البنوك تواجه الأزمات بقاعدة رأسمالية قوية وسيولة مريحة
جريدة الأنباء الكويتية -

المحلل المالي

يترقب القطاع المصرفي الكويتي انتهاء فترة الربع الأول من العام 2026، خلال الأسبوع المقبل، حيث شهدت تلك الفترة تحولات كبيرة اقتصادية وسياسية في المنطقة، وذلك في ظل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وفي ظل متانة القطاع المصرفي الكويتي وقدرته على التكيف مع التحولات النقدية والاقتصادية، يستند القطاع إلى مجموعة من عوامل القوة التي تمكنه من تدارك تلك التحديات، حيث حافظت البنوك خلال عام 2025 على ترسيخ موقعها كأحد أعمدة الاستقرار المالي، مستندة إلى قاعدة رأسمالية قوية، ومستويات سيولة مريحة، وإطار رقابي محكم، ويعكس أداء البنوك المحلية خلال العام الماضي نجاحها في إدارة دورة أسعار الفائدة بكفاءة، والحفاظ على زخم الإيرادات الأساسية، رغم تراجع أسعار الفائدة محليا وعالميا، بما يؤكد مرونة نماذج أعمالها وقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على ربحية مستدامة.

وفي هذا السياق، سجلت البنوك المحلية نموا جيدا في إيرادات الفوائد والتمويل الإسلامي خلال عام 2025، حيث ارتفعت إلى مستوى 8.32 مليارات دينار، محققة نموا سنويا نسبته 7%، مقارنة مع 7.77 مليارات دينار خلال عام 2024، ويعكس هذا الأداء استمرار النشاط الائتماني في السوق المحلية، وتنامي الطلب على التمويل بمختلف أنواعه، سواء التقليدي أو المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، في ظل دور محوري تقوم به البنوك الكويتية في تمويل الأفراد والشركات والمشروعات الاقتصادية.

وتعد إيرادات الفوائد والتمويل الإسلامي المكون الرئيس لإيرادات البنوك، كونها تمثل العائد الناتج عن النشاط الأساسي للأعمال المصرفية المرتبطة بالتمويل والائتمان، سواء عبر القروض التقليدية أو صيغ التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتشكل بذلك العمود الفقري للدخل التشغيلي للقطاع المصرفي.

ويأتي هذا النمو في إيرادات الفوائد والتمويل الإسلامي للقطاع المصرفي في ظل انخفاض أسعار الفائدة المحلية خلال العام الماضي، حيث خفض بنك الكويت المركزي سعر الخصم الرئيسي في البلاد مرتين بواقع 25 نقطة أساس لكل مرة، ليصل إلى مستوى 3.5% بنهاية العام، وأسهم هذا التوجه في تخفيف الأعباء التمويلية على المقترضين، وتحفيز النشاط الاقتصادي، في وقت واصلت فيه البنوك اتباع سياسات حذرة في تسعير القروض وإدارة السيولة، بما يضمن الحفاظ على جودة الأصول واستقرار الربحية.

وبحسب رصد أجرته «الأنباء» لإيرادات الفوائد والتمويل الإسلامي في القطاع المصرفي المحلي، يتبين أن النمو المسجل خلال عام 2025 بنسبة 7% جاء أقل من النمو المحقق في العام السابق، حين نمت إيرادات الفوائد بنسبة 20% خلال عام 2024. ويعكس هذا التراجع النسبي في وتيرة النمو انخفاض كلفة الاقتراض على العملاء، ما أدى إلى انخفاض طفيف في معدل العائد على محفظة القروض للقطاع من 10.8% لعام 2024 إلى 10.7% لعام 2025، وهو تطور يتماشى مع التحول في السياسة النقدية واتجاه أسعار الفائدة نحو مستويات أقل.

وتشير البيانات إلى أن جميع البنوك المحلية استفادت من انخفاض أسعار الفائدة على القروض، حيث شهدت المحفظة الائتمانية للقطاع نموا بنسبة 11% خلال عام 2025 لتسجل مستوى 81.9 مليار دينار، مقارنة بنسبة نمو بلغت 10% في عام 2024. ويعكس هذا الارتفاع استمرار ثقة المتعاملين في القطاع المصرفي، ودور البنوك في تمويل القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك تمويل الشركات الكبرى والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى التمويل الاستهلاكي والعقاري، إلى جانب التوسع المتدرج في منتجات التمويل الإسلامي.

