جريدة الرياض - 3/24/2026 2:53:04 AM - GMT (+3 )
تأثرت البنوك الخليجية منذ اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط، حيث واجهت مخاطر مادية على العمليات ومخاطر مالية على الميزانيات العمومية، ومع ذلك، ويشير تحليل حديث من وكالة "إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية" إلى أن خطط استمرارية العمل حافظت على فعالية العمليات وأن الهروب المحتمل للتمويلات لا يزال قابلًا للإدارة في الوقت الحالي، على الرغم من أن الآثار طويلة الأجل على جودة الأصول لا تزال غير مؤكدة.
وقد تواجه قدرة البنوك على الصمود اختبارات أشد صرامة، وذلك تبعًا لمدة ونطاق الأحداث، ويفترض السيناريو الأساسي الخاص بنا أن الجزء الأكثر حدة من الصراع سيستمر لنحو أسبوعين إلى أربعة أسابيع، على الرغم من أننا ندرك أن التداعيات الأوسع والحوادث الأمنية المتقطعة قد تمتد إلى ما بعد هذه الفترة. ولا يزال هناك درجة عالية من عدم اليقين بشأن المدى الكامل لتداعيات الائتمان الناجمة عن الصراع، وقد انعكست المخاطر من خلال تقلبات سوق الطاقة وانخفاض إنتاج النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي، واضطرابات التجارة وطرق الإمداد، وتراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين، لا سيما في القطاعات الحساسة للثقة في جميع أنحاء المنطقة.
تفعيل البنوك الخليجية لخطط استمرارية الأعمال
قد تحتاج البنوك في الظروف الراهنة تحويل الموظفين إلى العمل عن بعد وتقليل عدد الفروع المفتوحة إلى الحد الأدنى الصارم. وفي أعقاب التقارير التي تفيد بوقوع هجمات بطائرات مسيرة ألحقت أضرارًا ببعض مراكز البيانات، شهدت بعض البنوك انقطاعات مؤقتة في الخدمات الأساسية، مثل الوصول إلى تطبيقاتها. مع ذلك، تستخدم البنوك الإقليمية عمومًا مراكز بيانات متعددة، مما يسمح لها بتغيير النشاط في حالة حدوث أعطال، وندرك أن بعض البنوك لديها أيضًا مراكز بيانات ونسخ احتياطية خارج المنطقة، حيثما تسمح بذلك الجهات التنظيمية. وأخيرًا، نلاحظ أن بعض البنوك التي تواصلنا معها قد أعادت بالفعل العمل من مكاتبها أو لم تتحول إلى العمل عن بعد في المناطق التي يسمح فيها الوضع الأمني بذلك.
وندرك أن البنوك لم تشهد بعد هروبًا كبيرًا للتمويلات الأجنبية أو المحلية. مع ذلك، إذا استمرت الحرب لفترة طويلة، فمن المحتمل أن يكون هناك بعض اللجوء إلى الأصول الآمنة بين البنوك داخل الأنظمة المصرفية التي تنتمي لها البنوك، بالإضافة إلى هروب للتمويلات الخارجية أو المحلية، وفي سيناريوهات اختبار الضغط الخاصة، نفترض هروبًا لرأس المال الخارجي والمحلي. مع ذلك، وبناءً على افتراضاتنا، يمكن للسيولة الخارجية للبنوك استيعاب هروب افتراضي كبير للتمويلات الخارجية دون دعم حكومي أو خارجي في جميع الدول باستثناء البحرين وقطر.
