حرب المسيّرات حول تايوان.. من يملك شبكة القيادة والتفوق؟
الجزيرة.نت -

Published On 23/10/2026

تمثل تايوان بالنسبة للصين قضية سيادة ووحدة وطنية، فيما يرتبط أمن الجزيرة بالنسبة للولايات المتحدة باستقرار المنطقة ومنع حسم الخلاف بالقوة، وبين تمسك بكين بإخضاع الجزيرة لسيادتها وسعي واشنطن إلى ردع أي هجوم عليها، تتزايد أهمية التقنيات القادرة على تغيير حسابات المواجهة المحتملة.

في هذا السياق، يبرز التنافس على المسيّرات الجوية والبحرية بوصفه سباقا على الاستطلاع والوصول إلى الأهداف وتقليل المخاطر على القوات، لكن الأفضلية لا تتوقف على امتلاك هذه المنصات؛ إذ تبقى القدرة على توجيهها والحفاظ على اتصالاتها وسط التشويش عاملا حاسما في فاعليتها حول تايوان.

قصص مقترحة list of 4 itemsend of list
اختبار قيادة بعيدة

ذكرت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن طيار مقاتلة "إف-22" الأمريكية وجّه مسيّرة قتالية من طراز "واي إف كيو-44 إيه" أثناء الطيران، فيما تحكم مشغّلون على متن حاملة الطائرات "يو إس إس رونالد ريغان" عبر الأقمار الصناعية بمسيّرة التزويد بالوقود "إم كيو-25 إيه" الموجودة في منشأة بولاية إيلينوي على مسافة تتجاوز 3380 كيلومترا.

سفينة إسناد صينية جديدة تحت البناء مخصصة لنقل وإطلاق مركبات غير مأهولة بحجم غواصات واستعادتها (غيتي)

تختبر التجربتان مستويين من القيادة عبر توجيه وتكليف المسيّرات من مقاتلة قريبة لمكان القتال، وإدارة منصات بعيدة عن نطاق الاتصال اللاسلكي المباشر، ففي تجربة "إف-22" أصدر الطيار المهام كاملة بينما نفّذ برنامج المسيّرة المناورات من دون أن يوجه كل حركة، وهو ما يخفف عبء التحكم التفصيلي.

ونقلت الصحيفة عن مدير معهد بارلي للسياسات مايكل بوساك، أن المسيّرات تستطيع أداء أدوار الاستطلاع والحماية والخداع وحمل مستشعرات وتجهيزات لتحديد الأهداف، وقد يدفع العدو إرسالها -أمام الطائرات المأهولة- إلى كشف راداراته أو استهلاك صواريخه، مع تقليل فرصة تعرض الطيارين للخطر.

إعلان

غير أن الانتقال من نجاح تجارب منفردة إلى الاستخدام الواسع يتطلب استمرار تبادل الأوامر والمعلومات تحت الضغط.

ونقلت الصحيفة عن العقيد المتقاعد في سلاح الجو الملكي الأسترالي بيتر لايتون، الزميل الزائر بمعهد غريفيث آسيا، أن المسيّرات المرتبطة بالأقمار الصناعية ستكون أكثر عرضةً للتشويش من الأنظمة العاملة بالقرب من المقاتلات.

ولذلك شدد بوساك على أن هذا يجعل روابط القيادة البديلة ضرورية، وأكد الحاجة إلى "قدرات فضائية احتياطية" إلى جانب اتصالات مباشرة موثوقة وبعيدة المدى.

في الجهة المقابلة، أوردت الصحيفة أن القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني كانت قد نشرت لقطات مصورة لمسيّرة هجومية شبحية من طراز "جي جيه-11" تحلق جنبا إلى جنب مع طائرة مقاتلة من طراز "جيه-20" وطائرة حرب إلكترونية من طراز "جيه-16 دي" دون الكشف عما إذا كانت أي من الطائرتين تقود المسيّرة.

وهذا ما يكشف عن تحديات تتعلق بالتدريب وتنسيق المسيّرات والمحافظة على الاتصالات تحت ظروف تدخل العدو، الأمر الذي يجعل من التكامل العملياتي معيارا مهما للحكم على التفوق.

