النفط يواصل ارتفاعه لمخاوف الإمدادات الإيرانية برغم زيادة الإنتاج الفنزويلي
جريدة الرياض -

واصلت أسعار النفط ارتفاعها أمس الثلاثاء، إذ طغت المخاوف المتزايدة بشأن إيران واحتمال انقطاع الإمدادات، على توقعات زيادة إمدادات النفط الخام من فنزويلا، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 47 سنتًا، أو 0.7 %، لتصل إلى 64.34 دولارًا للبرميل لتحوم قرب أعلى مستوى لها في شهرين. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 45 سنتًا، أو 0.8 %، ليصل إلى 59.95 دولارًا.

وقال محللو استراتيجيات السلع في بنك آي إن جي يوم الثلاثاء: "يأتي ارتفاع الأسعار وسط تصاعد الاحتجاجات في إيران، مما يزيد من احتمال تدخل أميركي بشكل ما". تواجه إيران، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، أكبر تظاهرات مناهضة للحكومة منذ سنوات، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحذير من احتمال اتخاذ إجراء عسكري ردًا على العنف المميت ضد المتظاهرين.

وصرح مسؤول أميركي أنه من المتوقع أن يجتمع ترمب مع كبار مستشاريه يوم الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة بشأن إيران. وكان الرئيس الأميركي قد صرح يوم الاثنين بأن أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 25 % على أي معاملات تجارية مع الولايات المتحدة. وتُصدّر إيران جزءًا كبيرًا من نفطها إلى الصين.

وقال محللو بنك آي إن جي: "بعد التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين، نتساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستُثير التوتر مجددًا بفرض رسوم جمركية إضافية على الصين". وتُعدّ التطورات السياسية ذات أهمية بالغة لأسواق النفط، إذ تُعتبر إيران منتجًا رئيسيًا للنفط خاضعًا للعقوبات، وأي تصعيد قد يُؤدي إلى تعطيل الإمدادات أو زيادة المخاطر الجيوسياسية.

وأشار بنك باركليز في مذكرة له إلى أن "الاضطرابات في إيران أضافت، بحسب رأينا، ما بين 3 و4 دولارات للبرميل إلى علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط". وتواجه الأسواق أيضًا مخاوف من تدفق كميات إضافية من النفط الخام إليها، نتيجةً لعودة فنزويلا المتوقعة إلى التصدير. وبعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، صرّح ترمب الأسبوع الماضي بأن حكومة كاراكاس ستُسلّم الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات الغربية.

وقد برزت شركات تجارة النفط العالمية كفائزة مبكرة في سباق السيطرة على تدفقات النفط الخام الفنزويلي، متقدمةً بذلك على شركات الطاقة الأميركية الكبرى. في وقت، وخلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الجمعة مع كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط، صرّح دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون، بأن فنزويلا بحاجة إلى إجراء تعديلات قانونية وحماية الاستثمارات قبل أن تلتزم إكسون بالعمل في البلاد.

بعد أيام، صرّح ترمب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة بأنه "لم يُعجبه رد إكسون"، مضيفًا أنه يميل إلى منع شركة النفط العملاقة من دخول البلاد. وأفادت مصادر بأن مسؤولي إكسون فوجئوا بهذه الأحداث، لأن وودز أخبر ترمب أيضًا أنه يعتقد أن الإدارة الأميركية قادرة على المساعدة في حل مشاكل فنزويلا.

وقال وودز إن إكسون قد تُرسل فريقًا فنيًا إلى البلاد في غضون أسابيع لبدء تقييم البنية التحتية النفطية وغيرها من الأصول. عُقد اجتماع البيت الأبيض بعد أقل من أسبوع من قيام القوات الأميركية باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإزاحته في غارة ليلية. وقد حثّ ترمب شركات الطاقة الأميركية على استثمار 100 مليار دولار لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي.

