ثغرة تهز الإنترنت.. سباق عالمي لإنقاذ المواقع من الاختراق
الجزيرة.نت -

أطلقت ثغرات أمنية خطيرة في لغة البرمجة "بي إتش بي"، إحدى أكثر اللغات استخداما على الإنترنت، سباقا عالميا لحماية المواقع من الاختراق، بعدما اضطرت حكومات وشركات إلى تعليق بعض خدماتها مؤقتا، خوفا من استغلال القراصنة هذه الثغرات.

وتكشف تقارير صحفية أن الأزمة تتجاوز خللا تقنيا، لتسلط الضوء على هشاشة البنية الرقمية التي تعتمد عليها المؤسسات والأفراد، وصعوبة تأمينها أمام التهديدات المتسارعة.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وتثير تحليلات تقنية تساؤلات بشأن الدور المزدوج للذكاء الاصطناعي، الذي يساعد في اكتشاف الثغرات الأمنية، لكنه قد يتيح للمهاجمين استغلالها بسرعة أكبر.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي دعت الشركات إلى تعليق الوصول إلى مواقعها مؤقتا (غيتي)
تعطل عابر للحدود

امتدت تداعيات الثغرات الأمنية من اليابان إلى كينيا مرورا بأوروبا، حيث سارعت حكومات وشركات إلى تعليق خدماتها الإلكترونية احترازيا، في اضطرابات كشفت اتساع التأثير المحتمل للهجمات السيبرانية ومدى اعتماد حياتنا اليومية على الإنترنت.

ورصدت صحيفة نيويورك تايمز أبرز التداعيات في عدد من الدول:

  • فنلندا: أُغلقت مواقع حكومية مؤقتا، مما أدى إلى توقف بعض الخدمات الأساسية، في واحدة من أكثر دول العالم تقدما في التحول الرقمي.
  • بريطانيا: أعلنت الحكومة توقف 32 خدمة إلكترونية احترازيا.
  • ألمانيا: تعطلت مواقع تابعة لولايات ومدن كبرى، بينها برلين وميونخ.
  • هولندا: توقفت عدة مواقع حكومية بينها بوابة للخدمات الحكومية، وموقع للإبلاغ عن الجرائم.
  • اليابان: دعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الشركات إلى تعليق الوصول إلى مواقعها مؤقتا، مشيرة إلى توقف موقعها الرسمي لفترة وجيزة حتى استكمال التحديثات الأمنية.

ولم تقتصر التداعيات على المؤسسات الحكومية، إذ أوضح أليستير غليفز، الذي يقدم خدمات الاتصالات للشركات الصغيرة، أن التعطل كان مجرد عقبة مؤقتة للمؤسسات التي تمتلك أقساما تقنية كبيرة، بينما ظلت شركات صغيرة خارج الخدمة لمدة وصلت إلى 7 ساعات.

لغة البرمجة "بي إتش بي" تعتمد عليها -حسب بعض التقديرات- نحو 70% من المواقع والتطبيقات الإلكترونية (بيكسل)
مخاطر واسعة النطاق

تعود خطورة الثغرات المكتشفة إلى الانتشار الواسع للغة البرمجة "بي إتش بي" التي تُستخدم منذ عقود في تطوير تطبيقات الويب وتشغيلها، وهي لغة مفتوحة المصدر تعتمد عليها -حسب بعض التقديرات- نحو 70% من المواقع والتطبيقات الإلكترونية.

إعلان

وتُستخدم هذه اللغة في تشغيل أنظمة شهيرة لإدارة المحتوى مثل ووردبريس ودروبال، وتشكل جزءا أساسيا من البنية البرمجية لمنصات عديدة، حتى إن بعض الشركات قد لا تدرك اعتماد مواقعها عليها، وفقا لتقرير آخر لنيويورك تايمز.

