جريدة الرياض - 5/12/2026 3:54:02 AM - GMT (+3 )
غيرت المنصات الرقمية السعودية سواء كانت تجارية أو حكومية أو ترفيهية المشهد الاقتصادي وأصبحت محركات رئيسة لدفع عجلة التنمية في المملكة، وابتكرت نماذج ربحية جديدة تعتمد على البيانات والتكنولوجيا المتطورة، وضمن تركيزها على توطين التكنولوجيا وتوجيه القيمة المضافة للداخل تماشيا مع مستهدفات رؤية 2030 نقلت تلك المنصات التركيز من الإعلانات التقليدية في سوق تقنية تجاوز 199 مليار في عام 2025 إلى الإعلانات الرقمية المخصصة التي تستفيد من البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، وأسهمت في تحويل صناعة المحتوى من نشاط ترفيهي إلى مسار مستدام يحقق دخلا مالياً مجزيا لرواد الأعمال، كما غدت تلك المنصات لاعباً جوهريا في اقتصاد العمل الحر، وحلقة وصل تقنية تعمل على تمكين الأفراد من استغلال مهاراتهم الشخصية لتحقيق دخل مادي، وأسهم انتشارها في تحسن سلاسل الإمداد وتسريع وتيرة الاستهلاك، وكان له دور مؤثر في زيادة العائد من الاقتصاد الرقمي الذي أصبح حاليا نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي السعودي.
أهم محركات الإيرادات في القطاع
ومن خلال تعزيز منظومة أعمال التجارة الإلكترونية لأهمية هذه التجارة ودورها في تعزيز الاقتصاد الوطني، خاصة وأن عدد السجلات القائمة للتجارة الإلكترونية قد زاد بنسبة 9% بنهاية الربع الأول من 2026م، ليصل عددها إلى 45.67 ألف سجلاً تجارياً، مقابل 41.8 ألف سجلا بنهاية الربع المماثل من العام الماضي، حيث أصبحت المملكة واحدة من أعلى 10 دول نمواً في مجال التجارة الإلكترونية كما استحوذت على نحو 33.2 % من سوق الإعلام والترفيه في الشرق الأوسط وبات سوق الإعلانات أحد أهم محركات الإيرادات في القطاع التي توجهه نحو هيمنة القنوات الرقمية التي يُتوقع أن تستحوذ على 90 % من الإنفاق الإعلاني بحلول 2029، ويعكس هذا التحول انتقالًا من نماذج الإعلان التقليدية إلى نماذج قائمة على تحليل البيانات، وفهم سلوك المستخدم، إلى جانب الاستهداف الذكي، ويتوازى ذلك التوجه مع نمو عالمي في الإنفاق الإعلاني بنحو 6.1 % سنويًا، مما يعزز فرص المملكة في اقتناص حصة أكبر من السوق الرقمية، كما يعزز ذلك حراك التحول الاقتصادي الكبير الذي تعيشه المملكة، والذي يدلل عليه تجاوز عدد الشركات العالمية التي افتتحت مقراتها الإقليمية قرابة 700 شركة، ونمت المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى أكثر من 1.7 مليون منشأة، الأمر الذي يعزز من تكامل الإعلام مع بيئة الأعمال والاستثمار، وقد شهد القطاع تدفقات استثمارية نوعية، من أبرزها زيادة عدد الشركات الإعلامية الأجنبية من 2 إلى 17 شركة خلال عام واحد، إلى جانب شراكات مع منصات عالمية مثل Netflix وWarner Bros، وذلك يتكامل مع ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 133 مليار ريال في 2025م، بعد أن تضاعف خمس مرات منذ 2017م، مما يعزز من جاذبية السوق الإعلامي السعودي وبالتالي سوق الإعلانات الرقمية الذي يتوقع نموه بمعدل سنوي يبلغ 16،8% ليصل إلى 4،68 مليار دولار بنهاية هذا العام 2026م، ودفع هذا الحراك الضخم إلى البحث عن كل ما يخدم تطوير شبكات إعلانية محلية قادرة على خفض تسرب الإيرادات الضخمة في سوق تتصدره منصات تيك توك وسناب شات وإكس قائمة المنصات الأكثر جذبا للمعلنين فيه حيث يصل سناب شات وحده إلى 75% من البالغين في المملكة.
