دول الخليج تواصل تنفيذ مشاريع بـ 951 مليار دولار.. رغم الحرب
جريدة الأنباء الكويتية -


كشفت مجلة ميد عن أن تأثير النزاع العسكري الأميركي - الإسرائيلي على إيران كان محدودا على مشاريع دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تظهر البيانات الأولية أن غالبية المشاريع في دول المجلس لم تتأثر بشكل جوهري منذ اندلاع الأعمال العدائية في 28 فبراير. ووفقا لقاعدة بيانات تتبع المشاريع الإقليمية «MEED Projects»، هناك 6738 مشروعا قيد التنفيذ في دول الخليج بقيمة إجمالية تصل إلى 951 مليار دولار. وأشارت المجلة إلى أن شركات المقاولات في المنطقة تؤكد أن أغلب مشاريعها لم تتأثر بالنزاع، واستمر العمل في مواقع المشاريع دون أي تعطيل يذكر، بينما توقفت بعض المواقع مؤقتا إما بطلب من السلطات أو بسبب مخاطر الموقع الاستراتيجي.

وقال مقاول يشرف على مشاريع في دبي: «استمر العمل في جميع مشاريعنا في دبي، وهناك موقع واحد فقط تم طلب التوقف فيه». وأضاف مقاول آخر يعمل في الإمارات: «استمر العمل في معظم المواقع، لكننا أوقفنا العمليات في موقع واحد بعد حادث أمني بالقرب منه، إذ كان الموقع قريبا من منشأة تضررت بشظايا، لذا أوقفنا العمل مؤقتا». وعلى المستوى الإقليمي، استمر العمل في مشاريع السعودية وقطر، بما في ذلك مشاريع النفط والغاز الحساسة استراتيجيا. وقال مقاول دولي: «استمر العمل في معظم مشاريعنا، وهناك بعض المواقع التي طلب فيها التوقف، لكنها تمثل الأقلية، وما زلنا نعمل في أغلب المواقع».

سلاسل الإمداد

ورغم استمرار العمليات، ثمة مخاوف من أن يتأثر تنفيذ المشاريع لاحقا نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد، بعد أن تعرضت بعض الموانئ لهجمات، وتوقف الشحن الدولي عبر مضيق هرمز، ما يوقع تأخيرات متوقعة في الشحنات الدولية. كما تبرز المخاوف من ارتفاع أسعار النفط الحاد، ما يرفع الضغوط التضخمية على المشاريع.

وتعتمد معالجة هذه الاضطرابات على بنود العقود الفردية واستراتيجيات الشركات، ويجمع المقاولون والمحامون على أن الوضع الحالي لا يعد قوة قاهرة، بل يعد اضطرابا عاما يجب توثيقه لتفادي أي تأثير محتمل على التكاليف أو الجداول الزمنية لاحقا. وقال مقاول مقيم في دبي: «الاستراتيجية الحالية هي دعم العملاء قدر الإمكان وسط هذه الحالة من عدم اليقين، مع الإشارة إلى احتمال وجود تأثيرات على التكاليف في المستقبل».

آفاق السوق المستقبلية

تثير الأحداث القلق بشأن مستقبل السوق، خاصة بعد أن شهدت السنوات الأخيرة مستويات قياسية في منح العقود، وهناك خشية من تباطؤ هذا المعدل مع تصاعد حالة عدم اليقين. وفي المقابل، تم تسريع منح بعض العقود لتعويض المخاطر المحتملة. وأوضح مقاول في دبي: «وقعنا عقدين منذ بدء النزاع كانا معلقين لفترة، ويهدف العميل من ذلك إلى تأمين الموارد قبل أي تغير في الأسعار أو الظروف الأخرى».

وعلى المدى الطويل، من المتوقع أن تتحول أولويات البناء نحو مشاريع الدفاع والبنية التحتية الاستراتيجية، مثل الطاقة والمياه، مع زيادة التركيز على تعزيز أمن المنشآت، ما سيضيف طبقة إضافية من التعقيد للمقاولين. وقال مقاول إماراتي: «قد تقام منشآت مثل مراكز البيانات تحت الأرض مستقبلا لحمايتها من أي هجمات».



إقرأ المزيد