«التوازن العقاري» يعيد ضبط السوق.. عروض تمويلية في سوق «الشقق»
جريدة الرياض -

تشهد السوق العقارية في الفترة الأخيرة حراكًا ملحوظًا في أساليب التسويق والعروض، مع توجه العديد من الشركات العقارية إلى إطلاق "حملات ترويجية" تستهدف تحفيز الطلب على الشقق السكنية بنظام التمليك. وتنوّعت هذه العروض بشكل لافت، حيث طرحت بعض الشركات العقارية خيارات تملّك بمقدم منخفض يصل إلى 10 % وتقديم عروض تمويلية بهوامش ربحية تصل الى 2.5 %، فيما اتجهت شركات أخرى إلى خفض أسعار الوحدات، أو تقديم حزم من التسهيلات والمرونة في السداد لم تكن متاحة في السابق. ويعكس هذا التوجه تنافسًا متصاعدًا بين المطورين، وسعيًا لاستقطاب شريحة أوسع من المشترين في ظل المتغيرات التي يشهدها السوق.

ويرى متعاملون في "مكاتب عقاريه": "أن الانخفاض الحالي في أسعار تملّك الشقق والإيجارات في الرياض بأحياء "الشمال والشرق والجنوب"، يُعد نتيجة مباشرة لمرحلة تصحيح بعد موجة ارتفاعات متسارعة خلال السنوات الماضية". ويؤكد المتعاملون: "ان زيادة المعروض السكني، إلى جانب الإجراءات التنظيمية التي تقودها الهيئة العامة للعقار، أسهمت في إعادة التوازن للسوق. وأن تحسّن خيارات التمويل وتنوّع المنتجات السكنية عززا من قدرة المستفيدين على التملّك، ما ضغط على الأسعار. ويرجّح المتعاملون استمرار الاستقرار النسبي مع تفاوت بين أحياء الرياض، من خلال سوق عقاري أكثر توازنًا ومرونة خلال الفترة المقبلة.

وحول ذلك يقول العقاري خالد المبيض: "أن ما يشهده سوق الشقق السكنية في الوقت الراهن يُعد أقرب إلى مرحلة تصحيح سعري صحي، وليس بالضرورة بداية هبوط حاد أو دخول السوق في حالة ركود". موضحا: "أن السوق العقاري خلال السنوات الماضية مرّ بارتفاعات متسارعة وغير متوازنة، خصوصًا في المدن الرئيسية، الأمر الذي استدعى تدخلات تنظيمية ضمن برامج التوازن العقاري، والتي بدأت بالفعل بإظهار نتائج ملموسة على مستوى ضبط الأسعار وإعادة التوازن".

وأشار المبيض إلى أن البيانات الأخيرة تدعم هذا الاتجاه، حيث سجلت أسعار العقارات في المملكة انخفاضًا بنحو 1.6 % خلال الربع الأول من عام 2026، مع استمرار تراجع أسعار الشقق لعدة فصول متتالية، وهو ما يعكس انتقال السوق من مرحلة تضخم سعري إلى مرحلة إعادة التوازن.

وبيّن المبيض: "أن من المهم فهم طبيعة هذا الانخفاض، إذ لا يمكن اعتباره انهيارًا في السوق، بل هو نتيجة مباشرة لعوامل متعددة، من أبرزها زيادة المعروض من الوحدات السكنية، سواء عبر طرح أراضٍ جديدة أو تنفيذ مشاريع تطويرية، إلى جانب الجهود المبذولة في ضبط أسعار الإيجارات". كما لفت إلى أن تراجع القدرة الشرائية لدى بعض الشرائح أسهم في تهدئة وتيرة الطلب، بالتوازي مع تنظيمات حكومية عززت من كفاءة السوق ورفعت مستوى الشفافية فيه.

وأفاد المبيض على أن ما يحدث حاليًا هو بالفعل مرحلة تصحيح، إلا أنه لا يعني بالضرورة استمرار الانخفاض بشكل حاد خلال الفترة المقبلة، بل إن المؤشرات ترجّح التوجه نحو استقرار نسبي للأسعار عند مستويات أكثر واقعية تتناسب مع القدرة الشرائية. وأضاف أن المرحلة القادمة قد تشهد استقرارًا عامًا في السوق، مع استمرار النمو بشكل انتقائي في المواقع التي تتمتع بطلب حقيقي، وكذلك في المنتجات العقارية التي تلبي احتياجات المستفيدين بشكل فعّال.

كما أسهمت التوجيهات الصادرة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 في إعادة هيكلة السوق العقارية، من خلال دعم "مشاريع الإسكان، وتمكين المطورين، وتقديم تسهيلات جديدة للمستفيدين"، ما انعكس بشكل مباشر على توازن الأسعار.

الى ذلك شهد السوق العقارية في مدينة الرياض تحولات ملحوظة خلال الفترة الحالية، في ظل تطبيق حزمة من الإجراءات التنظيمية التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب، والتي يمكن الإشارة إليها ضمن إطار "خطة التوازن العقاري". وقد بدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها تدريجيًا، حيث برزت أولى نتائجها في تراجع أسعار الشقق السكنية "تملّك" بنسب متفاوتة، إلى جانب بوادر انخفاض في مستويات الإيجارات في بعض الأحياء.

ويأتي هذا التراجع بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة التي شهدها القطاع العقاري، مدفوعة بزيادة الطلب والنمو السكاني والتوسع العمراني، ما أدى إلى فجوة بين القدرة الشرائية والأسعار المعروضة. ومع تدخل الجهات التنظيمية، وعلى رأسها الهيئة العامة للعقار، تم العمل على ضبط السوق عبر "تطوير الأنظمة، وتعزيز الشفافية، وتحفيز زيادة المعروض السكني"، إلى جانب تحسين بيئة التمويل العقاري.

ويمكن وصف ما يحدث حاليًا بأنه "مرحلة تصحيح" طبيعية بعد موجة تضخّم سعري، حيث بدأت الأسعار تتراجع إلى مستويات أكثر واقعية تتناسب مع القوة الشرائية. إلا أن هذا التصحيح لا يعني بالضرورة استمرار الانخفاض الحاد، بل يشير إلى استقرار تدريجي قد يتبعه تذبذب محدود حسب الموقع ونوعية المنتج العقاري، حيث تعكس هذه التطورات نجاح السياسات التنظيمية في تهدئة السوق وإعادة ضبط إيقاعه، بما يسهم في تحقيق الاستدامة العقارية، ويعزز فرص التملك، ويحد من الضغوط على المستأجرين، في إطار سوق أكثر توازنًا وشفافية خلال المرحلة المقبل.



إقرأ المزيد