الجزيرة.نت - 10/25/2026 9:23:02 AM - GMT (+3 )
Published On 25/10/2026
يتوجه الناخبون في البرازيل إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في جولة الإعادة الحاسمة للانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها الرئيس اليساري الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه أقصى اليمين فلافيو بولسونارو المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وستكون هذه المعركة الانتخابية الأخيرة للولا الذي سيبلغ (81 عاما) الأسبوع الحالي والذي يأمل في تحقيق تحول في مجرى التصويت بعدما حلّ ثانيا في الجولة الأولى خلف نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو. وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقاربا شديدا بين المرشحَين.
وقدّم لولا، الذي يسعى إلى الفوز بولاية رابعة في المنصب، نفسه كحصن منيع في وجه التدخل الأمريكي وتراجع الديمقراطية، وتعهّد بتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية.
أما فلافيو بولسونارو البالغ (45 عاما)، فتعهد بالقضاء على الجريمة وخفض الإنفاق الحكومي، مع تسليم البرازيل إلى "الرب يسوع المسيح" مع طرح رؤية للتغيير نالت تأييد البرازيليين الباحثين عن نهج جديد.
وحرص بولسونارو على تقديم نفسه باعتباره أكثر اعتدالا من والده الذي يمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاما بتهمة محاولة تنفيذ انقلاب بعد هزيمته أمام لولا في انتخابات عام 2022.
وتعهد بأن يكون أول إجراء يتخذه حال انتخابه هو إطلاق سراح جايير بولسونارو، وهو شخصية تثير انقساما حادا في البرازيل، وكان لإرثه حضور طاغٍ خلال الحملة الانتخابية لابنه الأكبر.
ويُعد لولا دا سيلفا أحد أكبر رؤساء الدول سنا في العالم؛ وقد شغل منصب الرئيس الـ35 والـ39 للبرازيل، حيث تولى الرئاسة في فترتين (2003-2010) ثم عاد إليها منذ عام 2023.
أما فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر (45 عاما)، فيسعى إلى إعادة اسم عائلته إلى السلطة، في وقت يقضي فيه والده عقوبة بالسجن لمحاولته تنفيذ انقلاب لمنع انتهاء فترة رئاسته التي امتدت من 2019 إلى 2022.
إعلان
وقد تفوق بولسونارو الابن على لولا بفارق يزيد على 2.2 مليون صوت في الجولة الأولى التي جرت هذا الشهر، لكن لم يحصل أي منهما على أغلبية مطلقة، مما استدعى إجراء جولة إعادة اليوم.
وحصل بولسونارو على 47% من الأصوات مقابل 45% للولا، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المنافسة لا تزال محتدمة مع عودة الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
بدأ لولا مسيرته عاملا نقابيا -حيث فقد إصبعا في حادث داخل مصنع وهو في الـ19 من عمره- واكتسب شعبية جارفة خلال فترتي ولايته الأولى والثانية، تزامنا مع نمو الاقتصاد البرازيلي بفضل طفرة في أسعار السلع الأساسية وبرامج المساعدات النقدية المباشرة التي انتشلت ملايين البرازيليين من براثن الفقر.
وفي وقت لاحق، قضى لولا أكثر من عام في السجن بعد إدانته في قضايا فساد، وهي إدانات أُلغيت لاحقا، قبل أن يعود ويفوز بفترة رئاسية ثالثة في عام 2022.
وكان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد وصف لولا ذات مرة بأنه "السياسي الأكثر شعبية في العالم"، لكن معدلات تأييده تراجعت في فترته الحالية لتصل إلى 24%، وسط مخاوف الناخبين بشأن معدلات الجريمة وتكلفة المعيشة.
وقد استجاب لولا بتقديم وعودٍ بمشاركة منافع استخراج المعادن النادرة وغيرها من الموارد في البرازيل، كما رفع قيمة المدفوعات في برنامجه الاجتماعي الرئيسي "بولسا فاميليا" بنسبة 15%.
ومن بين الخطوات الأخرى التي اتخذها لولا لتعزيز قاعدته الانتخابية قبل جولة الإعادة: خفض الضرائب على الوقود، وإعفاء 3.6 ملايين شركة صغيرة من ديونها المستحقة للحكومة، والعمل على حجب إشارات الهواتف المحمولة في محيط السجون، واقتراح زيادة المساعدات المالية المخصصة للطلاب الجامعيين.