مدى أوسع وأثر ظاهر

في البحر، تتخذ المسألة صورة لوجيستية، فبحسب تقرير غابرييل هونرادا المنشور في موقع "آسيا تايمز"، ظهرت سفينة إسناد صينية جديدة غير مكتملة، يقدّر طولها بنحو 150 مترا، مخصصة لنقل وإطلاق مركبات غير مأهولة بحجم غواصات واستعادتها وصيانتها في المناطق البحرية.

ويشير موقع آسيا تايمز إلى أن هذه السفينة تعتبر نسخة أصغر حجما من سفينة سابقة يبلغ طولها 205 أمتار، كانت قد أُطلقت في حوض "هودونغ-جونغ هوا" لبناء السفن في شنغهاي.

وتتيح هذه الوظيفة نقل المركبات الكبيرة إلى مناطق بعيدة من دون استنزاف قدرتها على البقاء، مع ضمان عبور الممرات المائية الضيقة في جنوب شرق آسيا وصولا إلى المحيط الهندي، كما تقلل الحاجة للاعتماد على قواعد خارجية دائمة.

وفي الوقت ذاته، قد توسع من نطاق مهام إضافية مثل مراقبة قاع البحر وزرع الألغام، فيما يناقش التقرير احتمال استخدام المركبات المنقولة لتعطيل مستشعرات تحت الماء في سيناريو مواجهة حول تايوان.

لكن مكاسب النقل والوصول تصاحبه كلفة في القدرة على التخفي، فسفينة الإسناد السطحية تترك بصمة بصرية ورادارية يمكن تعقُّبها، وقد تساعد مراقبتها على تحديد مناطق انتشار مركبات يفترض أن تعمل مستترة تحت الماء، مما يعني أن استهدافها قد يضع وظائف النقل والإطلاق والصيانة والاستعادة موضع التهديد، حتى عندما تنجو المركبات ذاتها من الكشف.

وهنا تلتقي المعضلتان الجوية والبحرية، حيث إن توسيع المسافة بين القوات المأهولة والخطر يزيد أهمية الروابط والعقد التي تسند المنصات غير المأهولة، وفي مقابل هشاشة الاتصال الفضائي تظهر قابلية سفينة الدعم للرصد، ويتوقف استمرار العمل على بدائل القيادة والإسناد المتاحة بعد تعطلهما.

دبابات برمائية تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني خلال تدريبات عسكرية مشتركة سابقة بين الصين وروسيا (غيتي)
الدوريات وعبء التنسيق

يوفر تقرير منشور على موقع "نت إيز" سياقا عملياتيا لفهم هذا الترابط، إذ يصف تنفيذ جيش التحرير الشعبي الصيني دورية مشتركة حول جزيرة تايوان استمرت من السادسة صباح يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول إلى التوقيت نفسه من يوم 21، وشملت 29 طلعة جوية بتنسيق طائرة الإنذار المبكر "كونغ جينغ-500" بالتزامن مع 6 سفن حربية و9 سفن لخفر السواحل.

إعلان

ويشير التقرير إلى أنه تم توزيع مهام مختلفة على الطائرات المشاركة لتحقيق السيطرة الجوية والضغط على أهداف بحرية وبرية والتشويش على الرادارات والاتصالات.

كما يعكس وصف الانتشار من 3 اتجاهات طبيعة الدورية المشتركة للاستعداد القتالي على مدار 24 ساعة حول مضيق تايوان، ويوضح هذا التنوع حجم التنسيق الذي سيتطلبه إدماج مسيّرات للاستطلاع أو الخداع مستقبلا، وهي أدوار محتملة تختلف عن العمليات الموصوفة.

إذ تمنح قدرات المسيّرات فرصا لتوسيع الاستشعار والوصول وتقليل المخاطر، لكن تحويلها إلى أفضلية مستدامة يتطلب شبكة تتحمل فقدان بعض روابطها وعقدها.

وتكشف التجارب الأمريكية وسفن الإسناد الصينية التي أشارت إليها التقارير الصحفية أن المنافسة تمتد إلى البنية التي تبقي المنصات قابلة للاستخدام، أما حول جزيرة تايوان فسيبقى معيار التفوق الأهم هو قدرة تلك البنية على مواصلة القيادة والإسناد تحت التشويش والمراقبة والاستهداف، وهي قدرة لن تحسمها العروض التقنية وحدها.



إقرأ المزيد