تضاعفت الإيرادات غير النفطية 170 % مقارنة بعام 2016
جريدة الرياض -

حقق الاقتصاد السعودي وفقًا للأرقام الدولية مستوى متقدمًا من الصلابة المالية، مدعومًا بانخفاض مستويات الدين العام مقارنة بالاقتصادات الكبرى، إذ استقر الدين العام عند مستويات منخفضة قياسًا بالمستويات العالمية، وضمن الأقل بين دول مجموعة العشرين "G20"، في مؤشر يعكس كفاءة الإدارة المالية، وقدرة المملكة على تمويل التحول الاقتصادي دون الإخلال باستدامة المالية العامة، وسجلت المملكة في عام 2025 احتياطيات متينة بلغت نحو1.7 تريليون ريال، كأعلى مستوى لها في خمسة أعوام، مما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات العالمية، ويدعم الثقة في قوة المركز المالي للمملكة، خصوصًا في ظل بيئة دولية تتسم بتباطؤ النمو، وارتفاع كلفة التمويل، وتذبذب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

ورصدت "الرياض" ثلاثة مؤشرات رئيسية ساهمت في تعزيز قوة الناتج المحلي، إذ تخطت الأنشطة غير النفطية أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لتبلغ 55%، في تحول يعكس انتقال الاقتصاد السعودي من الاعتماد التقليدي على النفط إلى قاعدة إنتاجية أوسع وأكثر تنوعًا، كما تجاوز الناتج المحلي الإجمالي حاجز التريليون دولار للمرة الأولى، وهو ما يضع المملكة في موقع اقتصادي أكثر تأثيرًا على الخارطة الدولية، فيما تضاعفت الإيرادات الحكومية غير النفطية مسجلة نموًا تجاوز 170 % مقارنة بعام 2016، وتعكس هذه المؤشرات أن رؤية المملكة 2030 لم تعد برنامجًا إصلاحيًا طويل المدى فحسب، بل أصبحت واقعًا اقتصاديًا قابلاً للقياس، تظهر نتائجه في المالية العامة، وفي توسع القطاعات الجديدة، وفي ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية، وفي زيادة قدرة الدولة على تنويع مصادر الدخل دون الاعتماد الكلي على تقلبات أسعار النفط.

مؤشرات اقتصادية

وقال رجل الأعمال د. عبدالله السيهاتي: “إن ما حققته المملكة من مؤشرات اقتصادية خلال السنوات الأخيرة لم يعد يُقرأ بوصفه أرقامًا مالية مجردة، بل باعتباره تحولًا تاريخيًا في بنية الاقتصاد السعودي وقدرته على بناء نموذج أكثر استدامة وثباتًا، فعندما تتمكن دولة بحجم المملكة من الحفاظ على مستويات دين عام تُعد من الأقل عالميًا وضمن مجموعة العشرين، بالتزامن مع رفع الاحتياطيات إلى نحو 1.7 تريليون ريال، فإن ذلك يعكس قوة استثنائية في الإدارة المالية، واحترافية عالية في التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية”، وأضاف: “اللافت اقتصاديًا أن المملكة لم تعتمد فقط على ارتفاع أسعار النفط لتحقيق هذه النتائج، بل استطاعت أن تعيد تشكيل اقتصادها عبر توسيع مساهمة القطاعات غير النفطية، التي تجاوزت اليوم 55 % من الناتج المحلي الحقيقي، وهي نقطة تحول محورية تؤكد نجاح رؤية 2030 في بناء اقتصاد متنوع. كما أن تجاوز الناتج المحلي حاجز التريليون دولار للمرة الأولى يمنح المملكة ثقلاً اقتصاديًا عالميًا أكبر، ويؤكد أنها أصبحت لاعبًا اقتصاديًا مؤثرًا في المنطقة والعالم”.

وأشار السيهاتي إلى أن نمو الإيرادات الحكومية غير النفطية بأكثر من 170% مقارنة بعام 2016 يكشف عن نجاح الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز كفاءة الإنفاق، ورفع جودة الاستثمار، مؤكدًا أن المملكة تمتلك إمكانات ضخمة جدًا اقتصاديًا، سواء من حيث الموقع الجغرافي، أو البنية التحتية، أو المشاريع العملاقة، أو البيئة الاستثمارية الجاذبة، وهو ما يجعل الاقتصاد السعودي مرشحًا لمراحل نمو أكبر خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار الزخم التنموي والاستثماري الذي تشهده مختلف القطاعات.

