جريدة الأنباء الكويتية - 5/3/2026 9:13:36 PM - GMT (+3 )
ذكر تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، أن المشهد الاقتصادي العالمي شهد في أوائل مايو الجاري، حالة شد وجذب عالية المخاطر بين مرونة البيانات المحلية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، في ظل الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، ما دفع خام برنت ليتخطى 111 دولارا للبرميل، واتجاه الذهب نحو 4600 دولار للأونصة.
وفي الولايات المتحدة، أشار تقرير «الوطني» إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة عند مستوى 3.75% في ظل حالة من التباين الداخلي بشأن توجهات التيسير المستقبلية، وذلك على الرغم من استقرار معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي عند 0.3%، واستمرار قوة سوق العمل مع تراجع طلبات إعانة البطالة إلى 189 ألف طلب، وارتفاع ثقة المستهلكين إلى أعلى مستوياتها المسجلة في 4 أشهر عند 92.8 نقطة.
وأضاف التقرير أن هذا النهج الحذر، قابلة موقف مماثل في المملكة المتحدة، إذ قرر بنك إنجلترا تثبيت أسعار الفائدة عند 3.75%، ما أدى إلى ارتفاع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4% ليصل إلى 1.3473 دولار (ثم واصل صعوده إلى 1.36 دولار).
وفي منطقة اليورو، ساهم تثبيت السياسة النقدية عند مستوى 2.15% في دفع اليورو لتجاوز 1.1700 دولار، في وقت أشار فيه المسؤولون إلى احتمال رفع سعر الفائدة في يونيو لمواجهة التضخم الذي وصل إلى 3%.
وفي المقابل، أدى قرار بنك اليابان بالإبقاء على الفائدة عند 0.75% لتحركات يشتبه بأنها تدخل لدعم العملة، بعد أن تجاوز الين الياباني 160 مقابل الدولار، ليعود لاحقا إلى 155.5، ويعكس ذلك هشاشة النظام المالي العالمي، في وقت تشكل فيه صادرات النفط الخام الأميركية القياسية واستمرار قوة الدولار عاملي التوازن الأساسيين في مواجهة أزمة إمدادات الطاقة المتفاقمة.
وفي التفاصيل، ذكر تقرير «الوطني» أن ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة سجلت ارتفاعا مفاجئا خلال شهر أبريل، لتصل إلى أعلى مستوياتها المسجلة في أربعة أشهر، إلا أن هذا التحسن يظل محدودا في ظل الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.
وارتفع مؤشر كونفرنس بورد إلى 92.8 نقطة، متجاوزا توقعات الاقتصاديين، لكن الخبراء يحذرون من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتا، خاصة أن مستويات الثقة لا تزال أدنى بكثير مقارنة ببداية العام 2025.
وعلى الرغم من الدعم النسبي الذي تلقاه المؤشر بدعم من استقرار سوق العمل، إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط تواصل تعزيز المخاوف التضخمية، ما يعزز التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل متابعته الدقيقة لتوازن الاقتصاد الذي لا يزال هشا.
وعلى صعيد اجتماع «الفيدرالي» الأميركي، أشار تقرير البنك الوطني إلى أن اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أسفر عن الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.75%. وقد حمل الاجتماع إشارات تعكس تباين وجهات النظر، لا سيما فيما يتعلق بصياغة التوجهات المستقبلية، حيث عارض 3 أعضاء إدخال أي تعديلات قد تفسر على أنها تمهيد لتيسير نقدي محتمل، تجنبا لإثارة أي لبس بشأن قرارات لم تتخذ بعد.
وفي هذا السياق، ارتفعت طلبات السلع المعمرة في الولايات المتحدة بنسبة 0.8% على أساس شهري خلال مارس، مقارنة بانكماش نسبته 1.3% في الشهر السابق، كما شهدت عائدات سندات الخزانة الأميركية ارتفاعا عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 11 نقطة أساس ليصل إلى 3.9468%، فيما ارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساس ليبلغ 4.4298%.
وفي المملكة المتحدة، لفت التقرير إلى أن بنك إنجلترا أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 3.75% يوم الخميس الماضي، بما يتسق مع التوقعات، في ظل تعقد المشهد الاقتصادي نتيجة استمرار الحرب في إيران.
وفضل صناع السياسات تثبيت الفائدة بالوقت الراهن، لمراقبة ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن النزاع، إلى جانب تجدد الضغوط التضخمية في المملكة المتحدة، وكيفية تأثير تلك العوامل على الاقتصاد، وصوتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 8 مقابل 1 للإبقاء على الفائدة عند 3.75%، إذ كان كبير الاقتصاديين هيو بيل العضو الوحيد الذي دعا إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25%.
وفي السياق ذاته، ذكر تقرير «الوطني» أن البنك المركزي الأوروبي أبقى على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 2.15%، مع تصاعد التوقعات بإمكانية رفعها في الفترة المقبلة، وربما في وقت مبكر من شهر يونيو، في ظل تحذيرات صناع السياسات من تفاقم الضغوط التضخمية واحتمال استمرارها لفترة أطول.
وعلى الرغم من تثبيت سعر الفائدة خلال الاجتماع الأخير، إلا أن المناقشات تطرقت إلى احتمالات تشديد السياسة النقدية، حيث أشار المسؤولون، سواء علنا أو ضمنيا، إلى أن رفع سعر الفائدة لا يزال خيارا مطروحا، لا سيما مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، ما قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى ولمدة أطول من المتوقع.
وفي هذا السياق، صرح المسؤول في البنك المركزي الأوروبي يواخيم ناجل بأن الأوضاع تتطور بشكل أقل إيجابية مقارنة بالتوقعات السابقة، مضيفا أن رفع سعر الفائدة في يونيو قد يكون مبررا في حال عدم تحسن الظروف.
كما أشار إلى أن السيناريوهات التي وضعها البنك في مارس، حتى الأكثر تفاؤلا منها، كانت تفترض قدرا من تشديد السياسة النقدية. من جانبه، أوضح المسؤول ماديس مولر أن رفع سعر الفائدة لم يكن ضروريا في الاجتماع الأخير، إلا أنه بات أكثر ترجيحا في المدى القريب، في ظل انتقال آثار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.
إقرأ المزيد


