«الإقامة» طويلة الأجل تعيد رسم علاقة المقيم بالكويت... استثمارياً وعقارياً
جريدة الراي -


- طارق المطوع: 5 في المئة من المقيمين قادرون على التملك بحكم انطباقه على أصحاب الدخول المرتفعة
- عبدالعزيز الدغيشم: أسعار العقار تجعل تملكه متاحاً لشريحة محدودة من المواطنين والمقيمين

لا يقتصر تأثير إقرار إصدار بطاقة مدنية مزودة بشريحة إلكترونية لبعض فئات غير الكويتيين، ومنح ملاك العقارات منهم، بطاقة مدنية صالحة لمدة 10 سنوات، و15 سنة للمستثمرين الأجانب، على أنه مجرد تحديث تقني لقانون الإقامة، حيث يُنظر إليه في أوساط المال والأعمال على أنه إشارة تنظيمية مستحقة تعيد رسم حدود علاقة المستثمر الأجنبي بالسوق المحلي بآفاق أكثر سعة سواء استثمارياً أو عقارياً.

ولفهم الأثر المحتمل للقرار أكثر، يجب النظر إلى السباق الإقليمي، حيث من الواضح أن غالبية دول الخليج تتنافس بشراسة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، وفي هذا الخصوص تقدم الإمارات إقامة ذهبية 10 سنوات، وأطلقت السعودية برنامج الإقامة المميزة، ولدى قطر والبحرين برامج مشابهة.

منذ دقيقة

منذ دقيقتين

ويرى مختصون أن إطالة مدة صلاحية البطاقة تمثل اعترافاً رسمياً باستقرار مستقبل المستثمر الأجنبي، وإزالة العوائق الورقية المرتبطة بإقامته، وهي عوامل غالباً ما تؤثر بشكل مباشر في قراره الاستثماري، مشيرين إلى أن قرارات تنظيم الإقامة الجديدة لا تتضمن حوافز مالية مباشرة، لكن أثرها اقتصادياً أعمق، إذ ترفع جاذبية السوق المحلي أمام شريحة محددة من المستثمرين سواء للادخار أو الاستثمار أو السكن، ما يضع الكويت في موقع أكثر تنافسية خليجياً.

ويؤكدون أن تأثير هكذا قرارات تنظيمية على تدفقات رؤوس الأموال سيبقى محدوداً في البداية لكن سيتشعب بمرور الوقت، وأن العقار من أبرز مسارات البداية في هذا الاتجاه، حيث قدموا تصورات مختلفة لتملك أصحاب الأنشطة التجارية من غير الكويتيين، تتراوح بين 5 و10 في المئة.

خطوة صائبة

من ناحيته أكد الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم أن قرارات الإقامة الجديدة إيجابية وخطوة صائبة طال انتظارها، مشيراً إلى أنها تسهم في تنظيم وتنشيط السوق العقاري وتعزيز كفاءة البيانات لدى الجهات الحكومية.

وأوضح أن تملك غير الكويتيين عقارياً ليس فكرة جديدة، وأن المؤيدين لهذا التوجه يطالبون به منذ سنوات، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة، تشمل السلامة الأمنية والاستقرار الوظيفي والقدرة المالية، بحيث لا يجب أن يكون التملك متاحاً للجميع دون معايير.

وبيّن الدغيشم أن التوسع المدروس في تملك المقيمين سينعكس إيجاباً على القطاع المصرفي، من خلال تنشيط القروض العقارية، حيث تتحول الإيجارات إلى أقساط بنكية، ما يعزز دور البنوك في التمويل ويخضع العملية لمعايير ائتمانية دقيقة، مشدداً على أن المقيمين القادرين على شراء العقار يشكلون نسبة محدودة لا تتجاوز 10 في المئة، وغالبيتهم أصحاب دخول مرتفعة أو شركاء في أنشطة تجارية داخل الكويت، نافياً أن يشكل القرار ضغطاً واسعاً على السوق أو منافسة مباشرة للمواطنين.

وأكد الدغيشم أن أسعار العقارات السكنية مرتفعة حتى على المواطنين، ما يجعل التملك متاحاً فقط لشريحة محدودة من المقيمين، داعياً إلى وضع آلية تقييم عادلة للعقارات وتحديد أسعارها وفق معايير واضحة لمنع المبالغة أو الاستغلال، مشيراً إلى أن تمكين المقيم المستقر من التملك يعزز ارتباطه بالاقتصاد الكويتي، ويشجعه على ضخ أمواله داخل البلاد، بما ينعكس إيجاباً على حركة الاستثمار والنمو الاقتصادي.

المقيم المالك

من جهته قال رئيس مجلس إدارة شركة سدير للتجارة العامة والمقاولات طارق المطوع إنه يجب أن يعامل المقيم المالك لعقار معاملة قريبة من الكويتي من حيث الاستقرار والإقامة، موضحاً أن من يملك عقاراً ولديه بطاقة مدنية مفتوحة لا يُعد عبئاً، بل عنصر استقرار اقتصادي واجتماعي، بحكم ارتباط مصالحه بالكويت.

وأكد أن تأثير قرار الإقامة الجديدة على الاستثمارات الأجنبية سيكون محدوداً من حيث العدد، وأن الاستفادة الأساسية ستكون للمقيمين أصلاً في الكويت منذ 20 و30 وحتى 40 عاماً، وبعضهم وُلد ونشأ فيها، لافتاً إلى أن الحديث هنا ليس عن استقطاب أجانب من الخارج كما الحال في دبي، بل عن شريحة مستقرة تعيش في الكويت وتريد استثمار عمرها فيها.

وأشار المطوع إلى أن نسبة المقيمين القادرين فعلياً على شراء عقار في الكويت لا تتجاوز 5 في المئة، موضحاً أن التملك يقتصر على أصحاب الدخول المرتفعة، مثل الشركاء التجاريين، ومديري البنوك والشركات، وأصحاب المصانع والأعمال، مضيفاً أن الموظف الصغير أو العامل العادي خارج هذه المعادلة، وأن الحديث هنا عن فئة محدودة جداً.

ونفى المطوع المخاوف من أن يؤدي قرار تملك المقيمين عقارياً إلى ارتفاع أسعار الشقق أو العقارات نظراً لأن الإقبال في البداية سيكون منخفضاً حتى يتم تقديم محفزات تمويلية للراغبين بالاستثمار مع تطوير المنتجات العقارية الموجهة للاستثمار طويل الأجل، مؤكداً أن السوق الكويتي محدود العرض والطلب، ولا توجد شهية مضاربية كبيرة.



إقرأ المزيد