النفط يتذبذب وسط ترقب أكبر إطلاق نفطي احتياطي
جريدة الرياض -

انتعشت أسعار النفط، أمس الأربعاء، وسط شكوك الأسواق حول قدرة خطة وكالة الطاقة الدولية المعلنة لإطلاق كميات قياسية من احتياطياتها النفطية على تعويض الصدمات المحتملة في الإمدادات الناجمة عن الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 59 سنتًا، أو 0.7 %، لتصل إلى 88.39 دولارًا للبرميل. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 98 سنتًا، أو 1.2%، ليصل إلى 84.43 دولارًا للبرميل.

قفزت أسعار النفط الخام الأمريكي بنسبة 5 % عند افتتاح السوق بعد أن هوت بأكثر من 11 % يوم الثلاثاء، وهو أكبر انخفاض نسبي منذ عام 2022، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنهاء الحرب سريعًا.

ارتفعت أسعار النفط الخام يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها خلال الجلسة، متجاوزةً 119 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو 2022، حيث أثارت تخفيضات الإنتاج من جانب السعودية ومنتجين آخرين مخاوف من اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن خفض المخزون النفطي المقترح من قبل وكالة الطاقة الدولية سيتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في الوكالة في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

وأشار محللو غولدمان ساكس في مذكرة لهم إلى أن طرح مخزون بهذا الحجم سيعوض 12 يومًا من انقطاع صادرات الخليج المقدرة بنحو 15.4 مليون برميل يوميًا. شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران يوم الثلاثاء، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، في الوقت الذي تتوقع فيه الأسواق العالمية أن يسعى ترمب لإنهاء الصراع قريبًا.

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الجيش الأمريكي "دمر" 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام قرب مضيق هرمز يوم الثلاثاء، في حين حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من ضرورة إزالة أي ألغام زرعتها إيران في المضيق فورًا.

وقد صرح ترمب مرارًا وتكرارًا بأن الولايات المتحدة مستعدة لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز عند الضرورة. إلا أن مصادر أفادت أن البحرية الأمريكية رفضت طلبات من قطاع الشحن لتوفير مرافقة عسكرية نظرًا لارتفاع خطر الهجمات في الوقت الراهن. ويتابع الرئيس وفريقه المعني بشؤون الطاقة الأسواق عن كثب، ويتواصلون مع قادة القطاع، بينما يتابع الجيش الأمريكي الوضع عن كثب.

وقال محللو بنك يو أو بي، في مذكرة موجهة للعملاء: "واصلت أسعار النفط انخفاضها التدريجي بعد الارتفاع الحاد الذي شهدته يوم الاثنين"، مضيفين أن الأسواق ستركز على التطورات في الشرق الأوسط بينما يقيّم المستثمرون مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

اجتمع مسؤولو مجموعة السبع عبر الإنترنت لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة لتخفيف أثرها على السوق. سيستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مكالمة فيديو مع قادة دول مجموعة السبع يوم الأربعاء لمناقشة تأثير الصراع في الشرق الأوسط على قطاع الطاقة والتدابير اللازمة لمعالجة الوضع.

أبدى بعض المحللين شكوكهم حيال مقترح وكالة الطاقة الدولية وتأثيره على أسعار النفط. وقال سوفرو ساركار، رئيس فريق قطاع الطاقة في بنك دي بي أس: "إنّ إجراءات مثل الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية من وكالة الطاقة الدولية ليست حلاً للأزمة. سيتوقف تطور أسعار النفط على مدة الحرب الإيرانية". وأضاف ساركار: "سيتم احتواء مخاطر ارتفاع الأسعار على المدى القريب من خلال تحركات استراتيجية دورية، كما رأينا خلال اليومين الماضيين، لتهدئة الأسواق".

كما اجتمع مسؤولون من مجموعة السبع عبر الإنترنت لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الطارئة لتخفيف أثرها على السوق. وقال فيليب جونز-لوكس، كبير المحللين في شركة سبارتا للسلع، في مذكرة موجهة للعملاء: "لم يُعلن رسميًا عن أي إفراج حتى الآن، وهناك شكوك حول الوتيرة النهائية لأي عمليات سحب من هذه الاحتياطيات"، مضيفًا أن "المسألة الأساسية لا تكمن في حجم الاحتياطيات، بل في معدلات السحب الممكنة".

ولا تزال المخاوف بشأن الإمدادات قائمة. فقد أغلقت شركة أدنوك، عملاق النفط الحكومي في أبوظبي، مصفاة الرويس استجابةً لحريق اندلع في أحد منشآتها عقب غارة جوية بطائرة مسيرة، في أحدث تداعيات اضطراب البنية التحتية للطاقة نتيجة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وتشير بيانات الشحن إلى أن المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، تُعزّز إمداداتها عبر البحر الأحمر، إلا أنها لا تزال أقل بكثير من المستويات المطلوبة لتعويض انخفاض التدفقات من مضيق هرمز. وتعتمد المملكة على ميناء ينبع على البحر الأحمر لتعزيز صادراتها وتجنب خفض حاد في الإنتاج، في حين أن جيرانها العراق والكويت والإمارات العربية المتحدة قد خفضوا إنتاجهم بالفعل.

وقالت شركة وود ماكنزي للاستشارات في مجال الطاقة إن الحرب تُقلّص حاليًا إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يوميًا، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولارًا للبرميل.

وذكر بنك مورغان ستانلي في مذكرة: "حتى الحل السريع قد يعني أسابيع من الاضطرابات في أسواق الطاقة". وأفادت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأمريكي الصادرة يوم الثلاثاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين والمشتقات النفطية الأمريكية انخفضت الأسبوع الماضي، انعكاساً لارتفاع الطلب.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة آي جي بسيدني، في مذكرة: "نتوقع استمرار تقلب أسعار النفط الخام بشكل كبير، مدفوعةً بالأخبار المتداولة، مع تداولها ضمن نطاق واسع يتراوح بين 75 و105 دولارات تقريبًا خلال الجلسات المقبلة".

وتؤدي الحرب في إيران حاليًا إلى خفض إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يوميًا، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولارًا للبرميل، وفقًا لشركة الأبحاث والاستشارات وود ماكنزي.

وقال أندرو ليبو، مؤسس شركة ليبو أويل أسوشيتس: "هذا رد فعل السوق على احتمال إعادة فتح مضيق هرمز. ومن وجهة نظر الإدارة، تحمل هذه الخطوة أيضًا دلالة واضحة: انخفاض أسعار النفط والبنزين يُخفف من معاناة المستهلكين".



إقرأ المزيد