المؤشرات الوطنية للقطاع الصناعي تساهم بـ502 مليار ريال في الناتج المحلي
جريدة الرياض -

تمضي المملكة العربية السعودية قدماً لتصبح قوة صناعية هائلة معززة بقدرات فائقة في تأمين سلاسل الإمدادات العالمية وتصدير المنتجات عالية التقنية والتكنولوجيا المبتكرة. وتواصل وزارة الصناعة والثروة المعدنية أداء دورهــا الــوطني في ترسيخ مكانــة القطــاعين الصنــاعي والتعــديني بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتنويــع الاقتصاد الوطني، ومحركين رئيسين للنمــو المســتدام، وذلــك في إطار مســتهدفات رؤيــة الســعودية 2030، وبدعــم كريــم واهتمــام مســتمر مــن قيادة المملكة الرشيدة.

وقال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف، بمناسبة صدور تقرير وزارة الصناعة والثروة المعدنية 2025، أمس، مثل عام 2025 مرحلــة متقدمــة في مسار التمكين والتطوير، حيــث واصلــت الــوزارة جهودهــا في تعزيــز البيئــة التشريعية والتنظيميــة، ورفــع كفــاءة الخدمات، وتوســيع نطاق الفرص الاستثمارية، انطلاقاً من قناعة راسخة بــأن بنــاء قطاعين صناعي وتعديني اكثر تنافســية يتطلب بيئة اســتثمارية واضحة، ومســتقرة، وممكّنة، وذلك بالتعاون مع شركاء الوزارة في المنظومة الحكومية عبر مبادرات تكامليــة أســهمت في رفــع تنافســية القطاعين وتعزيــز جاذبيتهما.

في هذا السياق عملت الوزارة على معالجة عددٍ من التحديات التي تواجه المستثمرين، مستفيدةً من الدعم الكريم الذي حظي به القطاع الصناعي من القيادة الرشيدة، وفي مقدمته إلغاء المقابل المالي على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية، مما عزّز استقرار بيئة الأعمال ورفع جاذبيتها.

وواصلت الوزارة تطوير خدماتها الرقمية مما أسهم في تقليص مدة إصدار الترخيص الصناعي إلى 48 ساعة، وتحقيق نسبة 91.50 % في مؤشر قياس التحول الرقمي، إلى جانب تفعيل منظومة الرصد المبكر للحماية التجارية، دعماً لعدالة المنافسة واستقرار السوق.

وقد انعكست هذه الجهود على نمو المؤشرات الوطنية للقطاع الصناعي، حيث بلغ إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي قرابة 502 مليار ريال، ووصلت الصادرات الصناعية إلى 167.29 مليار ريال، وتم إصدار 1,660 رخصة صناعية جديدة باستثمارات بلغت 76.1 مليار ريال، وبدأ 1,201 مصنع جديد عمليات الإنتاج باستثمارات تجاوزت 31.2 مليار ريال.

وفي قطاع التعدين واصلت المملكة تعزيز حضورها على خارطة التعدين العالمية، مستفيدةً من التطور المستمر في البيئة التنظيمية والتشريعية، ومن ارتفاع جاذبية الاستثمار في القطاع. وقد تجسد ذلك في التقدم الكبير الذي حققته المملكة في مؤشر جاذبية الاستثمار الصادر عن معهد فريزر الكندي، إلى جانب وصول عدد الرخص التعدينية إلى 2,925 رخصة، وتسجيل صادرات القطاع نحو 56 مليار ريال، مما يعكس تنامي إسهامه في الاقتصاد الوطني.

ولم تقتصر جهود الوزارة على تنمية الاستثمارات من حيث الحجم، بل امتدت إلى توجيهها نحو قطاعات ذات أثر استراتيجي؛ تسهم في تعميق سلاسل الإمداد، وتوطين الصناعات المتقدمة، وتعزيز الاكتفاء في القطاعات الحيوية. وفي هذا الإطار مثّل وضع حجر الأساس لمصنع "هيونداي" بطاقة إنتاجية تبلغ 50 ألف سيارة سنوياً خطوة مهمة في توطين صناعة السيارات، فيما شكّل إطلاق مصنع الإنسولين بطاقة إنتاجية تصل إلى 15 مليون قلم سنوياً نقلة نوعية في دعم الأمن الصحي وتعزيز الاكتفاء الوطني.

وأولت الوزارة تنمية القدرات البشرية في قطاعات الصناعة والتعدين اهتماماً خاصاً بوصفها ممكّناً أساسياً لاستدامة النمو، حيث أطلقت الأكاديمية الوطنية للمعادن الصناعية لتأهيل وتمكين الكفاءات الوطنية في صناعة الأسمنت، كما دعمت المواهب الوطنية عبر مبادرات مبكرة استفاد منها أكثر من 20,000 طالب وطالبة، إلى جانب توفير أكثر من 2,500 فرصة تدريبية؛ مما يعزز المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، فيما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في القطاع الصناعي إلى 37 % مما يعكس تنامي إسهام الكفاءات الوطنية في دعم التنمية الصناعية.

وقال الخريف في ختام كلمته "فإن ما تحقق خلال عام 2025م يأتي امتداداً لمسار وطني طموح؛ تقوده الدولة برؤية واضحة وعزم راسخ، وبدعم غير محدود من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-.

كما أتقدم بالشكر والتقدير لمنسوبي الوزارة وقياداتها، ولجميع شركائنا في الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي، على ما بذلوه من جهود مخلصة ترجمت المستهدفات إلى منجزات ملموسة.

وسنمضي -بعون الله- خلال عام 2026م في البناء على ما تحقق، وتعزيز تنافسية القطاعين، وترسيخ إسهامهما في ازدهار الاقتصاد الوطني، بما يعزز مكانة المملكة إقليمياً وعالمياً.

بندر بن إبراهيم الخريف


إقرأ المزيد