الجزيرة.نت - 10/24/2026 7:56:08 PM - GMT (+3 )
كشفت صحيفة "ذا تلغراف" البريطانية، اليوم السبت، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر توجيهات للدبلوماسيين الإسرائيليين حول العالم بدعم الأرجنتين في قضية جزر فوكلاند.
وأضافت الصحيفة، في تقرير، أن نتنياهو طلب من الدبلوماسيين تغيير الموقف الرسمي لبلاده، والانضمام إلى بوينس آيرس في الدعوة إلى إجراء محادثات مباشرة حول مستقبل الجزر، والاعتراف بالرابط التاريخي للأرجنتين بهذه الأراضي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحول في موقف نتنياهو -الذي تربطه علاقة وثيقة بالرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي -جاء في أعقاب قرار وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، الشهر الماضي، بفرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات في الضفة الغربية.
وأضاف التقرير: "رغم أن هذا التغيير لا يصل إلى حد الدعم الرسمي لمطالبة الأرجنتين بالسيادة على جزر فوكلاند، فإنه يثير مخاوف من أن تُقدم إسرائيل على دعم بوينس آيرس بشكل أكبر إذا ما فرضت بريطانيا عقوبات إضافية على المستوطنات".
في الوقت نفسه، نقل التقرير عن متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في لندن نفيه التام لمثل تلك التوجيهات، وقال: "أنفي هذا الادعاء نفيا قاطعا؛ فلا وجود لأي توجيه من هذا القبيل".
وكانت حزمة العقوبات -التي أعلن عنها ميليباند بالتزامن مع اتهامه لإسرائيل بـ"التطهير العرقي"- قد أدت إلى أزمة دبلوماسية، أسفرت عن خفض مستوى التمثيل في القنصلية البريطانية بالقدس وطرد معظم طاقمها. ويبدو الآن أن هذا الخلاف قد امتد ليشمل ملف جزر فوكلاند، بحسب التقرير.
وأشار التقرير إلى أن التحرك الإسرائيلي يأتي في "توقيت حساس" بالنسبة للسيادة البريطانية على الجزر، في ظل مساعٍ دبلوماسية متجددة من جانب الأرجنتين لتعزيز مطالبها، لا سيما بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في سبتمبر/أيلول الماضي ألمح فيها إلى أنه لن يدعم المملكة المتحدة إذا نشب صراع مستقبلي حول هذه القضية.
إعلان
وفي الوقت ذاته، بدأت الأرجنتين إجراءات قانونية تهدف إلى وقف عمليات التنقيب عن النفط والغاز في حقول تقع شمال جزر فوكلاند.
وقال التقرير إنه خلال جلسة للأمم المتحدة شهدت حضورا محدودا الأسبوع الماضي، ألقى سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، كلمة مقتضبة دعا فيها إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين بريطانيا والأرجنتين حول مستقبل الجزر.
وقال دانون: "تدرك إسرائيل الأهمية التي يوليها الشعب الأرجنتيني لهذه القضية، وتقدر جهودهم المستمرة عبر القنوات الدبلوماسية ووفقا لمبادئ القانون الدولي".
وأضاف السفير أنه "ينبغي تحقيق تقدم في هذا الملف مع الأخذ في الاعتبار كافة الجوانب التاريخية والقانونية والإنسانية ذات الصلة".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التصريحات صيغت بلغة دقيقة ومدروسة، ولم تتضمن تأييدا رسميا لمطالبة الأرجنتين بالسيادة على الجزر. ومع ذلك، ذكرت مصادر حكومية أن اعتراف إسرائيل بـ"الرابط التاريخي" بين الأرجنتين والجزر يمثل تحولا جوهريا في موقفها.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصدر قوله: "جرت الموافقة على صياغة البيان نفسه على أعلى المستويات في الحكومة الإسرائيلية. وهذه هي المرة الأولى التي تنخرط فيها إسرائيل في هذا النزاع".