من جانبه، قال رجل الأعمال سعدون الخالدي: “إن الاقتصاد السعودي اليوم لا يعيش مرحلة نمو عابرة، بل يمر بحالة إعادة بناء شاملة لمرتكزاته الاقتصادية وفق رؤية طويلة المدى، وهو ما يفسر حجم الثبات الذي أظهره أمام التحديات العالمية خلال الأعوام الأخيرة، فالمملكة استطاعت أن تحقق معادلة صعبة تجمع بين ارتفاع الاحتياطيات المالية، وانخفاض مستويات الدين العام، وفي الوقت ذاته استمرار الإنفاق التنموي الضخم على المشاريع الاستراتيجية والبنية التحتية والقطاعات الجديدة”.

وأضاف: “حين تسجل المملكة احتياطيات متينة تصل إلى 1.7 تريليون ريال، فهذا يمنح الاقتصاد السعودي قوة مالية عالية وقدرة أكبر على حماية الاستقرار النقدي ودعم الاستثمارات المستقبلية، كما أن بقاء الدين العام ضمن المستويات الأقل عالميًا وبين دول مجموعة العشرين يعكس أن المملكة تتحرك وفق سياسة مالية متوازنة، قائمة على الاستدامة وليس التوسع غير المدروس”. وأشار الخالدي إلى أن تجاوز مساهمة الأنشطة غير النفطية نسبة 55% من الناتج المحلي الحقيقي يمثل تحولًا اقتصاديًا تاريخيًا، لأن ذلك يعني أن الاقتصاد بدأ يعتمد على محركات نمو متعددة تشمل الصناعة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتقنية، والاستثمار، وهو ما يرفع من جودة الاقتصاد ويمنحه قدرة أعلى على الاستمرار في مواجهة التقلبات العالمية، موكداً أن تجاوز الناتج المحلي الإجمالي حاجز التريليون دولار للمرة الأولى يعكس حجم الإمكانات الاقتصادية الهائلة للمملكة، خاصة في ظل المشاريع العملاقة التي تقودها رؤية 2030، موضحًا أن المملكة أصبحت بيئة استثمارية عالمية قادرة على جذب رؤوس الأموال والشركات الكبرى، بفضل الاستقرار الاقتصادي والتشريعي، والبنية التحتية الحديثة، والقيادة التي تدير التحول الاقتصادي بثقة وطموح كبير. وتبرز قوة الاحتياطيات بوصفها خط دفاع مالي مهمًا، يمنح الاقتصاد السعودي قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، ويعزز استقرار العملة، ويدعم ثقة المستثمرين المحليين والأجانب. كما أن انخفاض الدين العام مقارنة بالمستويات العالمية يتيح مساحة مالية أوسع للحكومة، سواء في تمويل المشاريع الكبرى، أو دعم القطاعات الواعدة، أو الاستمرار في تنفيذ برامج التحول الوطني بكفاءة عالية، وتابع "اقتصاديًا، تمثل مساهمة الأنشطة غير النفطية بنسبة 55 % نقطة تحول جوهرية، لأنها تعني أن قطاعات مثل السياحة، والترفيه، والخدمات اللوجستية، والصناعة، والتقنية، والاستثمار العقاري، أصبحت شريكًا مباشرًا في بناء الناتج المحلي، لا مجرد قطاعات مساندة. وهذا التحول يفتح المجال أمام توليد وظائف نوعية، ورفع الإنتاجية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمار العالمي"، مضيفا "أما نمو الإيرادات غير النفطية يكشف عن نجاح إصلاحات هيكلية عميقة في إدارة الموارد، ورفع كفاءة التحصيل، وتنويع مصادر الدخل الحكومي. وأبان بأن الاقتصاد السعودي يدخل بذلك مرحلة أكثر نضجًا وثباتًا، قائمة على توازن دقيق بين قوة الاحتياطيات، وانخفاض الدين، وتوسع الاقتصاد غير النفطي، وارتفاع الإيرادات المستدامة؛ وهي معادلة تجعل المملكة أكثر قدرة على قيادة التحول الاقتصادي إقليميًا، وأكثر حضورًا في الاقتصاد العالمي.

سعدون الخالدي
د. عبدالله السيهاتي


إقرأ المزيد