جريدة الأنباء الكويتية - 4/27/2026 11:16:37 AM - GMT (+3 )
ذكر تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، أن الأسواق العالمية شهدت أسبوعا اتسم بتداخل عدد من الاتجاهات المتباينة، تمثلت في استمرار التعافي القوي لأسواق الأسهم بفضل الإعلان عن تسجيل نتائج مالية قوية عن فترة الربع الأول من العام، وفي ظل بيئة جيوسياسية غير مستقرة لم تشهد انفراجا حاسما.
وأضاف التقرير أن الأسواق تعاملات افتتحت الأسبوع الماضي في حالة لتجنب المخاطر، عقب تعثر مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع وإعادة إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تقويض جانب كبير من التفاؤل الذي دفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لتسجيل مستوى قياسي تجاوز 7 آلاف نقطة خلال الأسبوع السابق.
إلا أن تمديد وقف إطلاق النار، بما في ذلك تمديد منفصل لمدة 3 أسابيع للهدنة مع لبنان، ساهم في الحد من احتمالات التصعيد الكامل، مما حال دون تحقق أسوأ السيناريوهات، ودعم ذلك استقرار أسواق الأسهم على الرغم من تخليها عن جزء من مكاسبها الأخيرة.
وبنهاية الأسبوع، أشار التقرير إلى أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 حافظ على تداوله بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية، مدعوما بأداء قوي لنتائج الربع الأول من العام مع نمو سنوي في نطاق ثنائي الرقم، مع قيادة قطاعات التكنولوجيا وخدمات الاتصالات وتجزئة السلع الكمالية لموجة التعافي خلال شهر أبريل.
وفي المقابل، واصلت أسهم الطاقة التراجع من ذروتها المدفوعة بتداعيات الحرب، لكنها استقرت مع اقتراب أسعار النفط من مستوى 100 دولار للبرميل.
وأشار تقرير «الوطني» إلى أن أنظار الأسواق تتجه إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي الثلاثاء والأربعاء، وذلك في ظل تسعير الأسواق لاحتمال شبه كامل للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% - 3.75%، مع تركيز خاص على أي إشارات توجيهية بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية في ضوء هشاشة وقف إطلاق النار.
وأضاف التقرير أن المرشح المقبل لرئاسة «الفيدرالي» كيفن وارش، مثل أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ خلال جلسة تأكيد تعيينه رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفا لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته في 15 مايو المقبل، حيث حظيت شهادته بمتابعة دقيقة من الأسواق بحثا عن مؤشرات بشأن استقلالية البنك المركزي، ومسار أسعار الفائدة، وإطار التعامل مع التضخم.
واتسمت تصريحاته بنبرة متوازنة، إذ أكد استقلالية الاحتياطي الفيدرالي عن الضغوط السياسية، في إشارة مهمة في ظل دعوات البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة، كما جدد التزامه بالمستوى المستهدف للتضخم البالغ 2%.
وفيما يتعلق بمسار السياسة النقدية، أبدى دعمه لخفض سعر الفائدة بمعدل 3 إلى 4 مرات خلال العام 2026 في حال سمحت الظروف الاقتصادية بذلك، وهو توجه يعد أكثر ميلا للتيسير مقارنة بتسعيرات الأسواق الحالية. كما أشار إلى أن التطورات المرتبطة بالحرب لم تحدث تغييرا جوهريا في نظرته للتضخم على المدى المتوسط.
وسلط وارش الضوء كذلك على عوامل الانكماش الهيكلي للتضخم المدعومة بمكاسب الإنتاجية الناتجة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرا أنها قد تتيح المجال لتيسير السياسة النقدية دون إعادة إشعال الضغوط التضخمية.
وقد فسرت الأسواق هذه التصريحات على أنها تميل إلى التيسير بشكل معتدل مقارنة بالمخاوف من تبني نهج أكثر تشددا، ما انعكس في تراجع الدولار هامشيا خلال جلسة التداول وتحسن أداء القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة إلى حد ما.
وفي المملكة المتحدة، ذكر تقرير البنك الوطني أن معدل التضخم الكلي ارتفع إلى 3.3% في مارس الماضي، متجاوزا التوقعات البالغة 3.0%، ليسجل أعلى مستوياته في 3 أشهر، مدفوعا بصفة رئيسية بالتسارع الحاد لأسعار وقود السيارات مع انتقال تأثيرات النزاع مع إيران إلى أسعار التجزئة.
وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر الأسعار بنسبة 0.7%، أي أكثر من ضعف الزيادة المسجلة في الفترة المماثلة من العام الماضي البالغة 0.3%. في المقابل، استقر التضخم الأساسي عند 3.1%، مقابل 3.2% في فبراير، ما يشير إلى أن ارتفاع التضخم في مارس كان مدفوعا بعوامل الطاقة بالدرجة الأولى، وليس نتيجة لتصاعد الضغوط السعرية المحلية في الوقت الراهن.
ومع ذلك، ارتفع تضخم قطاع الخدمات، وهو المؤشر الأكثر أهمية لدى بنك إنجلترا لقياس الضغوط المحلية، إلى 4.5% مقابل 4.3%. كما سجلت أسعار مدخلات المنتجين ارتفاعا بنسبة 5.4% على أساس سنوي، وزادت تكاليف النفط الخام بنسبة 58.3%، ما يعكس أن الضغوط السعرية لم تنتقل بالكامل إلى أسعار المستهلكين.
ويعمل بنك إنجلترا، الذي قرر بالإجماع الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75% في مارس، في ظل هذه البيئة المعقدة، حيث يعاود التضخم الارتفاع، وتظل ضغوط قطاع الخدمات مرتفعة، في وقت تتراجع فيه آفاق النمو تحت وطأة صدمة الطاقة. وتشير تسعيرات الأسواق حاليا إلى توقعات برفع أسعار الفائدة عدة مرات قبل نهاية العام.
إقرأ المزيد


