«الوطني»: اقتصاد العالم نحو ركود تضخمي... إذا استمرّت صدمة الطاقة
جريدة الراي -

فيما رجّح بنك الكويت الوطني، أن يواجه الاقتصاد العالمي ركوداً تضخمياً، إذا استمرّت صدمة أسعار الطاقة الحالية، سجل ارتفاع عوائد السندات الحكومية بشكل حاد منذ اندلاع الصراع العسكري في الشرق الأوسط في 28 فبراير، ما يعكس توقّعات أعلى للتضخم. ومن الواضح أن الصدمة في أسعار الطاقة تزيد من تعقيد مهمة السياسة النقدية لدى جميع البنوك المركزية.

وتساءل تقرير «الوطني»: إلى متى سيستمر هذا الصراع العسكري؟ مشيراً إلى صعوبة التنبؤ بذلك بدرجة عالية من اليقين. ومع ذلك، وبصرف النظر عن التطورات العسكرية وما إذا كانت أهداف الحرب ستتحقق أم لا، نرى أن عوامل مهمّة ينبغي مراقبتها. فكلما ارتفعت أسعار النفط وبقيت مرتفعة لفترة أطول، زادت الضغوط الاقتصادية واحتمال أن يوقف الرئيس ترامب الحرب، بالتوازي مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل.

منذ 29 دقيقة

منذ 29 دقيقة

تكاليف المعيشة

وأشار التقرير إلى مشكلة القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة: فارتفاع التضخم، لاسيما ارتفاع أسعار البنزين (الذي له تأثير كبير على توقعات التضخم)، سيزيد مشكلة القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة. كما أن الانخفاض الحاد في سوق الأسهم وارتفاع عوائد السندات الحكومية، المرتبطَين بأسعار النفط، سيضيفان مزيداً من الضغوط الاقتصادية، فضلاً عن التأثير السلبي المتزامن على النمو. وأخيراً، لدى ترامب زيارة مهمّة إلى الصين مقرّرة في نهاية مارس، ونعتقد أن هذا عامل آخر قد يؤثر في تحديد موعد انتهاء الحرب.

الولايات المتحدة

وتوقع التقرير أن يحافظ الاقتصاد الأميركي على متانته بفضل استمرار قوة إنفاق الأسر، وازدهار استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وارتفاع انفاق المالية العامة، والتيسير النقدي السابق. ولا يزال سوق العمل ضعيفاً مع تباطؤ التوظيف (متوسط زيادة شهرية لا يتجاوز 6 آلاف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية)، لكن انخفاض معدلات التسريح يبقي معدل البطالة (4.4 %) عند مستويات منخفضة نسبياً. ومع ذلك، فإن مخاوف التضخم والتي لم تتراجع فعلياً تجدّدت مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، ما يهدد ببقاء التضخم (آخر قراءة للتضخم الأساسي وفق مؤشر PCE عند 3 %) أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 % في 2026.

الجدار الجمركي

وتشير أسواق العقود الآجلة حالياً إلى خفض واحد فقط للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 2026. وتعتمد الولايات المتحدة بدرجة محدودة على نفط دول الخليج، إذ إن الواردات عند أدنى مستوياتها منذ عقود، بينما الإنتاج المحلي قريب من مستويات قياسية. وفي الوقت نفسه، فإن إلغاء المحكمة العليا للرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون «IEEPA» لن يغيّر الصورة العامة، نظراً لإصرار الرئيس ترامب على إعادة بناء الجدار الجمركي عبر وسائل قانونية أخرى، ما يعني أن متوسط الرسوم سيبقى قريباً من مستوياته قبل قرار المحكمة. ومع ذلك، فإن إعادة بناء هذا الجدار ستكون عملية معقدة وطويلة، مع ارتفاع مستوى عدم اليقين خلال الفترة الانتقالية. ولفت التقرير إلى أن انتهاء ولاية جيروم باول في مايو المقبل، تنذر بمواجهة الاحتياطي الفيدرالي فترة صعبة في ظل محاولات الإدارة الأميركية المتكررة للتأثير على السياسة النقدية. ورجّح أن يزيد ترشيح كيفن وورش لرئاسة الفيدرالي من هذه التحديات، نظراً لانتقاداته السابقة الحادة للمؤسسة، وكونه يأتي بتفويض مسبق لخفض الفائدة بشكل كبير، وتعهداته بإحداث «تغيير في النهج»، إضافة لاختلاف بعض آرائه النقدية بشكل واضح عن آراء بقية أعضاء لجنة السوق المفتوحة.

