جريدة الرياض - 3/27/2026 3:16:55 AM - GMT (+3 )
تُجسّد رؤية المملكة العربية السعودية 2030 طموحًا وطنيًا لبناء اقتصاد مزدهر يوفّر فرصًا واسعة للجميع، من خلال إيجاد بيئة عمل متكاملة تدعم مختلف فئات المنشآت، من الصغيرة والمتوسطة إلى الكبرى. وترتكز هذه الرؤية على الاستثمار النوعي في التعليم والتأهيل، بما يواكب متطلبات وظائف المستقبل، ويعزز جاهزية الكوادر الوطنية للمنافسة عالميًا، وصولًا إلى تحقيق تنمية مستدامة تُثري حياة المواطن وتفتح أمامه آفاقًا أرحب.
وفي هذا السياق، تستهدف الرؤية بناء مجتمع حيوي واقتصاد متنوع، عبر تهيئة بيئة محفزة للنمو الاقتصادي، وتوليد فرص عمل نوعية، إلى جانب رعاية الطاقات الشابة وصقل المواهب الوطنية، بما يسهم في تعزيز مساهمة الأفراد في مسيرة التنمية. كما تعمل على تعظيم الاستفادة من المقومات التي تتمتع بها المملكة، واستثمار مواردها بكفاءة عالية لدعم القطاعات الواعدة.
وقد منحت الرؤية الشباب دورًا محوريًا في عملية البناء، حيث مكّنتهم من المشاركة الفاعلة في مختلف المجالات، ورسخت ثقافة الابتكار والإبداع، مع توفير برامج ومبادرات تدعم رواد الأعمال والمبدعين. وأسهم ذلك في خلق بيئة حاضنة للأفكار الجديدة، تدفع نحو تحقيق إنجازات نوعية وتنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وعلى صعيد الاقتصاد، عملت المملكة على تعزيز جاذبيتها الاستثمارية من خلال تطوير بيئة تنافسية منفتحة، تستقطب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتدعم ريادة الأعمال، إلى جانب إعادة هيكلة المدن الاقتصادية، وإنشاء مناطق خاصة تُسهم في تنويع مصادر الدخل. كما تواصل إطلاق إمكانات قطاعات جديدة، وتوسيع نطاق الخصخصة، بما يعزز كفاءة الخدمات ويرسخ استدامة الاقتصاد.
كما أصدرت الهيئة العامة للإحصاء اليوم نتائج إحصاءات الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2025م وللربع الرابع منه، ووفقًا لتقديراتها فقد حقَّق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة العربية السعودية نموًّا بلغ 4.5 % خلال عام 2025م مقارنةً بالعام السابق 2024م، ويعود هذا النمو إلى الارتفاع في جميع الأنشطة الاقتصادية، حيث حققت الأنشطة النفطية نموًا بنسبة 5.7 % كما ارتفعت الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9 % إضافة إلى نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 0.9 %.
في سياق متصل كشفت النتائج أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بلغت 4,789 مليار ريال في عام 2025م، حيث حققت أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي أعلى نسبة مساهمة بين الأنشطة الاقتصادية والتي بلغت 17.1 %، تليها الأنشطة الحكومية بنسبة 14.0 %، ثم أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 12.3 %، تلتها أنشطة الصناعات التحويلية ما عدا تكرير الزيت بمساهمة قدرها 11.1 %، ثم أنشطة التشييد والبناء بنسبة 8.0 %.
على صعيد آخر أوضحت نتائج النشرة أن الاقتصاد السعودي حقق نموًّا بنسبة 5.0 % في الربع الرابع من عام 2025م، وأظهرت نتائج النشرة أن عددًا من الأنشطة الاقتصادية واصلت تحقيق معدلات نمو لافتة حيث سجّلت أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي أعلى معدلات النمو خلال الربع الرابع بنسبة 12.4 % على أساس سنوي، وبنسبة 4.2 % على أساس ربعي، تلتها أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق التي حققت نموًا بنسبة 5.4 % على أساس سنوي.
هذا وبحسب نتائج النشرة تعد الأنشطة النفطية المساهم الأكبر في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للربع الرابع 2025م حيث ساهمت بمقدار 2.6 نقطة مئوية، كما ساهمت الأنشطة غير النفطية بمقدار 2.4 نقطة مئوية، وعلى مستوى التعديلات الموسمية فقد ساهمت الأنشطة غير النفطية بمقدار 0.9 نقطة مئوية، كما ساهمت الأنشطة النفطية بمقدار 0.5 نقطة مئوية في الربع الرابع من عام 2025م.
وحول ذلك قال المستشار المالي الدكتور حاتم حسنين: "في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة المرتبطة بأزمة مضيق هرمز وأحداث الخليج الحالية، يواصل الاقتصاد في المملكة العربية السعودية إظهار قوة وثبات لافتين"، مؤكداً مكانته كأحد أهم وأقوى الاقتصادات في المنطقة، حيث يُنظر إلى السوق السعودي على أنه من أكثر الأسواق استقراراً وتماسكاً مقارنةً باقتصادات دول أخرى تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بالأزمات الراهنة. وتستند هذه المتانة إلى مجموعة من العوامل الاستراتيجية، أبرزها تنوع الموارد، والقدرة العالية على إدارة الأزمات، إضافة إلى البنية التحتية المتطورة التي تشمل مساحات جغرافية واسعة، وسواحل ممتدة، ومنافذ متعددة تدعم الحركة التجارية.
وفي هذا السياق أكد حسنين: "أن المملكة تمثل عمقاً اقتصادياً قوياً ومميزاً، ما يجعل الاستثمارات داخلها في مأمن تام، حتى في ظل التحديات الإقليمية". وأضاف أن الخطط الاستباقية وإجراءات الطوارئ التي تعتمدها الجهات المعنية ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على استقرار السوق.
وأشار إلى أن القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك التجارة والصناعة والخدمات اللوجستية، تواصل أداءها بشكل طبيعي، مع تسجيل بعض الارتفاعات الطفيفة في تكاليف الشحن والخدمات نتيجة زيادة أسعار الطاقة عالمياً، وهو أمر يُعد محدود التأثير ولا ينعكس بشكل كبير على النشاط الاقتصادي العام.
كما لفت إلى أن البنوك السعودية تلعب دوراً إيجابياً خلال هذه المرحلة، حيث تواصل تقديم الدعم والتمويل دون تسجيل أي اضطرابات تُذكر في المعاملات البنكية أو أداء الشركات، ما يعزز الثقة في النظام المالي للمملكة.
ورغم التحديات المرتبطة بإعادة توجيه بعض مسارات الشحن وتغيير الموانئ، إلا أن الاقتصاد السعودي لم يشهد أي تأثيرات جوهرية على مستوى الشركات أو الأنشطة التجارية، وهو ما يعكس قوة البنية الاقتصادية وقدرتها على التكيف السريع مع المتغيرات.
ويُصنّف اقتصاد المملكة عالمياً ضمن أقوى الاقتصادات، مستنداً إلى سياسات مالية متزنة ورؤية استراتيجية طويلة المدى، ما يعزز من قدرته على مواجهة الأزمات وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.
إقرأ المزيد


