ارتفاع أسعار البنزين ينبئ بانتعاش مبيعات السيارات الكهربائية في الصيف
جريدة الرياض -

ينبئ ارتفاع أسعار البنزين بانتعاش مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة هذا الصيف، ويبدو أن أعلى متوسط ​​لأسعار البنزين منذ عام 2022 سيُعيد إحياء الطلب على السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة هذا العام، على الرغم من إلغاء الرئيس دونالد ترمب للدعم الفيدرالي لقطاع السيارات النظيفة.

وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن متوسط ​​أسعار البنزين في الولايات المتحدة سيبلغ 2.96 دولارًا للجالون خلال الفترة من مايو إلى أغسطس من هذا العام، وذلك في أعقاب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى انخفاض حاد في شحنات النفط من الشرق الأوسط.

ويمثل هذا السعر ارتفاعًا بنسبة 40 % تقريبًا مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني أن السائق الأمريكي العادي سيدفع ما يزيد عن 80 سنتًا للغالون (21 سنتًا للتر) من الوقود خلال ذروة موسم القيادة في الولايات المتحدة مقارنةً بالعام الماضي.

ومن المتوقع أن يبلغ متوسط ​​سعر الغالون 2.69 دولارًا في عام 2026، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022، بزيادة قدرها 32 % عن عام 2025. إن التذكير اليومي بارتفاع تكاليف الوقود -الذي لا يزال يمثل مشكلة كبيرة لملايين الأميركيين- يُعزز بالفعل الاهتمام بالسيارات الكهربائية، حيث سجلت مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة نموًا قويًا حتى الآن في عام 2026، وبلغت مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة أعلى مستوياتها في عدة أشهر في مارس.

من المرجح أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الوقود في محطات البنزين خلال فصل الصيف -عندما يسافر معظم الأميركيين بسياراتهم لقضاء عطلاتهم- إلى زيادة جاذبية السيارات الكهربائية، التي يمكن شحنها بتكلفة منخفضة في المنزل وعبر شبكات الشحن المتزايدة الكثافة.

ويُعدّ ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة هذا العام، على الرغم من كونها أكبر منتج للنفط الخام في العالم، مصدر إحباط إضافي للمستهلكين الأمريكيين. تشير بيانات معهد الطاقة إلى أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام والمكثفات قد قفز بنحو 140 % منذ عام 2010، وذلك بفضل التطورات الكبيرة في إنتاج النفط من الصخور الزيتية.

وساعدت التحولات الجذرية في تقنيات التنقيب البلاد على التحول من مستورد صافٍ إلى مُصدّر صافٍ للنفط خلال العقد الماضي، مما أدى إلى ازدهار شركات النفط الأمريكية. ارتفع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام والمكثفات بأكثر من 140 % منذ عام 2010، بينما ارتفع متوسط ​​أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 10 %.

ومع ذلك، لم يستفد المستهلكون الأمريكيون للوقود إلا قليلاً من هذه الزيادة الهائلة في إنتاج النفط المحلي، حيث تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن متوسط ​​أسعار البنزين بالتجزئة حاليًا أعلى بنحو 50 % مما كان عليه في عام 2010.

ونظرًا لعدم قدرة مستويات إنتاج النفط الأميركية المرتفعة على حماية المستهلكين من تقلبات أسواق النفط العالمية، فقد ازداد إقبال سائقي السيارات في الولايات المتحدة على السيارات الكهربائية كوسيلة لتجنب ارتفاع تكاليف الوقود.

خفض الانبعاثات

وأدى التوجه المتزايد نحو خفض الانبعاثات إلى زيادة الطلب على السيارات الكهربائية، التي شهدت ارتفاعًا في المبيعات بنحو ثلاثة عشر ضعفًا خلال العقد الماضي، وشكلت حوالي 10 % من مبيعات السيارات الجديدة في عامي 2024 و2025.

وتسبب خفض الحوافز الفيدرالية لشراء السيارات الكهربائية، فضلًا عن تقليص شبكات الشحن المخطط لها، في تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة منذ أواخر عام 2025، حيث سجلت مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة انخفاضًا حادًا في الربع الأول من عام 2026 مقارنةً بالعام السابق، ومع ذلك، فإن الارتفاع الكبير في أسعار البنزين منذ قصف إيران، والذي أدى إلى انهيار شحنات النفط والوقود من الشرق الأوسط، وقد أعاد إحياء الاهتمام بالسيارات الكهربائية في الأسابيع الأخيرة.

ومن المؤشرات التقريبية لهذا الاهتمام المتزايد عدد عمليات البحث على الإنترنت عن عروض أو مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة، ارتفعت عمليات البحث عن عروض السيارات الكهربائية والهجينة إلى مستويات قياسية في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع أسعار البنزين.

وفقًا لجوجل، محرك البحث الأكثر استخدامًا في الولايات المتحدة، فقد سجلت عمليات البحث عن عبارات "مبيعات السيارات الكهربائية" و"عروض السيارات الكهربائية" و"مبيعات السيارات الهجينة" و"عروض السيارات الهجينة" مستويات قياسية في الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد التوترات في إيران وارتفاع أسعار البنزين.

ولا تعكس نتائج البحث بالضرورة عمليات البيع الفعلية، وسيكشف المستقبل مدى تأثير اهتمام البحث على عمليات الشراء. ولكن مع زيادة حوافز الوكلاء وتكثيف التسويق للسيارات الكهربائية من قبل الشركات المصنعة، يتضح أن وعي المستهلكين بجاذبية السيارات الكهربائية، قد انتعش بقوة حتى الآن في عام 2026، بالتزامن مع الارتفاع المطرد في أسعار الوقود.

ومع توقعات أسواق العقود الآجلة باستمرار ارتفاع أسعار الوقود خلال موسم الذروة المرورية في الولايات المتحدة، قد يزداد الإقبال على السيارات الكهربائية والهجينة منخفضة التكلفة في الأشهر المقبلة.

ومع ذلك، شهدت أسواق مبيعات السيارات الكهربائية بالعالم تراجعًا في ضعف الأرقام بالربع الأول من 2026، ففي الصين التي تُعدّ أكبر سوق للسيارات الكهربائية، سجّلت 1.32 مليون سيارة كهربائية، بانخفاض قدره 20% مقارنة بالعام السابق.

وفي أمريكا كان التراجع أكثر حدّة نسبيًا، إذ بلغ 23 % ليصل إلى نحو 233 ألف سيارة، ولم تتمكن الزيادات في مناطق أخرى من العالم من تعويض هذا التراجع، رغم أن المبيعات في أوروبا -تحديدًا في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وآيسلندا وليشتنشتاين والنرويج وسويسرا- ارتفعت بنسبة 26 % لتصل إلى نحو 724 ألف سيارة، وكان من بين العوامل الدافعة لذلك تحقيق مبيعات قوية في ألمانيا وفرنسا.

ورغم انخفاض الأرقام المطلقة، واصلت السيارات الكهربائية تعزيز أهميتها عالميًا، ومن بين أسباب ذلك أن مبيعات السيارات التقليدية ذات محركات الاحتراق تراجعت بنسبة 8 %، وهو انخفاض أكبر بكثير. وبلغت الحصة السوقية للسيارات الكهربائية، نحو 16 %، وهو أعلى مستوى يسجّل في أي ربع أول.



إقرأ المزيد