منطقة اليورو

وأنهت منطقة اليورو 2025 بنمو ربعي فصلي قدره 0.2 % في الربع الرابع، ما رفع النمو السنوي إلى 1.4 % مقارنة بنحو 0.9 % في 2024، وهو أداء أفضل من التوقعات السابقة. وقبل صدمة أسعار الطاقة الحالية، كانت الأنشطة الاقتصادية مستقرة مع تحسّن في الإنتاج الصناعي (مؤشر مديري المشتريات في فبراير عند 50.8، وهو الأعلى منذ 2022). واستمر التضخم عند أو قرب المستوى المستهدف منذ أوائل 2025 (آخر قراءة 1.9 %)، لكنه مرشح للارتفاع بفعل أسعار الطاقة المرتفعة، والوزن النسبي الكبير للطاقة (9 %) في سلة المستهلك، والتأثيرات غير المباشرة على السلع والخدمات الأخرى. وللتذكير، في 2022 ساهمت صدمة الطاقة في تجاوز التضخم مستوى 10 %.

أما من حيث الاعتماد على الطاقة، فالواردات الأوروبية من نفط الخليج محدودة، لكن واردات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات تشكل نحو 12 %-14 % من إجمالي واردات الغاز المسال.

سياسات النمو

ولفت التقرير إلى أن الاقتصاد الياباني أنهى العام بأداء ضعيف نسبياً، مع نمو فصلي قدره 0.3 % في الربع الرابع، وهو أقل من المتوقع، ما وضع النمو السنوي 2025 عند 1.2 %. وفي يناير، رفع بنك اليابان توقعاته لنمو السنة المالية 2026 (المنتهية في مارس 2027) إلى 1 % من 0.7 %. وقد يحصل النمو على دفعة إضافية بفضل الأجندة المالية الطموحة لرئيسة الوزراء تاكايشي، التي تشمل تعليق ضريبة الاستهلاك وزيادة الإنفاق الحكومي. وارتفع التفاؤل بعد الفوز التاريخي للحزب الحاكم في الانتخابات البرلمانية المبكرة في فبراير، مع وصول مؤشر مديري المشتريات المركب إلى أعلى مستوى في 33 شهراً (53.9).

الصين تحدد الهدف

وبين التقرير أن الاقتصاد الصيني نما 4.5 % على أساس سنوي في الربع الأخير من العام، وهو أبطأ معدل نمو خلال 3 سنوات، إلا أن النمو 2025 بلغ 5 %، محققاً بذلك هدف الحكومة.

وأبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة ثابتة في فبراير دون تغيير منذ مايو 2025.

وحددت السلطات هدفاً للنمو يتراوح بين 4.5 % و5 % لعام 2026، وهو أدنى مستوى له منذ 1991. ومع ذلك، ونظراً للتحديات والتناقص المستمر في عدد السكان، فإن تحقيق هذا النمو لا يزال يُعتبر إيجابياً للغاية من وجهة نظرنا.

4 عوامل تحدد موعد انتهاء الحرب:

1 - ارتفاع أسعار البنزين 2 - الانخفاض الحاد في سوق الأسهم3 - ارتفاع عوائد السندات الحكومية 4 - زيارة ترامب إلى الصين نهاية مارس



إقرأ المزيد