كلاسيكو التكتيك.. هكذا تفوق مورينيو على فليك وقاد ريال مدريد لهزيمة برشلونة
الجزيرة.نت -

أحمد مجدي

Published On 26/10/2026

لم يكن فوز ريال مدريد على برشلونة بنتيجة 2-1 في الكلاسيكو مجرد انتصار حسمه كيليان مبابي بثنائية، بل كان نتيجة رهان تكتيكي واضح من جوزيه مورينيو، الذي نجح في التعامل مع الضغط العالي الذي يفرضه فريق هانزي فليك، مستفيدًا من اختياراته في التشكيل وطريقة الخروج بالكرة واستغلال المساحات خلف لاعبي برشلونة.

لم يظهر ريال مدريد فريقًا يعتمد على الركض والتحولات السريعة فقط، بل بدا أكثر قدرة على الاحتفاظ بالكرة والتصرف بها تحت الضغط، وهو ما منحه أفضلية واضحة في لحظات حاسمة من المباراة التي أدارها مورينيو باقتدار واستحقت أن تكون أفضل عرض مدريدي هذا الموسم.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list
مفتاح الخروج من الضغط

كان قرار البدء ببرناردو سيلفا ضمن التشكيل الأساسي أحد أبرز مفاتيح خطة مورينيو، فوجود لاعب يجيد الاحتفاظ بالكرة في المساحات الضيقة، وتغيير اتجاه اللعب، والتمرير تحت الضغط، منح ريال مدريد حلولًا إضافية عند محاولة برشلونة إغلاق زوايا التمرير وفرض الضغط على حامل الكرة كما يفعل عادة مع الخصوم.

لم يكن المطلوب من لاعبي مدريد مجرد تجاوز الضغط بأسرع وقت ممكن، بل استيعابه أولًا، ثم اختيار اللحظة المناسبة للتقدم بالكرة، وهنا ظهرت قيمة برناردو، إلى جانب أردا غولر وجود بيلينغهام، في مساعدة الفريق على الخروج بصورة أكثر تنظيمًا، بدلًا من الاكتفاء بالكرات الطويلة أو الدخول في صراعات بدنية متكررة.

 البدء بسيلفا كان مفاجئا من مورينيو (غيتي)
مورينيو اختار لاعبي الكرة

لم يبنِ مورينيو تشكيلته على السرعة والقدرة على الركض خلف دفاع برشلونة فحسب، بل فضّل وجود لاعبين قادرين على اتخاذ القرار الصحيح عندما تصل الكرة إليهم.

فبرناردو سيلفا وأردا غولر وبيلينغهام منحوا ريال مدريد مزيجًا من المهارة والهدوء والقدرة على الاحتفاظ بالكرة، وهي عناصر مهمة أمام فريق يندفع إلى الضغط العالي ويحتاج إلى تحرك جماعي مستمر لاستعادة الاستحواذ.

إعلان

بل إن نجاة ريال مدريد من ضغط برشلونة كانت تتحول إلى قوة هجومية خطيرة للغاية مع الجودة التي يمتلكها اللاعبون الذين اختارهم مورينيو وهو ما اتضح في الهدف الأول الذي سجله مبابي بعد تدرج مثالي من الثلاثي "سيلفا – كوكوريا – ديوماندي" وصحيح أن التوفيق وقف إلى جانب ريال مدريد في تلك الكرة لكن التدرج الذي أوصلها إلى هذه المنطقة من الملعب بسلاسة يحسب لرجال مورينيو.

وعندما لا ينجح الضغط الكتالوني في استعادة الكرة سريعًا، يتحول اندفاع لاعبيه إلى نقطة ضعف؛ إذ يجدون أنفسهم خارج اللعبة، بينما يبدأ ريال مدريد هجمته في مواجهة مساحات أكبر وفرص أفضل للتقدم نحو المرمى.

العمق الهجومي حاضر

لم تكن مهمة بيلينغهام مرتبطة بالوجود المستمر على الكرة، بل بالتحرك الذكي من دونها، والدخول إلى المساحات التي يتركها لاعبو برشلونة عند الضغط والتقدم.

هذا النوع من التحركات منح ريال مدريد عمقًا هجوميًا متواصلًا، وأجبر دفاع برشلونة على التعامل مع تهديدات متعددة بدلًا من التركيز على مبابي وحده.