وقبيل أيام قليلة من التصويت، وافق مجلس الشيوخ البرازيلي -بدعم من إدارة لولا- على قواعد جديدة تهدف إلى تقليص الحد الأقصى لساعات العمل الأسبوعية من 44 إلى 40 ساعة، مع ضمان يومي راحة أسبوعيا دون أي اقتطاع من الأجور.
بدأ السيناتور بولسونارو مسيرته السياسية في سن الـ21، حين أصبح أصغر مشرّع منتخب في ولاية ريو دي جانيرو. وفي ظل منع الرئيس السابق جايير بولسونارو من الترشح -حيث يقضي حاليا عقوبة بالسجن لمدة 27 عاما تحت الإقامة الجبرية– تبنى ابنه الأكبر إلى حد كبير الأجندة المحافظة المتشددة لوالده، مع محاولة تبني أسلوب تواصل أكثر اعتدالا لجذب الناخبين الوسطيين.
وقد شكلت سياساته الأمنية المتشددة ركيزة أساسية لحملته الانتخابية، وتُظهر استطلاعات الرأي تأييدا شعبيا لهذه المقترحات؛ إذ تعهد السيناتور بمكافحة العصابات الإجرامية عبر بناء سجون ضخمة على غرار تلك الموجودة في السلفادور، وتصنيف العصابات العابرة للحدود منظمات إرهابية -على غرار نهج إدارة ترمب- بالإضافة إلى محاكمة المتهمين الذين لا تتجاوز أعمارهم 16 عاما كبالغين.
وتؤدي البرازيل دورا حيويا في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال حماية غابات الأمازون المطيرة، إلا أن معدلات إزالة الغابات بلغت مستويات قياسية خلال فترة رئاسة بولسونارو. وبالمثل، أنكر ابنه وجود تغير مناخي ناجم عن الأنشطة البشرية، مكتفيا بالتعهد بوقف عمليات إزالة الغابات غير القانونية.
إعلان
كما ألقى اعتراف السيناتور بولسونارو بتلقيه ملايين الدولارات من المصرفي المثير للجدل دانييل فوركارو -لإنتاج فيلم عن حياة والده- بظلاله على حملته الانتخابية؛ حيث يخضع حاليا لتحقيقات تتعلق بالفساد وغسل الأموال والتهرب الضريبي في إطار هذه القضية.
حذّر لولا الولايات المتحدة مرارا من التدخل في الانتخابات البرازيلية، وجعل من الدفاع عن سيادة البرازيل قضية محورية في حملته الانتخابية. ولم تستجب إدارة ترمب لطلب التعليق حول ما إذا كانت تسعى للتأثير على النتيجة، لكن ترمب أقدم مرارا على خطوات تصب في صالح حليفه.
والعام الماضي، أعلن ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السلع البرازيلية، مبررا ذلك -من بين أسباب أخرى- بمحاكمة جايير بولسونارو. وفي هذا العام، فرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية الأمريكية، متذرعا بوجود ممارسات تجارية غير عادلة، رغم تحقيق الولايات المتحدة فائضا تجاريا مع البرازيل.
كما صنّف ترمب أكبر عصابات تهريب المخدرات في البرازيل "منظمات إرهابية أجنبية" بُعيد استقباله بولسونارو في البيت الأبيض، وهي خطوة عارضتها إدارة لولا، معتبرة إياها ذريعة للتدخل.
وإذا فاز بولسونارو، فستنضم البرازيل إلى قائمة دول أمريكا اللاتينية -التي تشمل الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا وبيرو- التي انتخبت حكومات ودودة تجاه ترمب في السنوات الأخيرة.
يُذكر أن التصويت في البرازيل إلزامي ويُدعى ما يقرب من 160 مليون برازيلي إلى صناديق الاقتراع. ومع ذلك، فإن أكثر من 33 مليونا -أي ما يعادل 21% من الناخبين- لم يشاركوا في التصويت في وقت سابق من هذا الشهر، وقد يواجهون غرامة مالية بسيطة لتخلفهم عن الإدلاء بأصواتهم دون تقديم مبرر.
وبإمكان الأشخاص الذين تغيبوا عن الجولة الأولى المشاركة في الجولة الثانية. ويدلي البرازيليون بأصواتهم باستخدام أجهزة تصويت إلكترونية، حيث يقومون بإدخال أرقام تتوافق مع مرشحيهم. وتُعلن النتائج في غضون ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع.
إقرأ المزيد


