الجزيرة.نت - 10/26/2026 12:23:32 AM - GMT (+3 )
Published On 25/10/2026
في مخيم المشقافة بمحافظة لحج جنوبي اليمن، تحاول أسر نازحة من مناطق الساحل الغربي وتعز التكيف مع ظروف معيشية صعبة، بعدما اضطرت إلى مغادرة منازلها تحت وطأة القصف والاشتباكات، تاركة خلفها ممتلكاتها واحتياجاتها الأساسية.
وبينما وفّر بعض السكان في المنطقة أماكن مؤقتة لإيواء الوافدين، لا تزال أسر عديدة تواجه نقصا في المأوى والغذاء والمياه والفرش والبطانيات وأدوات الطبخ.
ففي تقرير أعده الزميل ياسر محمد لصفحة الجزيرة – اليمن، قالت أم وجدي، وهي إحدى النازحات حديثا، إن القصف والانفجارات دفعا أسرتها إلى الفرار على عجل، من دون أن تتمكن من أخذ ما تحتاجه من المنزل.
وفقدت أسرة أم وجدي أموالها وممتلكاتها خلال النزوح، ووصلت إلى المخيم بإمكانات محدودة، ولا تتوفر لها مقومات كافية لمواجهة البرد أو تأمين الطعام والمأوى.
لا خيام ولا فراشفاحتياجات الأسرة – بحسب السيدة اليمنية – لا تقتصر على الغذاء، بل تشمل الفرش والطرابيل التي يمكن استخدامها لتوفير مأوى، فضلا عن دورات المياه التي قالت إن الأسر الوافدة حديثا لا تجد ما يكفي منها، وتضطر لمواجهة ظروف إقامة صعبة في ظل محدودية المرافق المتاحة.
ولا تختلف معاناة عائلة أم وجدي عن معاناة محمد حيدر، الذي نزح من مديرية حيس، وغيره من الأسر التي وصلت إلى المخيم فرارا من القصف الذي يستهدف مناطقهم.
فقد خرجت أسرة حيدر من منزلها من دون ملابس إضافية أو غذاء أو مياه أو أغطية، ولم تتمكن من حمل ممتلكاتها معها، كما قال، مضيفا أن التصعيد العسكري أجبر السكان على الفرار مع أطفالهم وأفراد أسرهم.
وأصيب حيدر بشظية جراء قصف تعرضت له المنطقة التي كانوا يوجدون بها، واصفا ما واجهته أسرته خلال النزوح بـ"التجربة القاسية"، في ظل المرض والإرهاق اللذين أصابا الأطفال، وصعوبة تأمين الاحتياجات الضرورية بعد الوصول إلى لحج.
إعلان
وبعد وصولهم إلى المنطقة، لجأت أسرة حيدر وأسر أخرى إلى معارف وسكان محليين استضافوهم في أماكن محدودة، قبل أن تتوزع بعض العائلات على مساكن وخيام مؤقتة. لكن ضيق المساحة ونقص المستلزمات الأساسية جعلا الإقامة الجماعية عبئا إضافيا على النازحين.
وقال حيدر إن عدة أسر اضطرت إلى الإقامة في مكان واحد، من دون توفر فرش أو بطانيات أو ما يكفي من الغذاء والمياه، وإن كثيرا منهم لم يتمكنوا من مغادرة مناطقهم إلا بالملابس التي كانوا يرتدونها، بعدما تركوا وراءهم ما يملكونه من أثاث ومؤن ومستلزمات معيشية.
وتحدث محمد إسماعيل، وهو نازح من حيس، عن هذه المشكلة بقوله إن أربع أسر تقيم في الخيمة التي يوجد فيها، بينما تضم خيام أخرى ثلاث أو أربع أو خمس أسر، بحسب المساحة المتاحة. ويقدّر عدد الأسر التي نزحت من حيس إلى المنطقة بنحو 100 أسرة.
وتمتد هذه المشاركة إلى تفاصيل الحياة اليومية من إعداد الطعام إلى استخدام المرافق الصحية، وفق إسماعيل الذي قال للجزيرة إن خمس أسر قد تتشارك في إعداد الطعام على تنور واحد، فيما لا تتوفر دورات مياه كافية، ما يزيد صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
وساهم التكدس وسوء ظروف الإقامة في انتشار الحشرات والقمل وظهور مشكلات صحية بين النازحين. ومع محدودية المساعدات، لا تزال أسر تنتظر توفير أماكن إقامة مناسبة ومستلزمات تساعدها على تجاوز الظروف الراهنة.
وأشار إسماعيل إلى أن بعض السكان المحليين استضافوا الأسر النازحة وشاركوها الطعام والشراب لفترات، في ظل عدم توفر بدائل كافية، لافتا إلى تلقي المنطقة مساعدات من الخيام، لكنها لا تغطي احتياجات جميع الأسر، ما يضطر بعض النازحين إلى تدبير ملاجئ صغيرة بحسب الإمكانات المتاحة، فيما ينام آخرون في العراء.
وتعكس هذه الشهادات حجم الفجوة بين احتياجات الأسر الوافدة حديثا وما يتوفر لها من إمكانات للإقامة. فالنزوح لم ينته بمجرد الوصول إلى منطقة أكثر أمنا نسبيا، إذ وجدت الأسر نفسها أمام تحديات جديدة تتصل بتوفير المأوى ومستلزمات النوم والطعام والمياه، إلى جانب حماية الأطفال من البرد والأمراض في بيئة مكتظة.
وفيما تتولى بعض الأسر ترتيب أماكن إقامتها وتأهيل مساكن مؤقتة بما يتوفر لديها من مواد، تستمر الحاجة إلى تدخلات إنسانية توفر الحد الأدنى من شروط العيش، خصوصا للعائلات التي وصلت من دون ممتلكات أو موارد مالية تساعدها على تدبير احتياجاتها.
وقال أحمد هديش، وهو مسؤول منظمة محلية، إن مخيم المشقافة يضم حاليا 380 أسرة من النازحين القدامى، إضافة إلى 140 أسرة من النازحين الجدد، وهو ما يرفع إجمالي الأسر الموجودة في المخيم إلى 520 أسرة.
وتشمل الاحتياجات توفير المياه وصيانة منظومتها لخدمة النازحين القدامى، إلى جانب التدخل في مجال المواد الغذائية، فيما تحتاج الأسر التي وصلت حديثا، بحسب هديش، إلى مساعدات غير غذائية، في مقدمتها الفرش والبطانيات وأدوات المطبخ.
إعلان
وتشير هذه الاحتياجات إلى أن الاستجابة لا تتعلق بتوفير خيام أو أماكن للإقامة فحسب، بل تشمل أيضا تأمين المياه والغذاء والمستلزمات المنزلية الأساسية، بما يساعد الأسر على استعادة قدر من الاستقرار بعد فقدان مساكنها وممتلكاتها.
إقرأ المزيد


