جريدة الرياض - 5/10/2026 4:35:59 AM - GMT (+3 )
في الوقت الذي احتلت فيه المملكة، المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة، ضمن أكثر الأسواق جذباً لمراكز البيانات، وفق تحاليل دولية، في إشارة إلى تسارع مكانتها في مجالات البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، حيث يجيء هذا التقدم مدعوماً بنمو فعلي في القدرات التشغيلية؛ فيما ارتفعت سعة مراكز البيانات في المملكة من 68 ميغاواط في عام 2021 إلى نحو 440 ميغاواط في عام 2025، أي ما يقارب ستة أضعاف خلال فترة أربع سنوات. الدكتورة شهره الغامدي أستاذ الإحصاء التطبيقي وعضو مجلس إدارة الجمعية المهنية للأخصائيين، وعلماء البيانات، والمتخصصة في تحليل البيانات لدعم اتخاذ القرار، لخصت لـ"الرياض" أبرز العوامل التي جعلت المملكة جاذبة لمراكز البيانات بقولها: "تعود جاذبية السعودية إلى تكامل عدة عوامل؛ حيث بدأت بتطوير بنية تحتية رقمية قوية تشمل الألياف البصرية وشبكات 5G، تلا ذلك توفر الطاقة بتكلفة تنافسية، وهو عنصر أساسي لمراكز البيانات،" وأضافت:" ومع الموقع الجغرافي الذي يربط ثلاث قارات، أصبح من الممكن تقديم خدمات بزمن استجابة منخفض، وقد عززت هذه المزايا سياسات حكومية داعمة، ضمن رؤية السعودية 2030، إضافة إلى نمو الطلب المحلي على الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، مما جذب استثمارات من شركات تقنية عالمية ويتوافق هذا التوجه إعلان عام 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي، حيث تصبح البيانات الأساس لهذه التقنيات". وعن انعكاس هذا الإنجاز على تطور البنية الرقمية في المملكة قالت الدكتوره الغامدي: "يعكس هذا الإنجاز انتقال المملكة من مجرد استخدام التقنية إلى تشغيلها وبنائها، حيث أصبحت البنية الرقمية مهيأة لاستضافة خدمات متقدمة مثل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، كما يظهر تكامل واضح بين البنية التحتية والسياسات والتنظيمات، مما يشير إلى تحول تدريجي نحو اقتصاد قائم على البيانات، وأن التطور لم يعد في توفر التقنية فقط، بل في القدرة على إدارتها وتحليل مخرجاتها.
وعن تأثير الإنجاز على الاقتصاد السعودي، قالت الدكتوره الغامدي: "يؤثر هذا التوجه بشكل مباشر على الاقتصاد من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية، وخلق وظائف نوعية في مجالات تقنية متقدمة، كما يسهم في دعم الاقتصاد الرقمي وتمكين القطاعات المختلفة مثل الصحة والتعليم والخدمات المالية، إلى جانب تقليل الاعتماد على استيراد الخدمات الرقمية" وأضافت: "لكن الأثر الأعمق يتمثل في تحسين جودة القرار الاقتصادي من خلال توظيف البيانات وتحليلها"، وألمحت إلى ان المعايير التي يعتمد عليها تصنيف جاذبية مراكز البيانات عالميًا هي مجموعة من المعايير المتكاملة، تبدأ بتكلفة وتوفر الطاقة، مرورًا بجودة الاتصال وسرعة الشبكات، والاستقرار التنظيمي والسياسي، كما تشمل قوانين حماية البيانات، وملاءمة المناخ لعمليات التبريد، إضافة إلى توفر الكفاءات البشرية وسهولة الاستثما، وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تشغيل هذه المنظومة بكفاءة واستدامة مؤشرًا حقيقيًا على الجاهزية الرقمية، وحول عما إذا كانت المملكة ستصبح مركزًا إقليميًا لتصدير الخدمات الرقمية، قالت:" نعم، تمتلك المملكة مقومات قوية لذلك، بدءًا من موقعها الاستراتيجي الذي يدعم دورها كمحور إقليمي، إلى توفر بنية تحتية رقمية متقدمة، ومع ذلك، فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب الاستمرار في تطوير الكفاءات البشرية وتعزيز الابتكار لضمان استدامة هذا الدور، فالتميز لا يتحقق بالبنية فقط، بل بالقدرة على إنتاج خدمات رقمية قائمة على تحليل البيانات. وعن كيفية مساهمة القطاع ذاته في تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط قالت الدكتورة الغامدي: "يسهم قطاع مراكز البيانات في بناء اقتصاد رقمي يعتمد على البيانات كأصل استراتيجي، حيث يتيح تصدير الخدمات الرقمية بدلاً من الموارد التقليدية، كما يدعم نمو الشركات التقنية الناشئة، ويخلق سلاسل قيمة تبدأ من جمع البيانات وتحليلها وصولًا إلى اتخاذ القرار، مما يعزز من مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، وبذلك يتحقق التحول من اقتصاد يعتمد على الموارد إلى اقتصاد يقوده تحليل البيانات.
إقرأ المزيد


