«EPC»: أميركا والصين تتبعان سياسات «تطفلية»... بهيمنة الاستثمارات الضخمة
جريدة الراي -


- الرسوم والعقوبات والضغوط التنظيمية تستخدم لجذب الاستثمارات والتكنولوجيا
- السعي وراء الريادة التقنية قد يؤدي إلى استمرار التضخم وتفاقم أزمة المعيشة
- بناء تحالفات دولية مع دول خارج «القوتين العظميين» أحد متطلبات التوازن

أشارت ورقة بحثية للخبيرين مورينو بيرتولدي وماركو بوتي، إلى أن القوتين العظميين أميركا والصين تتبعان سياسات «تطفلية» تسعى من خلالها كل منهما إلى تحقيق الهيمنة التكنولوجية عبر استثمارات ضخمة، ما يتم غالباً على حساب الأولويات المحلية للدولتين والشركاء التجاريين حول العالم.

ولفتت الورقة التي نشرها مركز السياسة الأوروبية «EPC» وتناولت الصراع الاقتصادي والسياسي المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين وتأثيراته العميقة على النظام العالمي إلى أن 2025 أكد مكانة أميركا والصين كقوتين اقتصاديتين وسياسيتين لا منافس لهما، لكنهما تتبعان نهجاً «افتراسياً» يهدد استقرار النظام الدولي.

منذ دقيقة

منذ دقيقتين

وأوضح الخبيران أن الولايات المتحدة، في عهد الرئيس ترامب، تحولت من دور «الأمة التي لا غنى عنها» إلى «قوة عظمى انتزاعية»؛ حيث تستخدم الرسوم الجمركية والعقوبات والضغوط التنظيمية لجذب الاستثمارات والتكنولوجيا نحوها، متجاهلةً القواعد الدولية التقليدية.

صادرات ضخمة

أما الصين، فقد وصفتها الورقة بـ «قوة عظمى تتبنى مبدأ التبعية»، حيث تسعى لجعل شركائها الاقتصاديين معتمدين عليها بشكل متزايد عبر الصادرات الضخمة والسيطرة على سلاسل التوريد والمواد الخام، بينما تعمل في الداخل على تقليل اعتمادها على الخارج من خلال نظرية «التداول المزدوج» وتطوير «قوى إنتاجية نوعية جديدة».

وأشارت الدراسة إلى أن كلا البلدين يواجه ما وصفته بـ «الثلاثية المستحيلة»، وهي مجموعة من 3 أهداف سياسية لا يمكن تحقيقها معاً في آن واحد. ففي الولايات المتحدة، تصطدم الرغبة في تحقيق الهيمنة التكنولوجية مع هدفي خفض عجز الحساب الجاري والحفاظ على تضخم منخفض ومستقر.

وأكدت الورقة أن السعي وراء الريادة التقنية قد يؤدي إلى استمرار التضخم وتفاقم أزمة المعيشة، أما في الصين، فبينت أن السلطات تواجه صراعاً بين تحقيق الهيمنة التكنولوجية وبين ضمان الاستقرار المالي الكلي، بالتوازي مع تعزيز نمو الأجور والاستهلاك. وذكرت، أن التركيز على الاستثمار المفرط أدى إلى إنتاج فائض وانكماش مالي، مما يهدد الاستقرار المالي مع تعثر قطاع العقارات.

وأفادت الورقة بأن النمو القوي في كلا البلدين خلال العام الماضي يخفي نقاط ضعف عميقة، موضحة أنه في الولايات المتحدة، أدى التعافي غير المتكافئ على شكل حرف (K) إلى أزمة في القدرة على تحمل التكاليف، مع تدهور الموقف المالي وتأثير الرسوم الجمركية على تراجع التضخم. وفي الصين، تجاوز الفائض التجاري حاجز التريليون دولار لأول مرة في 2025، لكن هذا النجاح قابله ركود في الاستهلاك المحلي، وارتفاع في بطالة الشباب، وأزمة حادة في قطاع العقارات.

توازن جديد

وشددت الورقة على أن تغييراً في هذا المسار لن يحدث إلا عندما تبرز التناقضات الاقتصادية الداخلية للقوتين إلى السطح، مثل احتمال انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي أو تزايد مخاطر الأزمات المالية.

وفي هذا السياق، دعت الورقة الاتحاد الأوروبي إلى عدم الاكتفاء بالإقناع، بل الانتقال إلى «الفعل» من خلال 3 توجهات رئيسية تشمل:

1- موازنة الاستثمار بالاستهلاك، فلضمان ألا يسهم الاتحاد الأوروبي في تخمة الاستثمار العالمية، يجب أن يقابل استثماراته العالية استهلاك محلي قوي.

2- حماية المدخرات والأسواق باتخاذ تدابير للاحتفاظ بالمدخرات داخل الاتحاد لمنع تمويل طفرة الاستثمار الأميركية، وحماية الأسواق الأوروبية من تدفق المنتجات الصينية لجعل «الاستثمار المفرط» مكلفاً لبكين.

3- بناء تحالفات دولية بالعمل مع دول خارج مجموعة «القوتين العظميين»- مثل الهند ودول الميركوسور – لدعم نظام عالمي متعدد الأقطاب قائم على القواعد.

وخلصت الورقة إلى أن عالماً غير تعاوني تهيمن عليه سباقات استثمارية مدمرة ليس قدراً محتوماً، لكن تجنبه يتطلب تحركاً فاعلاً وحاسماً من قبل أوروبا.



إقرأ المزيد