قاتل خفي في ثلاجتك.. لماذا تذبل الخضراوات وتتعفن الفاكهة سريعا؟
الجزيرة.نت -

تعود من السوق محملا بالخضراوات والفواكه، وترتب مشترياتك في الثلاجة بعناية، مطمئنا إلى أنك فعلت ما يلزم للحفاظ على طزاجتها. لكن بعد أيام قليلة، تجد الخس ذابلا، والبروكلي مائلا إلى الاصفرار، والخيار قد تغير لونه، بينما نضجت بعض الفواكه أسرع مما توقعت.

ورغم أن جميعها محفوظة في المكان نفسه، فإن بعضها يبدو وكأنه لا يتحمل مجاورة الآخر. فهل يمكن أن تؤثر طريقة ترتيب مشترياتك داخل الثلاجة في المدة التي تحتفظ خلالها بطزاجتها؟

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list
الإيثيلين.. الغاز الخفي وراء نضج الثمار

الخضراوات والفواكه لا تعيش دائما في سلام داخل مساحة واحدة؛ إذ تطلق بعض الثمار غازا طبيعيا يسمى الإيثيلين، بينما تتأثر أنواع أخرى بوجوده. والإيثيلين هرمون نباتي تنتجه النباتات بصورة طبيعية، ويؤدي دورا أساسيا في تنظيم نضج الثمار وشيخوخة الأنسجة.

وتظهر آثاره بوضوح بعد الحصاد، إذ يساعد بعض الفواكه على مواصلة النضج، فتتحول قشرة الموز من الأخضر إلى الأصفر، وتحمر الطماطم، وتلين الكمثرى وتزداد حلاوتها.

لكن هذه العملية لا تقتصر آثارها على الثمار المنتجة للغاز، فقد يمتد تأثيره إلى منتجات مجاورة أكثر حساسية له، فيسرع اصفرار بعضها أو ذبولها ويقلل المدة التي تحتفظ خلالها بجودتها وطزاجتها. وهكذا، فإن ما يساعد ثمرة على النضج قد يصبح سببا في تراجع جودة أخرى، وهو ما يجعل طريقة تخزين المشتريات داخل الثلاجة عاملا يستحق الانتباه.

فاكهة تنضج.. وخضراوات تتأثر

تختلف الخضراوات والفواكه في كمية الإيثيلين التي تنتجها ومدى حساسيتها لتأثيره، وهو ما يجعل بعضها أكثر قدرة على التأثير في المنتجات المحيطة به. فالتفاح والكمثرى والخوخ والموز والطماطم من المنتجات المعروفة بإنتاج هذا الغاز، وقد يرتفع إنتاجه مع تقدم النضج في بعض الأنواع، وإن كانت الكمية تختلف بحسب الصنف ومرحلة النضج وظروف التخزين. ولهذا، قد لا يقتصر تأثير وضع هذه الفواكه معا على تسريع نضج بعضها، بل قد يمتد إلى خضراوات مجاورة لا تتحمل التعرض للإيثيلين بالقدر نفسه.

إعلان

في المقابل، تشمل المنتجات الحساسة لهذا الغاز الخس والبروكلي والخيار وبعض الخضراوات الورقية. وقد يؤدي تعرضها للإيثيلين إلى تسريع ظهور علامات الشيخوخة، حتى بعد حصادها، فتفقد جزءا من جودتها قبل موعد استهلاكها المتوقع. وهنا تظهر المفارقة داخل الثلاجة: فالفاكهة التي ننتظر اكتمال نضجها قد تكون بجوار خضراوات نريد الاحتفاظ بلونها وقوامها وطزاجتها لأطول فترة ممكنة.

وتشير إرشادات مركز أبحاث ما بعد الحصاد بجامعة كاليفورنيا إلى أن حساسية الخضراوات للإيثيلين تختلف من نوع إلى آخر؛ فقد يؤدي تعرض الخس للغاز إلى ظهور بقع بنية على أوراقه، بينما قد يسرع اصفرار البروكلي وتراجع جودته. ولا يعني ذلك أن وجود التفاح أو الموز بجوار هذه الخضراوات سيؤدي بالضرورة إلى تلفها، إذ يتوقف التأثير على كمية الغاز ومدة التعرض له ودرجة حرارة التخزين.

لكن معرفة هذه الاختلافات تساعد على فهم سبب احتفاظ بعض المشتريات بطزاجتها مدة أطول من غيرها، حتى عندما تحفظ في الثلاجة نفسها.