وكانت شركات إكسون، وكونوكو فيليبس، وشيفرون شركاء رئيسيين لشركة النفط الحكومية الفنزويلية بدفسا قبل أن يؤمم الرئيس السابق هوغو تشافيز القطاع بين عامي 2004 و2007. تفاوضت شيفرون على اتفاق وبقيت في البلاد، بينما غادرت كونوكو فيليبس وإكسون، وتستحقان الآن مجتمعتين أكثر من 13 مليار دولار بعد قضايا تحكيم مطولة.

وأفادت مصادر أن شركتي إكسون موبيل، وكونوكو فيليبس تواجهان مخاوف طويلة الأمد تؤثر على قرارهما بشأن إعادة دخول فنزويلا، وهي مخاوف لم تتغير حتى بعد اجتماعهما مع ترمب الأسبوع الماضي.

وتُعدّ شيفرون شركة النفط الأميركية الكبرى الوحيدة العاملة حاليًا في فنزويلا، وقد خرجت من الاجتماع في موقف أقوى نظرًا لإمكانية استثمارها في عملياتها الحالية لزيادة الإنتاج.

وقال أحد محللي الطاقة: "لن تُبالي إكسون موبيل إن لم تكن من أوائل الشركات التي ستدخل السوق الفنزويلية"، مضيفًا أن تصريحات ترمب لن تؤثر بالضرورة على الخطط طويلة الأمد لأي من الشركات، نظرًا لأن مشاريع الطاقة الضخمة تستغرق سنوات عديدة لإنجازها، وسنوات أخرى لتحقيق عائد على الاستثمار.

النفط الفنزويلي

وفي يوم الاثنين، صرّح رئيس معهد البترول الأميركي، مايك سومرز، بأنه قبل دخول قطاع النفط إلى فنزويلا، سيحتاج إلى تعزيز أمن القوى العاملة وإجراء إصلاحات في السياسات، بما في ذلك تدابير تُعنى بحماية العقود. وقال سومرز خلال إحاطة إعلامية إن الديون المتراكمة من عمليات مصادرة الأصول السابقة ستشكل "عقبة كبيرة أمام العديد من الشركات التي قد تشعر بالقلق إزاء الاستثمار في هذا المورد"، ومع ذلك، أشار إلى أن أصول الطاقة في البلاد ضخمة بما يكفي لجذب اهتمام كبير، ويعتقد أن إدارة ترمب تتفهم مخاوف القطاع. وأضاف سومرز: "قاعدة الأصول في فنزويلا هائلة، وإمكانات الاستثمار فيها كبيرة للغاية".

وفي سياق متصل، تصاعدت التوترات الجيوسياسية مع شنّ القوات الروسية هجمات على أكبر مدينتين في أوكرانيا فجر الثلاثاء، وفقًا لمسؤولين أوكرانيين. بينما قصفت أوكرانيا منصات نفط روسية تابعة لـ”لوك أويل” في بحر قزوين، في أحدث خطوة تهدف إلى إضعاف القدرة الاقتصادية لروسيا على تمويل مجهودها الحربي. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية على قناتها في “تلجرام” إن المنصات، وهي "في فيلانوفيسكيط و"يوري كورشاغين" و"فاليري غرايف"، تعرضت لإصابات مباشرة. وأضافت أن حجم الأضرار لا يزال قيد التقييم.

وكانت هذه المنشآت قد استُهدفت عدة مرات من قبل أوكرانيا في ديسمبر. وفي عملية منفصلة، قالت كييف إن قواتها ضربت منصة إطلاق صواريخ دفاع جوي من طراز “بوك إم3” متوسطة المدى في جزء من منطقة لوغانسك شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، مع تقارير أولية تشير إلى وقوع إصابات متعددة وانفجارات، بحسب بيان رسمي.

كما استهدف هجوم آخر مستودعًا تابعًا لوحدة للدعم المادي والتقني في منطقة خيرسون، في محاولة لتعطيل القدرات اللوجستية والقتالية لروسيا. كثفت أوكرانيا هجماتها على أصول الطاقة الروسية، من المصافي إلى محطات التصدير البحرية وما يُعرف بـ”أسطول الظل” من ناقلات النفط، في مسعى لتقليص الإيرادات التي تساعد موسكو على تمويل حربها.

