الجزيرة.نت - 10/26/2026 1:59:36 PM - GMT (+3 )
دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وسلفه باراك أوباما حلبة المواجهة الانتخابية بقوة، وتبادلا الإهانات والتراشق بالكلمات، في وقت يخوض فيه زعيما الحزبين الجمهوري والديمقراطي صراعا للسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر./تشرين الثاني.
وتصاعدت حدة الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة في ظل ضغوط اقتصادية يرزح تحت وطأتها المواطن الأمريكي فيما تعاني إدارة الرئيس ترمب تراجعا في شعبيتها ومخاوف من تداعيات الحرب مع إيران.
وتكشف تغطية صحيفتي واشنطن تايمز ونيويورك تايمزعن تباين واضح في رسائل الرجلين وأسلوبهما؛ إذ ركز أوباما على تحميل الإدارة مسؤولية ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب، بينما دافع ترمب عن سياساته الاقتصادية والأمنية، محذرا من أن فوز الديمقراطيين سيقود البلاد إلى أزمة اقتصادية حادة.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت التراشقات اللفظية بين الرئيسين الحالي والسابق حدود السياسات لتشمل تبادل الإهانات الشخصية، والطعن في مواقف المرشحين، ومحاولة حشد الناخبين عبر شيطنة الطرف الآخر واعتباره خطرا على البلاد.
أوباما يهاجم سجل ترمبواشنطن تايمز: أوباما انتقد المظهر الداخلي للبيت الأبيض بعد التعديلات التي أجراها ترمب، وسخر من الزخارف الذهبية قائلا إن الرئيس جعل البيت الأبيض يبدو كما لو أن صدام حسين افتتح فيه مصنعا للحلوى
تحت عنوان "ترمب وأوباما يتبادلان اللكمات اللفظية في معركة انتخابية على مجلس الشيوخ"، استهلت نيويورك تايمز تقريرها بالحديث عن عودة باراك أوباما يوم السبت إلى الساحة الانتخابية من بوابة كليفلاند وديترويت، ليرسم مشهدا من التنافس الإعلامي أتاح مقارنة نادرة مع الرئيس ترمب، الذي نظم هو الآخر تجمّعا انتخابيا مساء اليوم نفسه في مدينة صغيرة بوسط ولاية جورجيا.
ونوّهت الصحيفة التي تنتمي تقليديا إلى التيار الليبرالي ويسار الوسط في المشهد السياسي الأمريكي، إلى أن كلاً من ترمب وأوباما ألقيا خطابين متناقضين تماما، ومختلفين في الأسلوب والمضمون.
إعلان
وقالت إن أوباما اعتمد على إستراتيجية الهجمات المحددة والدقيقة عبر إلقاء خطابات مركزة ومحدودة الوقت، لم تتجاوز 40 دقيقة للخطاب الواحد في كل من ولايتي كليفلاند وديترويت.
ووجّه الرئيس السابق انتقادات حادة إلى ترمب وإدارته، متهما إياهما بـ"الاحتيال الصريح"، وباتباع سياسات أسهمت في زيادة تكاليف المعيشة، خصوصا الرسوم الجمركية والحرب مع إيران.
كما وصف إرث ترمب بأنه "10 سنوات من الفوضى والقسوة والفساد وعدم الكفاءة"، في إشارة إلى سنوات حكمه ومسار الحركة السياسية التي يقودها.
ولم يتوقف هجوم الرئيس السابق عند السياسات، بل امتد إلى المظهر الداخلي للبيت الأبيض بعد التعديلات التي أجراها ترمب، إذ أشارت "واشنطن تايمز" إلى أنه سخر من الزخارف الذهبية قائلا إن ترمب جعل البيت الأبيض يبدو كما لو أن صدام حسين افتتح فيه مصنعا للحلوى.
ويعكس هذا التعليق انتقال المواجهة إلى السخرية الشخصية، وإن كان يحمل في طياته أيضا رسالة سياسية تتعلق بما يراه أوباما استعراضا للثروة والسلطة.
ترمب يردمن جانبه، انتهج دونالد ترمب الأسلوب الاستعراضي المعتاد الذي اشتُهر به، وذلك في كلمة مطولة ومباشرة امتدت لنحو ساعة ونصف في ولاية جورجيا، إضافة إلى خطابه أمام تجمع جماهيري حاشد في ولاية ميشيغان، حيث دافع بشدة عن حصيلة ولايته الثانية مستخدما لغة هجومية وحادة ضد خصومه الديمقراطيين.
وحذر ترمب من أن استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونجرس ستقود الولايات المتحدة إلى كساد اقتصادي يشبه ما حدث في عام 1929. وقال إن التصويت للجمهوريين يعني مزيدا من الأموال في جيوب الأمريكيين، وضرائب أقل واقتصادا مزدهرا.