تتفاوت آثار الإيثيلين بحسب كمية الغاز ومدة التعرض له ودرجة حرارة التخزين (ماغنيفيك)
لكل ثمرة ظروفها

لا يكفي فصل الفواكه عن الخضراوات؛ فبعض المنتجات تحتاج إلى عناية مختلفة حتى بعيدا عن الإيثيلين. فالخيار والطماطم، مثلا، قد يتضرران من البرودة الشديدة، في حين تحتاج منتجات أخرى إلى التبريد للحفاظ على جودتها. كما أن طول التخزين وفقدان الرطوبة وسوء التداول قد يؤدي إلى تراجع الطزاجة، حتى في غياب تأثير واضح للإيثيلين.

وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بضبط الثلاجة على 4 درجات مئوية أو أقل، مع التحقق من حرارتها الفعلية باستخدام مقياس حرارة. لكن هذا لا يعني أن جميع المنتجات تحتاج إلى التبريد بالطريقة نفسها؛ فالفراولة والخضراوات الورقية تحتاج إلى التبريد، بينما يمكن ترك الموز والطماطم الكاملة خارج الثلاجة حتى تنضج، مع مراعاة حرارة المكان وسرعة استهلاكها. أما الفواكه والخضراوات المقطعة أو المقشرة، فينبغي تبريدها سريعا.

كيف ترتب الثلاجة بذكاء؟

لا يتطلب الحفاظ على جودة مشترياتك سوى بعض الخطوات البسيطة التي تساعد على إبطاء تلفها وتقليل هدر الطعام:

افصل بين المنتجات المنتجة للإيثيلين والحساسة له: أبعد التفاح والموز والكمثرى والطماطم الناضجة عن الخس والبروكلي والخيار، وخصص درجا للفواكه وآخر للخضراوات إن أمكن.

تجنب تكديس المشتريات: اترك مساحة بين المنتجات لتسهيل حركة الهواء، وتفقدها بانتظام لاكتشاف أي تغير في اللون أو القوام قبل تراجع جودتها.

راقب الثمار شديدة النضج: إذا بدأت ثمرة موز أو خوخ تلين بسرعة، فاستهلكها قريبا أو أبعدها عن الخضراوات الحساسة، إذ قد يزداد إنتاج بعض الثمار للإيثيلين مع تقدم نضجها.

استفد من الإيثيلين لتسريع النضج: إذا أردت إنضاج فاكهة قاسية، مثل الموز أو الكمثرى، ضعها في كيس ورقي مع ثمرة ناضجة منتجة للإيثيلين، مثل التفاح، في درجة حرارة الغرفة، مع متابعة نضجها.

راعِ احتياجات كل منتج: ليست الثلاجة المكان الأنسب لجميع الخضراوات والفواكه؛ فبعضها، مثل الخيار والطماطم، قد يتأثر بالتخزين البارد جدا. لذلك، راجع إرشادات التخزين المناسبة لكل نوع.

إعلان

تخلص من الثمار المتعفنة أو التالفة: افحص مشترياتك باستمرار وأزل الأجزاء المتعفنة أو المنتجات التي بدأت تتحلل، لأن العفن والتعفن قد ينتشران إلى منتجات أخرى بفعل الكائنات الدقيقة، وهي مشكلة تختلف عن تأثير الإيثيلين.

فصل الفواكه عن الخضراوات خطوة مفيدة، لكن درجة الحرارة والرطوبة ومرحلة النضج تؤثر أيضا في مدة التخزين (ماغنيفيك)
هل يكفي فصل الفاكهة عن الخضراوات؟

الفصل خطوة مفيدة، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد مدة احتفاظ المشتريات بطزاجتها. فدرجة الحرارة، ومدى نضج الثمار عند شرائها، وطريقة تخزينها، كلها عوامل تؤثر في سرعة تراجع جودتها. كما أن التبريد يبطئ إنتاج الإيثيلين، ولذلك لا يعني جمع بعض المنتجات في الثلاجة أن تلفها أصبح حتميا.

ولا تحتاج إلى التعامل مع الثلاجة باعتبارها مساحة يجب فصل كل ثمرة فيها عن الأخرى بدقة. يكفي أن تعرف المنتجات التي تنتج الإيثيلين وتلك الأكثر حساسية له، وأن تراعي احتياجات كل نوع من التبريد، وتستهلك الثمار الناضجة قبل تراجع جودتها.

لا تتعلق المسألة بمجرد فصل الفاكهة عن الخضراوات، بل بفهم احتياجات كل منتج واختيار ظروف التخزين المناسبة له. فكلما أحسنت التعامل مع مشترياتك، زادت فرص الاحتفاظ بطزاجتها مدة أطول، وقل ما ينتهي منها في سلة المهملات.



إقرأ المزيد