ويبدو أن بنوك الأفراد البحرينية أكثر عرضة للخطر بسبب الزيادات الأخيرة في الدين الخارجي، ولكن ما يخفف من هذا الخطر جزئيًا هو حقيقة أن جزءًا كبيرًا من ديونها الخارجية يعود لدائنين إقليميين من المحتمل أن يكون لديهم مصلحة في الحفاظ على الاستقرار لتجنب العدوى الإقليمية الأوسع. وتواجه البنوك القطرية عجزًا محتملًا في حالة هروب تمويلات كبيرة، ولكن المبالغ تبدو قابلة للإدارة وتعادل جزءًا ضئيلًا من الدعم المقدم عندما تصاعدت المخاطر الجيوسياسية في فترات سابقة. وبالنسبة لهروب التمويلات المحلية من الأنظمة المصرفية الستة لدول مجلس التعاون الخليجي، يشير اختبار الضغط الافتراضي لدينا إلى أن حجم هروب الودائع المحلية قد يصل إلى 307 مليارات دولار أميركي (استنادًا إلى الأرقام المبلغ عنها في نهاية عام 2025). وتحتفظ البنوك بنحو 312 مليار دولار أميركي نقدًا أو لدى البنوك المركزية لتغطية هذه التدفقات، وقد تحتاج إلى تصفية بعض الاستثمارات أو إيداعها لدى البنوك المركزية للحفاظ على السيولة. وعمومًا، يبدو أن المخاطر قابلة للإدارة، فبعد تصفية محافظ الاستثمار (وتطبيق التخفيض بنسبة 20 %)، سيكون لدى البنوك في المجمل نحو 630 مليار دولار أميركي لاستخدامها وبالإضافة إلى ذلك، نرى أن أربع من أصل ست دول في مجلس التعاون الخليجي تدعم أنظمتها المصرفية بشكل كبير، ونتوقع بأن تقدم دعمًا استثنائيًا لها عند الحاجة. ومنذ بداية الأعمال العدائية، فهمنا أن الجهات التنظيمية الإقليمية قد كثفت إشرافها على الأنظمة المصرفية، وأشار بعضها إلى استعدادها لتقديم المساعدة إذا لزم الأمر. بينما نتوقع أن تؤثر الحرب على بعض القطاعات الاقتصادية المهمة -بما في ذلك الخدمات اللوجستية والنقل والسياحة والقطاعات الاستهلاكية مثل: العقارات وتجارة التجزئة والضيافة–، إلا أن التأثير الكامل على مؤشرات جودة أصول البنوك سيستغرق وقتًا حتى يظهر. وبشكل عام، نتوقع بعض التراجع في الأداء المالي للبنوك في عام 2026، وسيعتمد مدى هذا التراجع على مدة الصراع وتأثيره على الاقتصادات المحلية، وتواجه البنوك الخليجية هذه التحديات انطلاقًا من قاعدة رأسمالية قوية -حيث بلغ متوسط نسبة الشريحة الأولى 17.1 % لأفضل 45 بنكًا في المنطقة في نهاية عام 2025-، وجودة الأصول -حيث بلغ متوسط القروض المتعثرة ونسب التغطية 2.5 % و158.7 % لأفضل 45 بنكًا في المنطقة، على التوالي. ولتقييم جودة الأصول بموجب سيناريو اختبار الضغط العالي، نفترض إما زيادة بنسبة 50 % في رصيد القروض المتعثرة أو قروض متعثرة بنسبة 7 % من إجمالي القروض، أيهما أعلى. وفي ظل هذا السيناريو، نفترض أن البنوك تغطي مقدمًا 100 % من القروض المتعثرة باستخدام الفوائض الحالية، مما يؤدي إلى خسائر تراكمية تبلغ حوالي 37 مليار دولار أميركي لأكبر 45 بنكًا في دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنةً بصافي دخل يبلغ نحو 66 مليار دولار أميركي في نهاية عام 2025، مع تسجيل عدد كبير من البنوك لخسائر. مع ذلك، تدخلت الجهات التنظيمية خلال الصدمات السابقة، مثل كوفيد-19، من خلال الإعلان عن تسهيلات، مما مكن الأنظمة المصرفية من استيعاب أي انخفاض محتمل في قيمة القرض بمرور الوقت. ونتوقع أن تتخذ الجهات التنظيمية إجراءات مشابهة في حال حدوث صدمة مماثلة.
إقرأ المزيد