أما معدل العائد على الأصول المدرة للفوائد، فقد انخفض إلى 6.78% خلال عام 2025، مقارنة مع 6.91% للقطاع في عام 2024، وذلك نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة محليا وعالميا خلال العام الماضي. ويعكس هذا التراجع انتقال أثر السياسة النقدية التيسيرية إلى العوائد التشغيلية، في ظل قيام البنوك بإعادة تسعير أصولها بشكل يتماشى مع تطورات السوق، مع الحفاظ على مستويات مقبولة من العائد.

وفي المقابل، ارتفعت مصروفات الفوائد وتكلفة التمويل الإسلامي للبنوك، وهي الأموال التي تدفعها على الودائع ومصادر التمويل الأخرى، بنسبة 7.6% خلال عام 2025 لتبلغ نحو 5.1 مليارات دينار، مقارنة مع نموها المسجل في عام 2024 بنسبة 29.4% حين بلغت 4.74 مليارات دينار. ويشير ذلك إلى ارتفاع بسيط في معدل تكلفة التمويل للقطاع إلى 4.99% في عام 2025، مقابل 4.96% في عام 2024، وذلك على الرغم من انخفاض أسعار الفائدة، في ظل المنافسة بين البنوك على استقطاب الودائع، وارتفاع وزن الودائع ذات العوائد الأعلى ضمن هيكل التمويل.

وقد أدى تباطؤ نمو إيرادات الفوائد والتمويل الإسلامي، بالتزامن مع الارتفاع المحدود في مصروفات الفوائد وتكلفة التمويل الإسلامي، إلى تباطؤ النمو في صافي إيرادات الفوائد والتمويل للقطاع المصرفي، لتسجل نسبة 6.4%، بما يعادل زيادة قيمتها 195 مليون دينار فقط، ليصل الإجمالي إلى 3.22 مليارات دينار خلال عام 2025، مقارنة مع 3 مليارات دينار في عام 2024. ويعكس هذا الأداء قدرة البنوك الكويتية على الحفاظ على نمو إيجابي في صافي الدخل الأساسي، رغم الضغوط الناتجة عن تقلص الهوامش.

وتزامن ذلك مع انخفاض هامش صافي الفائدة للقطاع المصرفي خلال عام 2025 إلى 2.62%، مقارنة مع 2.69% في عام 2024، في حين حافظ القطاع على فارق بلغ 179 نقطة أساس بين العائد على الأصول المدرة للفوائد وتكلفة التمويل خلال فترة الـ 12 شهرا المنتهية في ديسمبر 2025، ما يؤكد استمرار متانة الأداء التشغيلي للبنوك الكويتية وقدرتها على تحقيق توازن مستدام بين النمو الائتماني وإدارة المخاطر والربحية، ضمن بيئة تنظيمية تركز على الاستقرار المالي ودعم الاقتصاد الوطني.

وفي سياق داعم لأداء القطاع المصرفي خلال عام 2025، أظهرت النتائج المالية المجمعة للبنوك المحلية تحقيق صافي أرباح بلغ 1.67 مليار دينار خلال عام 2025، بنمو محدود نسبته 0.61% وبقيمة 10.24 ملايين دينار مقارنة بأرباح بلغت 1.66 مليار دينار في عام 2024. وبالتوازي مع ذلك، قامت البنوك بتوزيع أرباح نقدية وأسهم منحة بقيمة إجمالية بلغت 1.23 مليار دينار خلال عام 2025، توزعت بواقع 942.79 مليون دينار توزيعات نقدية على المساهمين و287.44 مليون دينار أسهم منحة، مسجلة زيادة نسبتها 6% وبقيمة 70.12 مليون دينار مقارنة بإجمالي توزيعات بلغت 1.16 مليار دينار في عام 2024، وهو ما يعكس حرص القطاع المصرفي على الحفاظ على جاذبية العائد للمساهمين، رغم ضغوط الهوامش وتباطؤ وتيرة نمو الأرباح.



إقرأ المزيد