الجزيرة.نت - 10/24/2026 11:51:06 AM - GMT (+3 )
Published On 24/10/2026
القدس – تفرض الإجراءات الإسرائيلية واقعا معقدا على حياة الفلسطينيين في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة، في ظل انتشار الحواجز العسكرية وتشديد القيود على الحركة والبناء وترميم المنازل، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني داخل أسوار المدينة
فالسلطات الإسرائيلية تتبع سياسات تستهدف تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي والعمراني للبلدة، في تهديد كبير للوجود الفلسطيني، وسط تراجع النشاط التجاري وتفاقم أزمة السكن والضغوط الاقتصادية، بحسب خبير الأراضي والاستيطان في جمعية الدراسات العربية، خليل التفكجي.
تضييق لتعزيز الاستيطانوأوضح التفكجي أن الفلسطينيين يواجهون صعوبات كبيرة في ترميم منازلهم أو إجراء أعمال البناء والصيانة، بسبب اشتراط الحصول على موافقات معقدة، وفرض رقابة من دائرة الآثار الإسرائيلية، شملت حتى إدخال مواد البناء إلى بعض المواقع داخل البلدة القديمة.
وأشار إلى أن هذه القيود تفاقم أزمة الإسكان في منطقة تعاني أصلا من ضيق المساحات وارتفاع الكثافة السكانية، في وقت تشهد فيه القدس القديمة توسعا في إقامة البؤر الاستيطانية والكنس اليهودية داخل أسوارها.
وأضاف أن الإجراءات الإسرائيلية لم تقتصر على الجوانب العمرانية والسكانية، بل تمتد إلى النشاط التجاري والاقتصادي، إذ تراجعت الحركة في الأسواق والشوارع، وأصبحت أجزاء من البلدة القديمة شبه خالية مع حلول ساعات المساء.
واعتبر التفكجي أن مجمل هذه السياسات يخدم مساعي إسرائيل إلى فرض سيطرتها على البلدة القديمة وتغيير هويتها التاريخية والعمرانية، من خلال التضييق على الوجود الفلسطيني وتعزيز الحضور الاستيطاني.
تغيير المعالممن جانبه قال مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد الحموري، إن الفلسطينيين في البلدة القديمة يواجهون ضغوطا متواصلة طالت تفاصيل حياتهم اليومية، بدءا من القيود الأمنية والحواجز العسكرية، وصولا إلى محاولات تغيير معالم المدينة التاريخية وأسماء شوارعها.
إعلان
وأوضح الحموري للجزيرة، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تكثف وجودها العسكري عند مداخل البلدة القديمة وداخلها، وتفرض قيودا على حركة السكان والمصلين، مما يصعّب الوصول إلى المنازل والأسواق ودور العبادة، ويؤثر في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمقدسيين.
وأشار إلى أن محاولات تغيير معالم باب العمود وتسمياته شكلت جزءا من سياسات أوسع استهدفت الهوية العربية والفلسطينية لمدينة القدس، بالتوازي مع إجراءات أمنية وعمرانية غيرت طبيعة الحياة داخل أسوارها.
فقر وحصارواتفق الحموري مع التفكجي في رؤيته أن الضغوط الاقتصادية تفاقم معاناة السكان، في ظل الضرائب المرتفعة والقيود المفروضة على النشاط التجاري، مشيرا إلى أن نسبة الفقر في البلدة القديمة تجاوزت 78%، وفق مؤشرات إسرائيلية استند إليها في حديثه.
ولفت الحموري إلى أن نحو 40 ألف فلسطيني يعيشون داخل مساحة لا تتجاوز كيلومترا مربعا واحدا، مما يضاعف أزمة السكن ويصعّب تلبية احتياجات السكان، خصوصا مع القيود المفروضة على البناء والتوسع وترميم المنازل القائمة.
وأكد أن اجتماع الاكتظاظ السكاني والفقر والقيود الأمنية والعمرانية يفرض ضغوطا متزايدة على العائلات الفلسطينية، معتبرا أن هذه الإجراءات تساهم في دفع السكان نحو مغادرة البلدة القديمة، ضمن ما وصفه بمساع إسرائيلية لتغيير تركيبتها السكانية.
إقرأ المزيد


