شرق المتوسط.. كيف تتحرك مصر واليونان في مواجهة تركيا؟
سكاي نيوز عربية -

وفي هذا السياق، اتفقت القاهرة وأثينا على مواصلة المشاورات بشأن توسيع النطاق الجغرافي لاتفاقية ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة الموقعة بينهما عام 2020، مع التأكيد على الالتزام بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، في خطوة تطرح تساؤلات بشأن طبيعة التحرك المقبل وحدوده.

اتفاق غير ملزم

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير حسين هريدي، أن مصادقة مجلس النواب الليبي قد تعزز الوضع الاتفاقي بين تركيا وليبيا من وجهة نظر الطرفين، لكنها لا تعني بالضرورة نشوء آثار قانونية ملزمة للدول الأخرى أو المساس بحقوقها البحرية.

وأوضح في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية" أن الاتحاد الأوروبي واليونان ومصر كانت قد أعلنت مجتمعة ومنفردة في عام 2019 رفضها القاطع لهذه المذكرة. مشيرا إلى أن الأسباب التي دفعت هذه الأطراف لاتخاذ هذا الموقف ترتكز على إجماعها بأن المذكرة تنتقص وتعتدي على الحقوق السيادية لمصر في منطقتها الاقتصادية الخالصة، وفقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

هريدي أضاف أنه عقب تصديق مجلس النواب الليبي على المذكرة، عادت مصر لتؤكد موقفها الثابت والرافض لهذا الاتفاق مجدداً، بالتزامن مع مواقف مماثلة لكل من اليونان والاتحاد الأوروبي اللذين أعادا تأكيد رفضهما التام لما ورد في المذكرة.

حسابات استراتيجية وحقوق بحرية

من جانبه قال الباحث السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بشير عبد الفتاح، إن الاعتراض المصري على الاتفاقية البحرية المبرمة بين حكومة الوفاق الليبية وتركيا يقوم على أسس موضوعية تبدأ من غياب الشرعية الدستورية لحكومة السراج في ذلك الوقت.

وفي حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية" أوضح عبد الفتاح أن شرعية الحكومة الليبية آنذاك وصلاحياتها في إبرام اتفاق يتعلق بالحدود البحرية تمثلان إحدى نقاط الاعتراض على المذكرة.

ولفت بشير عبد الفتاح أن الموقع الجغرافي للجزر اليونانية، وفي مقدمتها جزيرة كريت، يمثل عنصراً أساسياً في أي ترسيم للحدود البحرية بين اليونان وليبيا، ويضعف، من وجهة نظره، الأساس الجغرافي الذي تستند إليه أنقرة في الاتفاق.

أسباب الرفض المصري اليوناني

وأشار الباحث السياسي إلى أن الاتفاقية بين حكومة الوفاق الليبية وتركيا تفتقر إلى المرجعية القانونية الحاكمة لشرق المتوسط المتمثلة في اتفاقية قانون البحار لعام 1982 التابعة للأمم المتحدة، والتي التزمت بها دول المنطقة.

ويرى عبد الفتاح أن تقدير انعكاسات الاتفاق على المصالح المصرية لا يقتصر على الحسابات الجغرافية المباشرة، بل يمتد إلى اعتبارات استراتيجية تتصل بالعلاقات المصرية اليونانية والقبرصية، وبموقف القاهرة من ترتيبات ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.

وفي ختام حديثه أكد الباحث السياسي أن مصر تتبنى موقفا مبدئيا یقوم على عدم الاعتراف قانونا بهذا الترسيم المخالف للوضع السائد في شرق المتوسط، ورفض أي تعاون أو تقديم تسهيلات للجانبين التركي أو الليبي في عمليات التنقيب عن الثروات بمحاذاة السواحل المصرية.



إقرأ المزيد