«الذهب والفضة والأسهم».. عند مستويات قياسية
جريدة الرياض -

ارتفع سعر الذهب، أمس الأربعاء، ليسجل مستوى قياسيًا، بينما تجاوز سعر الفضة حاجز 90 دولارًا لأول مرة، حيث عززت قراءات التضخم الأمريكية الأضعف من المتوقع، التوقعات بخفض أسعار الفائدة وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة.

ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1% إلى 4632.03 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل مستوى قياسيًا بلغ 4639.42 دولارًا في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 0.9 % إلى 4639.50 دولارًا.

وارتفعت أسعار الفضة بشكل ملحوظ، مسجلةً ارتفاعًا بأكثر من 4 % لتصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 91.56 دولارًا للأونصة يوم الأربعاء، بعد أن ارتفع بنحو 27 % منذ بداية هذا العام. وقد ساهم الطلب الصناعي القوي وتدفقات الملاذ الآمن في تعزيز زخم ارتفاع أسعار الفضة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي ام تريد: "أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أن التضخم ظلّ تحت السيطرة نسبيًا عند 2.6 % (على أساس سنوي)، وقد يأمل المستثمرون في الأصول عالية المخاطر في قراءة مماثلة لمؤشر أسعار المنتجين للحفاظ على التوقعات بتيسير السياسة النقدية بشكل أكبر".

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة بنسبة 0.2 % على أساس شهري في ديسمبر، وهو أقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.3 % على أساس شهري و2.7 % على أساس سنوي. ومن المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأساسي في الولايات المتحدة لشهر ديسمبر في وقت لاحق من اليوم.

رحّب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأرقام التضخم، مُجددًا دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة "بشكل ملموس". وأعلن رؤساء البنوك المركزية العالمية وكبار المديرين التنفيذيين في بنوك وول ستريت دعمهم لباول يوم الثلاثاء بعد أنباء قرار إدارة ترامب بالتحقيق معه. أثارت خطوة الحكومة استنكارًا من رؤساء سابقين في الاحتياطي الفيدرالي أيضًا.

ويقول المحللون إن المخاوف بشأن الثقة في الأصول الأمريكية، كالدولار، واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، زادت من الطلب على الملاذات الآمنة. ويتوقع المستثمرون خفضين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، على أن يكون أولهما في يونيو.

ومن المعتاد أن تُفضّل بيئة أسعار الفائدة المنخفضة والغموض الجيوسياسي أو الاقتصادي الأصول غير المدرة للدخل كالذهب. وتوقع بنك إيه ان زد، أن يتجاوز سعر الذهب 5000 دولار للأونصة في النصف الأول من عام 2026، وفقًا لمذكرة أصدرها البنك يوم الأربعاء.

أما بالنسبة للفضة، فسيكون الرقم الكبير التالي هو 100 دولار، ويبدو أن مكاسبًا عالية بنسب مئوية مكونة من رقمين للمعدن ستكون مرجحة هذا العام، حسبما ذكر برايان لان، المدير الإداري لشركة قولد سيلفر سينترال.

وفي سياق متصل، ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.7٪ ليصل إلى 2386.60 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في أسبوع. وكان قد بلغ رقمًا قياسيًا قدره 2478.50 دولارًا للأونصة في 29 ديسمبر. وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8٪ ليصل إلى 1854.70 دولارًا للأونصة.

وفي أسواق المعادن الصناعية الأخرى، ارتفعت العقود الآجلة القياسية للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة طفيفة بلغت 0.4 % لتصل إلى 12,237.20 دولارًا للطن، بينما قفزت العقود الآجلة للنحاس في الولايات المتحدة بنسبة 1.1 % لتصل إلى 6.07 دولارًا للرطل.

وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء لتسجل مستويات قياسية جديدة، مدعومةً ببيانات التضخم الأمريكية المستقرة التي عززت التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية في إيران التي دعمت الطلب على الملاذات الآمنة.

جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي الصادرة يوم الثلاثاء أقل من التوقعات. فقد ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2 % في ديسمبر و2.6 % على أساس سنوي، وهو أقل من التوقعات، مما عزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة مستقبلًا. وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

وقال محللو بنك أي ان جي، في مذكرة حديثة: "يبدو خفضان لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي أمرًا ممكنًا تمامًا، مع ترجيح كفة خفض ثالث بسبب تباطؤ سوق العمل". تميل أسعار الفائدة المنخفضة إلى إفادة الأصول غير المدرة للدخل، مثل السبائك، من خلال تقليل تكلفة الفرصة البديلة.

