الجزيرة.نت - 10/24/2026 8:47:10 PM - GMT (+3 )
Published On 24/10/2026
لم يكن يتوقع أن تتحول مجموعات بطاقات اشتراها بدافع هواية ابنه إلى ثروة تنتظر اكتشافها في علّية المنزل. فعلى مدى 15 عاما، بقيت البطاقات بعيدة عن الأنظار، إلى أن قاده خبر صغير في صحيفة محلية إلى اكتشاف قيمة لم تخطر بباله.
القصة بدأت ببطاقات ملونة يتبادلها الأطفال في المدرسة، وانتهت بمزاد عالمي تجاوزت حصيلته مليوني دولار.. فما الذي كان يخفيه الرجل طوال تلك السنوات؟
في أواخر تسعينيات القرن الماضي، بدأ ابن رجل بريطاني متقاعد يهتم ببطاقات "بوكيمون"، وهي بطاقات تحمل صور مخلوقات خيالية وقدراتها، مستوحاة من عالم "بوكيمون" الشهير بألعاب الفيديو والمسلسلات الكرتونية، ويتبادلها مع زملائه في المدرسة.
لكن والده، وهو مزخرف منازل متقاعد من مدينة ووكينغ في مقاطعة سري البريطانية، رأى في تلك البطاقات ما يتجاوز لعبة الأطفال. أعجبته تصاميمها، وبدأ يتساءل عما إذا كان جمعها قد يتحول إلى استثمار جيد في المستقبل.
وعبر موقع "إيباي"، عثر على بائع في ماليزيا يعرض مجموعات كاملة، ففضّل شراء المجموعات الجاهزة بدلا من اقتناء حزم عشوائية على أمل العثور على البطاقات الناقصة.
وكانت أولى المجموعات التي اشتراها من نوع "سكاي ريدج" (Skyridge)، وبلغ ثمنها نحو 300 جنيه إسترليني. ومع مرور الوقت، جمع الرجل 42 مجموعة كاملة تعود إلى الفترة بين عامي 1999 و2009.
لكن اهتمام الابن بالبطاقات تراجع لاحقا، فانتقلت المجموعات إلى علّية المنزل، محفوظة داخل حافظات مخصصة، وبقيت هناك نحو 15 عاما.
لم يعرف الرجل القيمة السوقية الحقيقية لما يملكه إلا بعد أن قرأ في صحيفة محلية خبرا عن بطاقة بوكيمون واحدة بيعت بأكثر من 6 آلاف جنيه إسترليني.
دفعه الخبر إلى تفقد مجموعته، فاكتشف أنه يمتلك بطاقات من النوع نفسه، فحمل عينة منها إلى دار مزادات "إيووبانك" في مقاطعة سري لتقييمها.
إعلان
وكانت المفاجأة أكبر مما توقع، إذ تبيّن أن لديه عشرات المجموعات الكاملة، وأنها بقيت في حالة ممتازة بفضل طريقة حفظها طوال السنوات الماضية.
وقال جيمس سبونر، رئيس قسم بطاقات التداول في دار المزادات، إن العاملين اندهشوا من جودة المجموعة ومن أن مالكها لم يكن يعرف قيمتها. وزاد اندهاشهم عندما اكتشفوا أنه يمتلك 42 مجموعة من هذا النوع. وقررت الدار طرح 41 مجموعة للبيع، بينما احتفظ الرجل بواحدة.
من 250 ألف جنيه إلى أكثر من مليوني دولاراستقطب مزاد بوكيمون عقد من المجموعات المميزة، جامعي البطاقات والمستثمرين ومزايدين من دول مختلفة.
وكانت التقديرات الأولية تشير إلى أن المجموعة قد تحقق نحو 250 ألف جنيه إسترليني، لكن المنافسة رفعت الحصيلة الإجمالية إلى 1.56 مليون جنيه، أي ما يعادل نحو 2.09 مليون دولار.
وبذلك تجاوزت النتيجة التقدير الأولي بأكثر من ستة أضعاف، ووصفت دار إيووبانك المزاد بأنه الأعلى قيمة في تاريخ مزادات بطاقات التداول في المملكة المتحدة.
ولم تكن جميع المجموعات متساوية في القيمة، إذ تصدرت مجموعة "ليجندري كوليكشن" (Legendary Collection) النتائج، بعدما بيعت بسعر مطرقة بلغ 100 ألف جنيه إسترليني، قبل احتساب رسوم المشتري التي رفعت المبلغ إلى نحو 130 ألف جنيه.
وضمت المجموعة 110 بطاقات أساسية، و110 بطاقات من نوع "ريفيرس هولو" ذات التأثير اللامع، إضافة إلى أربع بطاقات كبيرة تعرف باسم "بوكس توبَر". وكان من أبرز مقتنياتها بطاقة (Charizard) النادرة، التي كانت في حالة قريبة من الممتازة.
أما مجموعة "سكاي ريدج" التي اشتراها الرجل بنحو 300 جنيه إسترليني، فقد حققت بدورها 75 ألف جنيه كسعر مطرقة، وبلغت قيمتها مع رسوم المشتري نحو 97,500 جنيه.
بطاقات لم يمسّها الزمنلم تكن الندرة وحدها وراء الأسعار المرتفعة، فقد لعبت حالة البطاقات دورا أساسيا في جذب المزايدين.
فالمجموعات حُفظت في حافظات خاصة، وظلت بعيدة عن الاستخدام والعبث، مما ساعد على بقائها في حالة ممتازة. وفي سوق المقتنيات، يمكن لاكتمال المجموعة وندرة بعض البطاقات وحالتها أن تُحدث فارقا كبيرا في السعر.
واجتذب المزاد اهتمام جامعي البطاقات والمستثمرين وصناع المحتوى المتخصصين، وبلغت عروض المزايدة المسجلة مسبقا 825 ألف جنيه إسترليني في اليوم السابق للبيع، وفق دار المزادات.
وقال أندرو إيووبانك، الذي أدار المزاد، إن الاهتمام بالمجموعة كان استثنائيا، وإن المزايدين أبدوا دهشتهم من اكتمالها وحالتها وما تضمه من بطاقات نادرة.
وبالنسبة إلى المالك، لم يكن الأمر مجرد بيع مقتنيات قديمة، فقد اكتشف أن ما اشتراه قبل سنوات بدافع اهتمام ابنه أصبح من الأصول التي يرغب جامعو المقتنيات في دفع مبالغ كبيرة للحصول عليها.
وهكذا، تحولت هواية بدأت في المدرسة إلى واحدة من أبرز صفقات بطاقات التداول في بريطانيا، بعدما بقيت المجموعات في العلّية 15 عاما، تنتظر خبرا صغيرا يغيّر كل شيء.
إقرأ المزيد


