الجزيرة.نت - 10/23/2026 11:49:10 AM - GMT (+3 )
Published On 23/10/2026
تتجسد المنافسة في انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في سباق محتدم بين 4 أسماء تسعى لقيادة الحكومة المقبلة، وهم بنيامين نتنياهو، وغادي آيزنكوت، ويائير لبيد، ونفتالي بينيت.
ويتفق آيزنكوت ولبيد وبينيت على هدف الإطاحة بنتنياهو، بيد أنهم لا يلتزمون بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يمهد لساحة خلاف حقيقية حول مستقبل إسرائيل.
ويحدد هذا التنافس ملامح المرحلة المقبلة، إذ يتجاوز الصراع على رئاسة الوزراء إلى تحديد طبيعة العلاقة بين السلطات، وسياسات التجنيد، والتحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفقا لتقرير مصور نشرته منصات الجزيرة الرقمية.
ويبرز ملف السلطات القضائية كأول خطوط الصدع، حيث أقر نتنياهو وائتلافه قانونا في مارس/آذار 2025 يوسع نفوذ السياسيين في لجنة اختيار القضاة، ويعارض المرشحون الثلاثة هذه الخطوة ويعتبرونها تقويضا لاستقلال القضاء، متعهدين بإلغائها لوقف ما يصفونه بتسييس التعيينات، في تباين واضح مع رؤية نتنياهو التي يراها أنصاره إعادة للتوازن.
وفي السياق ذاته، يثير ملف التحقيق في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 انقساما حادا، إذ يرفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ويربطها بانتهاء الحرب.
وفي المقابل يطالب لبيد وآيزنكوت وبينيت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية فورية تشمل القيادتين السياسية والعسكرية، ويتعهد آيزنكوت بإنشائها فور فوزه، بينما يتساءل لبيد عن أسباب خوف نتنياهو من لجنة مستقلة.
ومن جانب آخر، تتصدر قضية تجنيد اليهود المتشددين "الحريديم" المشهد السياسي والاجتماعي، حيث يسعى نتنياهو لصيغة تحفظ تحالفه مع الأحزاب الدينية، بينما يطالب لبيد وبينيت في قائمتهما المشتركة بتجنيد الجميع دون إعفاءات، ويسمح آيزنكوت بتأجيل الخدمة العسكرية بنسبة ضئيلة.
إعلان
وتقتصر هذه النسبة على 3% من كل دفعة سنوية للمتميزين، وهو ما يعكس تعقيد الملف في ظل غياب توافق وطني.
عرب الداخلومن زاوية أخرى، يلفت التقرير إلى أن ملف عرب الداخل يكشف عن مفارقة سياسية واضحة، فهم يمثلون نحو 21% من السكان، لكن المتنافسين يتفقون على إقصاء الأحزاب العربية من أي ائتلاف.
وتشير التوقعات -بحسب استطلاعات رأي- إلى حصول كتلة المعارضة على 52 مقعدا، وكتلة نتنياهو على 50 مقعدا، والقائمتين العربيتين على 13 مقعدا، مما يجعل دعم المقاعد العربية حاسما لبلوغ 61 مقعدا وهو ما يضع الكتل السياسية أمام حسابات معقدة.
كما يبرز الموقف من القضية الفلسطينية كأحد أبرز أوجه الاختلاف، إذ لا يلتزم أي مرشح بإقامة دولة فلسطينية، حيث وقع نتنياهو في سبتمبر/أيلول 2025 على توسيع مشروع "إي 1" الاستيطاني وأعلن رفضه للدولة الفلسطينية، فيما يطرح بينيت ضم المنطقة "ج" وحكما ذاتيا في المنطقتين "أ" و"ب"، بينما يعارض آيزنكوت أي خطوات تقود لثنائية القومية.
وفيما يتعلق بغزة، يعارض نتنياهو خريطة مجلس السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب, ويطالب بنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بينما يعد آيزنكوت بإنهاء حكم حماس خلال 18 شهرا، ويقترح لبيد وصاية مصرية تدعمها قوات خارجية، وهو ما رفضته القاهرة، في حين يريد بينيت نزع سلاح حماس بأدوات عسكرية ودبلوماسية، مما يعكس تباينا في مقاربة الملف الأكثر تعقيدا.
وعلى النحو نفسه، يتفق المرشحون على أن إيران وحزب الله أعداء لإسرائيل، لكنهم يختلفون في أسلوب المواجهة، ويرى نتنياهو أن إسقاط النظام الإيراني هو الطريق الوحيد لمنع طهران من امتلاك السلاح النووي.
أما بينيت فيتبنى "عقيدة الأخطبوط" بضرب رأس النظام، في حين يتعهد لبيد بتصعيد العمليات ضد إيران وضرب قطاعها النفطي، في وقت يرى فيه آيزنكوت أن سقوط النظام ضروري لكنه يجب أن يأتي من الداخل.
وبشأن لبنان، يرى نتنياهو أن الجيش اللبناني غير قادر على تفكيك حزب الله، ويتعهد بتولي إسرائيل المهمة، بينما يقبل آيزنكوت بمنطقة أمنية عازلة بعمق 8 كيلومترات، فيما يشترط لبيد نزع سلاح الحزب لتسليم الأرض، بينما لا يرى بينيت إمكانية لنزع سلاح الحزب، وهو ما يؤكد غياب رؤية موحدة للتعامل مع الجبهة الشمالية.
ويخلص التقرير إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تحمل سؤالا وجوديا يتجاوز مجرد رحيل نتنياهو ليشمل طبيعة إسرائيل الداخلية وموقعها الإقليمي، وتظل ملفات القضاء والتجنيد والمحاسبة، إلى جانب السياسات تجاه الفلسطينيين وإيران، هي المعيار الحقيقي الذي سيحدد ما إذا كانت إسرائيل ستشهد تغييرا في وجهتها أم في وجهها فقط.
إقرأ المزيد