وفي الولايات المتحدة، جددت إدارة ترمب هجماتها على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما زاد من المخاوف في الأسواق بشأن استقلالية البنك المركزي، وزاد من حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الاقتصادية المستقبلية والطلب على النفط.

في تطورات أسواق النفط، في خطوة مشابهة لما قامت به السعودية مؤخرًا عندما خفضت سعر نفطها الرئيسي للمشترين في أكبر سوق عالمية، قامت شركة تسويق النفط الحكومية “سومو” بتخفيض سعر خام البصرة المتوسط ليُباع بخصم قدره 1.3 دولار للبرميل مقارنةً بالمؤشر الإقليمي، وذلك مقابل خصم قدره 1.05 دولار في شهر يناير، وفقًا لقائمة التسعير. وأبقى العراق على سعر خام البصرة الثقيل دون تغيير للمشترين في آسيا خلال الشهر المقبل، عند خصم قدره 3.6 دولارات للبرميل.

من جهة أخرى، يلجأ العراق للغاز المحلي لتوليد الكهرباء بعد توقف الغاز الإيراني، وتعتمد محطات توليد الكهرباء في العراق حاليًا على الوقود المحلي والذي ينتج طاقة تصل إلى 18500 ميغاواط، وسط توقف إمداد الغاز الإيراني نتيجة حاجة طهران لمواردها الغازية بفعل انخفاض درجات الحرارة، إضافة إلى امتناعهم عن التوريد بسبب مطالبات مالية، بحسب المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى.

وذكر أن إيران تطالب العراق بنحو 1.4 مليار دولار، لافتًا إلى أن هذه المبالغ متاحة في صندوق لدى مصرف التجارة العراقي. يتلقى العراق الغاز الطبيعي الإيراني عبر خطي أنابيب، لكن التدفقات واجهت انقطاعات عدة في السنوات الأخيرة. في عام 2023، خفضت إيران شحناتها إلى العراق بمقدار النصف بسبب فواتير غير مدفوعة، قالت بغداد إن ما يعرقل سدادها العقوبات الأميركية على إيران.

وأشار موسى إلى أن العراق جاهز لاستقبال موسم الصيف المقبل، ولا يقلقه سوى الغاز المستورد. وقال إن الربط الكهربائي مع دول الخليج العربي يسير وفق الخطة الموضوعة ليكتمل قبل الصيف بطاقة 500 ميغاواط كمرحلة أولى.

ولتوسيع الطاقة الإنتاجية، وقعت وزارة الكهرباء العراقية اتفاقيات، شملت عقدًا مع “جنرال إلكتريك فيرنوفا” لإضافة 24 ألف ميغاواط، ومع “سيمنز” لتوليد 15 ألف ميغاواط، واتفاقية ثالثة مع “شنغهاي إلكتريك” لإنتاج 11 ألف ميغاواط، وفق موسى.

وعلى صعيد منفصل، يدرس ترمب خيارات لمعاقبة إيران قد تشمل عقوبات وضربات عسكرية، وتوعد الرئيس الأميركي ، يوم الخميس الماضي، إيران مرة أخرى بـ”رد قوي” إذا استخدمت العنف ضد المحتجين، في الوقت الذي تستمر فيه الاحتجاجات بإيران، وسط تقارير عن انقطاع واسع للإنترنت في طهران وعدة مناطق أخرى.

وأوضح مسؤولون أن الاجتماع المرتقب بين ترمب وكبار مسؤولي إدارته سيُخصص لمناقشة الخيارات للرد على إيران، والتي قد تشمل تعزيز المصادر المناهضة للحكومة على الإنترنت، ونشر أدوات سيبرانية سرية ضد مواقع عسكرية ومدنية إيرانية، وفرض مزيد من العقوبات على النظام والجيش، إضافة إلى احتمال تنفيذ ضربات عسكرية.



إقرأ المزيد