتاحت شبكة الطرق السريعة الواسعة في السعودية لآلاف الشاحنات نقل الأسمدة والسلع الاستهلاكية عبر الخليج من خلال موانئ المملكة على البحر الأحمر.

في الوقت ذاته، تعيد السعودية توظيف أجزاء من مشروع نيوم في شمال غرب المملكة، حيث قد تشمل الاستراتيجية الجديدة توسيع الدور اللوجستي لنيوم، مع الترويج لمينائها كمركز تستخدمه الشركات الأوروبية للوصول إلى الإمارات والكويت والعراق.

ويدرس صندوق الثروة السيادي السعودي، البالغ حجمه تريليون دولار، توحيد أصول النقل وسلاسل الإمداد لإنشاء عملاق لوجستي قادر على جذب الاستثمارات الأجنبية. ويعتبر ألبرت فيدال ريبي، المحلل لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن "هذه الحرب تسرّع خطط السعودية للتحول إلى مركز لوجستي رئيسي بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو لقب ظل ميناء جبل علي في دبي يحتفظ به بلا منازع لعقود".

وارتفع المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم السعودية بنحو 3% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، مقارنةً بتراجعات بلغت نحو 10% في دبي و7% في أبوظبي. وعزز ذلك الثقة لدى الشركات الراغبة في الإدراج داخل المملكة، إذ تواصل عدة شركات استعداداتها للطرح العام الأولي، مع أن العام الحالي شهد نشاطًا محدودًا نسبيًا في سوق الاكتتابات العامة الأولية في الخليج.

يرى رودولف لوهمير، الشريك الأول لدى شركة الاستشارات “كيرني”، أن جزءًا من حركة التجارة نحو موانئ المملكة قد يستمر على المدى الطويل، لأن إيران ستحتفظ بقدرتها على تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز، مضيفًا: “هذا التنويع بعيدًا عن مضيق هرمز سيستمر”.

في وقت، يوفر ميناء نيوم مسارًا تجاريًا متخصصًا لمستوردي دول الخليج. وبعد شهر واحد فقط من اندلاع الحرب مع إيران، انقطعت شحنات ريد بول المعتادة عن شركة سلام ستوديو آند ستورز، الموزع القطري، لأسابيع، ما دفعها إلى تجربة مسار تجاري غير مستخدم بكثرة. أدى النزاع والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي دخل شهره الرابع، إلى تشتت منتجات الشركة في موانئ الهند وسريلانكا، بينما واجهت مراكز التوزيع الخليجية التي تعتمد عليها عادةً قصفًا إيرانيًا وقيودًا على الطاقة الاستيعابية.

من جهة أخرى، ارتفعت استثمارات البنوك السعودية في سندات الخزينة 8% في أبريل على أساس سنوي إلى 666.9 مليار ريال، كما ارتفع بنسبة 1.1% على أساس شهري، وفقًا لبيانات البنك المركزي السعودي. وشكلت استثمارات البنوك بسندات الخزينة الحكومية نحو 72% من إجمالي مطلوباتها من القطاع الحكومي وشبه الحكومي خلال الفترة.

وبلغت مطلوبات البنوك الإجمالية من القطاع العام نحو 922.7 مليار ريال شهر أبريل الماضي، مقابل 835.2 مليار ريال في نهاية الشهر المماثل من عام 2025. وحسب البنك المركزي السعودي تشتمل سندات الخزينة على السندات والصكوك الحكومية المصدرة دوليًا والتي تقوم المصارف بشرائها من السوق الثانوية، وتم استبعاد أذونات البنك المركزي تطبيقا للمنهجيات الدولية.

من جانب أخر، تراجعت مبيعات نقاط البيع بالسعودية لـ13.7 مليار ريال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 14.2 مليار ريال خلال الأسبوع الذي سبقه، كما انخفض عدد العمليات المنفذة نحو 249.8 مليون عملية، مقارنة بنحو 251.5 مليون عملية.

وتمثل العمليات عبر نقاط البيع ما ينفقه المستهلكون عبر بطاقات الصراف وبطاقات الائتمان في مراكز التسوق الكبيرة، ومحلات التجزئة، والصيدليات، وغيرها. وحسب القطاعات، تركز إنفاق المستهلكين خلال الأسبوع الماضي، على قطاع الأطعمة والمشروبات بنسبة 15.6% وبقيمة 2.14 مليار ريال، وقطاع المطاعم والمقاهي بنسبة 12.6% وبقيمة 1.73 مليار ريال.

فيما يخص توزيع إنفاق المستهلكين حسب المدن خلال الأسبوع الماضي، فقد تصدرت الرياض بنحو 4.87 مليار ريال، ما يمثل 35.6% من إجمالي قيمة المبيعات، تلتها مدينة جدة بـ 1.87 مليار ريال وبنسبة 13.7%.

في سياق منفصل، ألزم البنك المركزي السعودي المؤسسات غير البنكية بإشعاره قبل بدء الجولات الاستثمارية بـ5 أيام عمل على الأقل، وفقًا للصلاحيات المنوطة بالبنك المركزي ودوره الإشرافي والرقابي على المؤسسات المالية الخاضعة لإشرافه، وتحقيقًا لاستقرار القطاع المالي ودعمًا لنموه.

وشدد البنك في تعميم على ضرورة تقديم كافة البيانات ذات العلاقة بالجولة الاستثمارية، منها الجدول الزمني للجولة الاستثمارية، الهدف منها، وقيمتها، والفئة المستهدفة، ومدى تأثير الجولة الاستثمارية على هيكل الملكية والوضع المالي للمؤسسة المالية غير البنكية، نوع وهيكل الأداة الاستثمارية، وأي مستندات أخرى مؤثرة أو داعمة، أي مستندات أخرى يطلبها البنك المركزي.



إقرأ المزيد