ودافع ترمب عن الرسوم الجمركية، معتبرا أنها عززت الاقتصاد الأميركي وشجعت الشركات على الاستثمار محليا. وأعلن خلال تجمع جورجيا الانتخابي أن شركة أودي ستنشئ مصنعا جديدا قرب مدينة فورت فالي باستثمارات تبلغ 4.2 مليار دولار، متوقعاً توفير نحو 4500 وظيفة، وقال إن هذه الاستثمارات لم تكن لتأتي لولا الرسوم الجمركية.
لكن أوباما قدم قراءة معاكسة، مؤكدا أن سياسات الإدارة أسهمت مباشرة في ارتفاع تكاليف المعيشة، وأن الحرب مع إيران رفعت أسعار النفط والديزل، وانعكست على أسعار السلع والخدمات. كما انتقد الرسوم الجمركية، معتبرا أنها تزيد الأعباء على المستهلكين، وانتقد التخفيضات الضريبية التي قال إنها أفادت الأثرياء بدرجة أكبر من غيرهم.
برزت الحرب مع إيران بوصفها أحد أبرز محاور الخلاف. فقد نقلت نيويورك تايمز عن الرئيس السابق وصفه لها بأنها "حرب غير ضرورية" و"لم يطلبها أحد"، محذرا من تداعياتها العسكرية والاقتصادية.
وقال أوباما خلال كلمته في كليفلاند: "لقد هوجم حلفاؤنا واستُهدفت قواعدنا، وقُتل أمريكيون، وأُصيب المئات منهم. كما استُنزف مخزوننا من الصواريخ، وباتت إيران تملك الآن حق الفيتو الفعلي على مضيق هرمز الذي يمر عبره النفط إلى الأسواق العالمية".
إعلان
وأضاف أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، كان من الممكن التعامل معه بصورة أفضل من خلال الاتفاق النووي الذي توصل إليه مع إيران عام 2015 عندما كان رئيسا. لكن ترمب انسحب من ذلك الاتفاق خلال ولايته الرئاسية الأولى.
أما ترمب، فوصف الاتفاق بأنه فتح الطريق أمام إيران لامتلاك سلاح نووي، وأكد أن الولايات المتحدة هزمتها عسكريا وماليا، رغم استمرار الحرب ومخاوف مسؤولين في الإدارة من هجمات محتملة على مسؤولين أميركيين.
وهنا تتضح المفارقة السياسية. ففي حين يسعى ترمب إلى تقديم الحرب باعتبارها دليلا على الحزم والقوة، يستخدمها أوباما لتأكيد أن قرارات الإدارة الحالية قوّضت الأمن ورفعت كلفة المعيشة. وتظل قدرة الناخبين على الفصل بين المبررات الأمنية والتداعيات الاقتصادية عاملا مؤثرا في اتجاه التصويت.
ولايات الحسم: ميشيغان وجورجيا تحت المجهرشكلت ولاية ميشيغان ساحة الصراع الأبرز بين الطرفين، نظرا لأهمية مقعد مجلس الشيوخ الذي يتنافس عليه المرشح الجمهوري مايك روجرز ضد المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي عبدول السيد.
ووفقاً لما أفادت به صحيفة "واشنطن تايمز"، شن الرئيس هجوما عنيفا على عبدول وعائلته. وفي تدوينة نشرها على منصته الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، هاجم أوباما ووصف عبدول بأنه "جهادي من الإخوان المسلمين، يكره اليهود والسود والأمريكيين وترمب".
وفي تجمع آخر بمدينة بورت هورون في ولاية ميشيغان، واصل ترمب سخريته من عبدول، قائلا إن "أي شخص يملك مثل سجل هذا (المرشح الديمقراطي) في دعم الجهاديين سيخضع للتدقيق ويُمنع من ركوب الطائرة. وبالتأكيد، لا ينبغي أن يُمنح مقعدا في مجلس الشيوخ الأمريكي".
وفي تعليقها على التنافس المحتدم بين روجرز وعبدول، أفادت واشنطن تايمز -الصحيفة المعروفة بانتمائها الواضح إلى تيار اليمين المحافظ- أفادت بأن استطلاعات الرأي تُظهر أن هذا المقعد هو الذي يملك الجمهوريون الفرصة الأكثر واقعية لانتزاعه من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.
أما أوباما، فقد كما شنّ هجوما لاذعا على ترامب، وسخر من عدد من أعضاء إدارته، من بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، والسفيرة السابقة لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل، التي استقالت في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على خلفية اتهامات بالفساد، بحسب واشنطن تايمز.
وفي ختام التحليلات، ركزت صحيفة نيويورك تايمز على الاختلاف في تحديد التحديات المستقبلية للبلاد؛ إذ اعتبر ترمب أن القضية الأكثر خطورة وصعوبة تتمثل في الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود وإبعاد العناصر الخطرين.
ومن جهته، شدد أوباما على ضرورة التعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة مثل الذكاء الاصطناعي وإدارة أزمات البلاد بحكمة وجدية، مؤكدا في كلمته الختامية أن المرحلة الراهنة "تتطلب قيادة جادة ولا تحتمل أسلوب تلفزيون الواقع".
إقرأ المزيد