كما أن وجود لاعبين قادرين على استلام الكرة بين الخطوط أو التقدم بها ساعد الفريق على تحويل الاستحواذ إلى هجمات فعلية، بدلًا من الدوران بالكرة في مناطق بعيدة عن مرمى جوان غارسيا.

كانت الفكرة الأساسية هي استدراج الضغط، ثم استغلال المساحة التي يتركها وراءه، مع إبقاء أكثر من خيار هجومي متاحًا في اللحظة نفسها، بيلينغهام كان خطيرا في أكثر من كرة صنع خلالها التهديد بنفسه، لكن قدراته الفردية منحت ريال مدريد خيارات عديدة كما حدث في لقطة الهدف الثاني القاتل الذي بدأ بمراوغات رائعة تحت ضغط لاعبي برشلونة من بيلينغهام.

إجبار برشلونة على الركض

على الجانب الآخر، تعامل ريال مدريد بانضباط واضح من دون كرة، محاولًا الحد من المساحات المتاحة أمام لاعبي برشلونة وإجبارهم على بذل مجهود أكبر من أجل الوصول إلى مناطق الخطورة.

لم يكن الهدف إيقاف كل محاولة هجومية فحسب، بل منع برشلونة من بناء هجماته بالسهولة والإيقاع اللذين يفضلهما فليك، وهنا كان دور لاعب مثل كوكوريا عرف كيف يربح أهم صراع ثنائي في المباراة كلها مع لامين جمال.

كوكوريا تفوق في الثنائيات مع جمال (الفرنسية)

ومع اندفاع أصحاب الأرض إلى الضغط، كان على لاعبيهم التحرك باستمرار من أجل تضييق المساحات وملاحقة حامل الكرة، وهو ما جعلهم أكثر عرضة لفقدان التوازن عندما ينجح ريال مدريد في الخروج المنظم.

ومع ذلك، فإن برشلونة تمكن من صناعة فرص وتسجيل هدف التعادل عبر رافينيا، ما يؤكد أن التفوق المدريدي لم يكن سيطرة مطلقة، بل قدرة على إدارة لحظات المباراة بصورة أفضل، وكان رهن لحظات من التوفيق مثل فرصة جمال المهدرة في نهاية الشوط الأول على سبيل المثال.

كيف تحقق الهدف؟

تجلت قيمة هذه المقاربة في قدرة ريال مدريد على الوصول إلى المرمى بعد تجاوز ضغط برشلونة، سواء في هدف مبابي الأول الذي جاء إثر عرضية يان ديومانديه وارتطام الكرة بالمهاجم الفرنسي، أو في الهدف الثاني الذي حسم المواجهة.

ففي الدقيقة 87، انطلق إدواردو كامافينغا إلى منطقة الجزاء، مستفيدًا من المساحة المتاحة، قبل أن يمرر إلى مبابي الذي سجل في مواجهة المرمى الخالي بعد خروج جوان غارسيا.

إعلان

لم يكن الهدف الثاني نسخة مطابقة للأول من الناحية الفنية، لكنه جسّد الفكرة التي اعتمد عليها ريال مدريد وهي التصرف الصحيح بالكرة، والتقدم في التوقيت المناسب، واستغلال المساحات التي تظهر عندما يفقد المنافس توازنه الدفاعي.

في النهاية، نجح مورينيو في تقديم مباراة تكتيكية تقوم على أكثر من مجرد الدفاع والاعتماد على سرعة مبابي، بل منح البرتغال ريال مدريد وسائل أفضل للتعامل مع الضغط العالي، واختار لاعبين يستطيعون الاحتفاظ بالكرة وصناعة الحلول، مع الاستفادة من تحركات بيلينغهام والعمق الهجومي الذي وفره الفريق، أما فليك، فلم يجد في كل فترات اللقاء الإجابات الكافية لمنع ريال مدريد من استغلال المساحات خلف ضغطه العالي الذي بدا عشوائيا في كثير من الأحيان.

الكلاسيكو حُسم بالقدرة على التفكير والتصرف بالكرة في اللحظة المناسبة، وهي النقطة التي منحت مورينيو أفضلية تكتيكية انعكست في فوز ثمين.



إقرأ المزيد