الوصول لمنظومة متكاملة لإنتاج القيمة
وفي خضم التحول الرقمي المتسارع والنمو القياسي الذي يشهد غزارة تنافسية في أعداد المنصات الرقمية ظهر بوضوح تأثير تلك المنصات في بناء نماذج جديدة وفعالة تضع رفع الكفاءة وتوحيد تجربة المستخدم أولوية، واسهم ذلك في تجويد صناعة المحتوى الإبداعي بحيث تجاوزت مجرد النشر لتصبح منظومة متكاملة لإنتاج القيمة وأصبح المحتوى المنتج باللغة العربية يشهد تفاعلاً بنسبة مرتفعة تتراوح بين 35% و50% مقارنة بالمحتوى المترجم مدللاً بذلك على سهولة تحقيق المستهدف المتمثل في رفع نسبة المحتوى المحلي إلى 60% في مختلف القطاعات ومنها على سبيل المثال قطاع أسلوب الحياة والسفر وقطاع الأزياء والجمال وقطاع الألعاب الإلكترونية والترفيه، ويتميز ذلك العمل باحترافية رقمية سهلت انتقال صناعة المحتوى من العمل العشوائي إلى الاعتماد على وكالات متخصصة في البحث والتحليل والقياس إمعاناً في ضمان التوافق مع المعايير والتوجهات الوطنية وبحثا عن الاحترافية والجدية في تحويل الإعلانات إلى أرقام قابلة للقياس كمبيعات أو تحويلات أو حتى اشتراكات وضمانا لجودة الاختيار ويشمل ذلك اختيار المؤثرين، حيث لم يعد مقتصرا على عدد المتابعين بل تجاوز ذلك إلى تحليل دقيق لمؤشرات التفاعل والجمهور المستهدف، ويصاحب جميع تلك الجهود مواكبة الاستفادة جديد التطورات التقنية الحديثة وخصوصا المتعلقة بالذكاء الصناعي حيث سجلت السجلات التجارية القائمة في نشاط "تقنيات الذكاء الاصطناعي" نموا ملحوظا خلال السنوات الماضية وبلغت 19.64 ألف سجلا تجارية بنهاية العام 2025م، لترتفع بنسبة 240% خلال 5 سنوات.
تطور لافت لاقتصاد صناعة المحتوى
كما برز اقتصاد المؤثرين وصناعة المحتوى المتوقع وصول حجمه 3،6 مليارات دولار بحلول 2030، كعامل مؤثر ومساهم بإيجابية في الاقتصاد الرقمي حيث تشير بعض التقديرات إلى تحقيقه نحو 1،45 مليار ريال خلال عام 2025 كما تشير تقديرات غيرها إلى أن الإنفاق المباشر على حملات المؤثرين تجاوز 3،2 مليارات ريال خلال 2025 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 32،2 %، ولم تأت تلك الإيجابية من فراغ فالسعودية تستحوذ على 40% من إجمالي المؤثرين في دول الخليج العربي كما أن البينات تشير إلى إصدار ما يزيد على 263 ألف ترخيص إعلامي للأفراد والشركات العاملة في هذا النشاط، كما تشير بعض الدراسات إلى استقطاع الإنفاق على المؤثرين ما بين 35% و40% من إجمالي ميزانيات التسويق الرقمي للشركات الكبرى في المملكة وتصل قيمة الحملات الإعلانية التي يتقاضاها كبار المؤثرين إلى مبالغ تتراوح بين 80 ألف و250 ألف ريال للحملة الواحدة الشاملة.
وفي دلالة واضحة على الحرص على مواكبة آخر المستجدات والتطورات التقنية بدء ظهور المؤثرين الافتراضيين وهم شخصيات رقمية تم إنشاؤها بالكامل باستخدام تقنيات الحاسب وتقنيات الذكاء الصناعي كقنوات تسويقية مشروعة تأخذ حصة من السوق الرقمي الواعد والذي يميزه ثقة الجمهور بتوصيات المشاهير بنسبة تفوق الإعلانات التقليدية أربع أضعاف، ويميز المؤثرين الافتراضيين عن غيرهم إمكانية اعتبارهم علامة تجارية يمكن السيطرة عليها بشكل مطلق، وعلى ما يصدر عنها، كما أنهم لا يمرضون ولا يتقدمون في العمر ويمكنهم التواجد في مختلف الأماكن كما يمكن تصميم أشكالهم ومواقع تصويرهم بما يتجاوز القوانين التي تحكم المشهور العادي وهذه ميزة تمنح المزيد من المرونة والإبداعية.
إقرأ المزيد