ونظرا إلى اعتماد نسبة كبيرة من مواقع الإنترنت على لغة "بي إتش بي"، يخشى خبراء الأمن السيبراني أن يسارع القراصنة إلى استغلال الثغرات في الأنظمة التي لم تتلق التحديثات الأمنية بعد، مما قد يتيح لهم التلاعب بطريقة عملها وسرقة بياناتها الخاصة.

وتعكس أرقام شركة "كلاودفلير"، المتخصصة في حماية المواقع وإدارة حركة الإنترنت، سرعة تصاعد التهديد. فقد أعلن رئيسها التنفيذي ماثيو برينس رصد آلاف محاولات استغلال الثغرة قبل الإعلان عنها، ارتفعت إلى عشرات الآلاف خلال 45 دقيقة من الإعلان، ثم مئات الآلاف خلال ساعتين، قبل أن تصل إلى الملايين.

ورغم ذلك، لم تُسجل أي اختراقات ناجحة مؤكدة باستغلال الثغرات حتى بعد ظهر الخميس، بحسب تحليل لشركة "داتامينر" المتخصصة في الأمن السيبراني واستخبارات المخاطر، في حين أصدرت مؤسسة "بي إتش بي" غير الربحية تحديثا أمنيا لمعالجة الثغرات، أكد خبراء أن تثبيته بصورة صحيحة من شأنه حماية المواقع من الاختراق.

لكن الانتشار الواسع لهذه اللغة يعني أن أي اختراق ناجح قد ينعكس على المستخدمين العاديين، سواء بتعريض بياناتهم الشخصية للخطر أو تعطيل الخدمات الإلكترونية الأساسية التي يعتمدون عليها.

اكتشف عضوان في تحالف تقوده شركة أوبن إيه آي ثغرات لغة "بي إتش بي" باستخدام الذكاء الاصطناعي (رويترز)
سباق الذكاء الاصطناعي

أضاف الذكاء الاصطناعي بعدا جديدا إلى أزمة الأمن السيبراني، إذ اكتشف باحثون من شركتين في تحالف للدفاع السيبراني تقوده شركة أوبن إيه آي الأمريكية الثغرات باستخدام الذكاء الاصطناعي، في تطور قالت الشركة إنه يكشف قدرة هذه التقنية على رصد ثغرات قد تؤثر في الإنترنت بأكمله، لكنه يبرز أيضا إمكانية استخدامها لتطوير أدوات هجومية ووسائل لاستغلال الثغرات.

وترى مجلة إيكونوميست أن هذه التطورات تكشف معضلة تواجه الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ إن الإعلان عن ثغرة أمنية قد يطلق في الوقت نفسه سباقا لاستغلالها قبل تثبيت التحديثات اللازمة.

ويشير التقرير إلى أن الإعلان عن الثغرة سبق إصدار التحديث الأمني لمعالجتها بـ18 ساعة، بهدف منح المسؤولين عن حماية الأنظمة الوقت الكافي للاستعداد لتثبيته.

لكن نشر مقطع فيديو، يوضح كيفية استغلال الثغرة عن طريق الخطأ، أتاح لآخرين استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل الخلل البرمجي، وبعد ذلك بوقت قصير، نشرت شركة أمنية تحديثا خاصا بها لمعالجة الثغرة قبل موعده المقرر بـ6 ساعات، مما أتاح للمهاجمين فحص التعديلات التي تضمنها، وفهم طبيعة الخلل في الأنظمة التي لم تُحدَّث بعد.

وتوضح المجلة أن التحدي الذي واجهه خبراء الأمن السيبراني في السابق كان اكتشاف العيوب البرمجية قبل المهاجمين، لكن الذكاء الاصطناعي بات يتيح الكشف عن أعداد كبيرة من الثغرات بوتيرة أسرع.

وأمام هذا التحول، يبرز تحد جديد يتمثل في كيفية إبلاغ المستخدمين بالإصلاحات الأمنية اللازمة، دون تنبيه القراصنة إلى الثغرات التي يمكنهم استغلالها في شن هجماتهم.

إعلان



إقرأ المزيد