وأشار المسؤول إلى أن هذا التحول ينبغي أن يُفهم في سياق العلاقات الوثيقة التي تربط إسرائيل بالأرجنتين، إذ أبدى رئيسها دعما قويا لإسرائيل طوال فترة الحرب التي تلت هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ومع ذلك، أشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن تدخل الأمم المتحدة جاء أيضا في سياق "تغير في سياسة الحكومة البريطانية تجاه إسرائيل"، مستشهدا بشكل خاص بـ"جميع التصريحات النقدية التي أدلى بها رئيس الوزراء البريطاني ووزير الخارجية خلال الأسابيع القليلة الماضية، لا سيما فيما يتعلق بالعقوبات".
وتعتبر بريطانيا مطالبة إسرائيل للمملكة المتحدة والأرجنتين بإجراء مفاوضات مباشرة حول جزر فوكلاند أمرا استفزازيا، نظرا لموقفها الراسخ بأن أي محادثات يجب أن تتم فقط بموافقة سكان الجزر.
وقد أعرب السكان باستمرار عن رغبتهم في البقاء تحت السيادة البريطانية، وهي نقطة جرى التأكيد عليها من جانب بريطانيا داخل أروقة الأمم المتحدة ردا على كلمة دانون.
وقالت الصحيفة البريطانية إنه في الأشهر الأخيرة، برزت إسرائيل كساحة غير متوقعة للجدل حول مستقبل هذه الجزر.
وأضافت أن مسؤولين بريطانيين يعتقدون أن الرئيس الأرجنتيني يأمل في الاستفادة من علاقة إسرائيل القوية مع واشنطن لدعم موقف بلاده.
وبحسب الصحيفة البريطانية، شمل ذلك مقال رأي مطولا نُشر في صحيفة "جيروزاليم بوست" في يوليو/تموز بقلم وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كويرنو، جادل فيه بأن جزر "لاس مالفيناس" (فوكلاند) أرجنتينية "بحكم التاريخ، وبحكم الحق، وبحكم القناعة".
ودفع هذا السفير البريطاني لدى إسرائيل سيمون والترز إلى كتابة مقال في الصحيفة ذاتها للرد على كويرنو، متهما إياه بنشر "أكاذيب تاريخية".
إعلان
وسعى بعض المؤيدين للمطالبة الأرجنتينية إلى استغلال قرار بريطانيا بعدم المشاركة في الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، وذلك للدفع بقضية بوينس آيرس أمام ترمب، بحسب التقرير.
ظروف مواتيةوذكرت "ذا تلغراف" أنه من الناحية النظرية، تبدو الظروف مواتية لأن تميل إسرائيل نحو دعم الأرجنتين.
وكتبت: "في الوقت الذي بات فيه الحلفاء الأوروبيون التقليديون أكثر انتقادا لإسرائيل -بسبب ما يصفونه بتجاوزات في حرب غزة وعنف المستوطنين المتفشي في الضفة الغربية– كثفت إسرائيل جهودها لبناء علاقات أوثق مع الدول ذات التوجهات اليمينية في أمريكا الجنوبية والوسطى".
وفي الوقت ذاته، أدى اعتراف المملكة المتحدة بالدولة الفلسطينية العام الماضي، وفرض عقوبات في سبتمبر/أيلول الماضي، إلى وصول العلاقات البريطانية-الإسرائيلية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.
مع ذلك، أكدت مصادر في الحكومة الإسرائيلية للصحيفة البريطانية أن الحكومتين تواصلان العمل بشكل مثمر على المستوى الفني، بما في ذلك في المجال الأمني.
ونقلت عن أحد المصادر قوله: "هناك تعاون وثيق للغاية بين إسرائيل وبريطانيا على الصعيد الأمني. لا نعلم ما الذي سيحمله المستقبل، لكننا نأمل أن تواصل الحكومتان علاقتهما كما كانت في السابق".
ورغم الطابع المتوتر الذي تتسم به العلاقة حاليا على المستوى السياسي، فإن هناك أسبابا فنية عديدة قد تدفع إسرائيل إلى تجنب استفزاز المملكة المتحدة من خلال دعم مطالبة الأرجنتين رسميا.
فالعلاقة الاستخباراتية بين البلدين متبادلة، وتوفر لإسرائيل منفذا إضافيا إلى تحالف "العيون الخمس" الاستخباراتي، وذلك عبر حليف يتمتع بمقعد دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
كما تشارك شركات إسرائيلية مع نظيراتها البريطانية في مشروع حقل "سي لايون" النفطي بالقرب من جزر فوكلاند.
إقرأ المزيد