كما ظلت المخاطر الجيوسياسية محط أنظار المستثمرين. تشهد إيران احتجاجات متصاعدة مناهضة للحكومة، أسفرت، بحسب التقارير، عن مقتل نحو ألفي شخص، مما أثار مخاوف من اتساع نطاق عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقد استدعى هذا الوضع تحذيرات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حذر من احتمال القيام بعمل عسكري، وهدد بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران.

كما حث ترمب المتظاهرين على تصعيد الضغط على القيادة الإيرانية، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي عبارات تدعوهم إلى "السيطرة على مؤسساتكم" وأن "المساعدة قادمة".

زادت المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي، بعد أن فتحت إدارة ترامب تحقيقاً جنائياً بحق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، من دعم الذهب. وبينما أثار هذا التطور قلق المستثمرين، فقد أيد رؤساء البنوك المركزية وكبار المسؤولين التنفيذيين في البنوك باول علناً، مؤكدين على أهمية الحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في ظل الضغوط السياسية.

ارتفاع الاسهم

في بورصات الأسهم العالمية، ارتفعت الأسهم الآسيوية إلى مستوى قياسي يوم الأربعاء، مدعومة بالأسهم اليابانية، مع ترقب المستثمرين لاحتمال إجراء انتخابات في اليابان قد تؤدي إلى مزيد من التحفيز الاقتصادي، في حين أدت المخاوف بشأن استقلالية البنوك المركزية وبيانات التضخم الأمريكية المعتدلة إلى تذبذب العملات.

انخفض الين الياباني إلى أدنى مستوى له منذ يوليو 2024، مسجلاً 159.29 ينًا للدولار، مع عودة شبح التدخل في السوق، بعد أن أفادت وسائل إعلام محلية بأن رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة لمجلس النواب في 8 فبراير.

أدى ضعف الين واحتمالية تقديم المزيد من الحوافز إلى ارتفاع مؤشر نيكاي بأكثر من 1 % مسجلاً مستوى قياسيًا، ودفع أسعار السندات الحكومية اليابانية إلى الانخفاض، فيما يُعرف بـ"تداول تاكايتشي" الذي يبدو أنه قد ازداد قوة هذا الأسبوع مع قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي للبلاد.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك اتش اس بي سي، إن نتائج الانتخابات قد تُعجّل برفع بنك اليابان لسعر الفائدة، على الرغم من أن البنك المركزي من المرجح أن يأخذ في الاعتبار تقلبات السوق المالية، بما في ذلك ضعف الين المتجدد.

وقال نيومان: "ستكون الخطط المالية والإصلاحية للحكومة الجديدة حاسمة بالنسبة لبنك اليابان، حيث ستساهم السياسات المالية الأكثر تيسيرًا والإصلاحات الداعمة للنمو في الحد من مخاطر تراجع النمو والتضخم". وأضاف: "مع ذلك، فإن تسارع ضعف الين سيشكل تحديات لبنك اليابان، وقد يدفعه إلى تبني خطاب أكثر تشددًا".

تراجعت الأسهم الصينية بنسبة 0.15 % بعد أن شددت البورصات الصينية متطلبات الهامش في خطوة مفاجئة لتهدئة سوق الأسهم المزدهرة. وكانت أسهم الشركات الكبرى قد سجلت أعلى مستوى لها في عشر سنوات يوم الثلاثاء.

ركز المستثمرون بشكل أساسي على بيانات التجارة السابقة، حيث سجلت الصين فائضًا تجاريًا قياسيًا يقارب 1.2 تريليون دولار في عام 2025، مدفوعًا بازدهار الصادرات إلى الأسواق غير الأمريكية.

أنهت الأسهم تداولات يوم الثلاثاء على انخفاض، حيث تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.8 %، بينما انخفض مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك بشكل طفيف. ارتفع مؤشر ام اس سي آي الأوسع نطاقًا لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.5 %، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا. وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بنسبة 0.19 %، بينما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بشكل طفيف بنسبة 0.1 %، مما يشير إلى افتتاح هادئ.

أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ضغوطًا تضخمية معتدلة في الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي. وقال خبراء اقتصاديون إن هذا يشير إلى تباطؤ انتقال رسوم الاستيراد إلى الأسعار، مما يُبقي خفض أسعار الفائدة مطروحًا هذا العام، على الرغم من التوقع العام بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة هذا الشهر.

ويتوقع المتداولون خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام، مع عدم توقع أي خطوة قبل انتهاء ولاية جيروم باول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في مايو. وقال مات سيمبسون، كبير محللي السوق في شركة ستون إكس، إن التضخم في الولايات المتحدة لم يتباطأ بالقدر الكافي لتحريك المؤشر نحو خفض وشيك في أسعار الفائدة.

وقال سيمبسون: "مع غياب الحماس لخفض أسعار الفائدة من منظور اقتصادي، قد يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا قبل أن تعود الأمور إلى الاتجاه الهابط". واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، عند 99.184 بعد ارتفاعه بنسبة 0.2 % في الجلسة السابقة.

تراجع الدولار في بداية الأسبوع وسط مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في عهد ترامب، بعد أن هددت وزارة العدل الأمريكية بتوجيه اتهامات إلى باول فيما يتعلق بمشروع ترميم مبنى. أدى ذلك إلى توبيخ حاد من باول ورؤساء سابقين للاحتياطي الفيدرالي. وفي وقت لاحق من يوم الثلاثاء، أصدر مسؤولو البنوك المركزية العالمية بيانًا منسقًا لدعمه.

وقال ستيف لورانس، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة بلفور كابيتال، إن الأسواق بدت تنظر إلى هذه القضية على أنها ذات طابع سياسي في المقام الأول، وليست تهديدًا مؤسسيًا جوهريًا. وقال لورانس: "إن وصف باول لأي تهديد بالاتهام بأنه ترهيب يعزز هذا التفسير، مما يشير إلى دفاع مؤسسي وليس تصعيداً. ومن منظور السوق، يشير هذا إلى أن الضوابط القائمة حول الاحتياطي الفيدرالي لا تزال تُعتبر سليمة".

في أسواق أوروبا، استعادت الأسهم الأوروبية توازنها يوم الأربعاء بعد انخفاض طفيف في اليوم السابق، مدعومةً بارتفاع أسهم شركتي الطاقة ار دبليو إي، واس اس إي، مما دفع مؤشر المرافق إلى الارتفاع.

وكانت الشركتان من بين مطوري المشاريع الذين فازوا بعقود أسعار كهرباء مضمونة في أحدث مزاد لطاقة الرياح البحرية في بريطانيا، والذي حقق رقماً قياسياً في القدرة الإنتاجية، حسبما ذكرت الحكومة يوم الأربعاء.

وكانت الشركتان أكبر الرابحين في مؤشر المرافق والذي ارتفع بنسبة 1 % وكان على وشك إنهاء سلسلة خسائر استمرت يومين. تستعد الأسواق لجلسة تداول حافلة بالأحداث، حيث ينتظر المستثمرون قرارًا محتملاً من المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.

ومن المتوقع أيضًا أن يُدلي مسؤولون تنفيذيون في بنك أوف أمريكا، وسيتي غروب بآرائهم حول خطة ترامب لفرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان لمدة عام. وكان كبار المسؤولين في جيه بي مورغان تشيس قد صرحوا يوم الثلاثاء بأن مثل هذه الخطوة ستضر بالمستهلكين.

وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.3 %، متعافيًا بعد انخفاض بنسبة 0.1 % في اليوم السابق. وارتفع مؤشر داكس الألماني بشكل طفيف، متجهاً نحو تحقيق مكاسب لليوم الثاني عشر على التوالي، وهو الأول له منذ عام 2014.

انخفضت أسهم شركة كيرينغ، المالكة لعلامة غوتشي، بنسبة 0.2 ٪، بينما ارتفعت أسهم مجموعة إل في إم إتش، أكبر تكتل للسلع الفاخرة في العالم، بنسبة 0.6 ٪. من المتوقع أن تكون هذه الأسهم محط أنظار المستثمرين خلال جلسة التداول، حيث تم إدراج الشركتين كدائنين غير مضمونين لمجموعة متاجر ساكس غلوبال، التي تقدمت بطلب إفلاس في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.



إقرأ المزيد