من يكتب سلام أوكرانيا؟ أوروبا تعيد حساباتها وبوتين يرسم قواعد التسوية
الجزيرة.نت -

تتزايد المؤشرات بشأن قرب استئناف المسار التفاوضي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في ظل استمرار التباين في المواقف بين روسيا وأوكرانيا بشأن شروط التسوية، ومخاوف أوروبية من أي اتفاق لا يراعي مصالح وهواجس القارة العجوز.

موعد انعقاد المحادثات الثلاثية

وفي أحدث التطورات، أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن المحادثات الثلاثية بين واشنطن وكييف وموسكو ستُستأنف الشهر المقبل.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وتأتي هذه الخطوة في ظل قرار البيت الأبيض إعفاء وتعليق عقوبات أمريكية على موسكو، وإبرام اتفاق لاستيراد الديزل الروسي، فيما تصاعدت دعوات الدول الأوروبية إلى تشكيل فريق تفاوضي خاص بها، بعد اتهامات لترمب بالضغط على كييف لتقديم تنازلات في محادثات السلام.

استعداد روسي للتفاوض

ومساء أمس الخميس، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده مستعدة لاستئناف المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، لكن بشأن المعايير الأمنية لاتفاق سلام نهائي وليس حول هدنة "قصيرة الأجل".

وصرح بوتين لأحد مراسلي التلفزيون الرسمي قائلا إنه "سيكون الهدف من هذه المناقشات معالجة مسألة ضمان الأمن لكل من أوكرانيا وروسيا… في إطار اتفاق نهائي، وليس بعد مجرد توقف قصير في القتال".

انتقادات أوكرانية

وفي سياق الخلاف المتصاعد بين واشنطن وكييف بشأن التعامل مع موسكو، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن رفع العقوبات المفروضة على روسيا سيعزز موقفها، داعيا حلفاء بلاده إلى عدم تقديم مزيد من التنازلات للرئيس بوتين.

وقال زيلينسكي -في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية الخميس- إن رفع العقوبات سيجعل بوتين أقوى، مؤكدا أن موقفه الرافض لهذه الخطوة لا يرتبط بخلاف شخصي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وجاءت تصريحاته في أعقاب تدهور العلاقات بين واشنطن وكييف خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما انتقد زيلينسكي الرئيس ترمب على خلفية اتفاق الديزل مع موسكو ورفع العقوبات عنها.

إعلان

وأكد الرئيس الأوكراني أن التوترات بين بلاده والولايات المتحدة لا تتعلق بالأشخاص، لكنه شكك في رغبة بوتين في إنهاء الحرب، رغم وصفه اجتماعه مع المفاوض الأمريكي ستيف ويتكوف في أوسلو بأنه كان مثمرا، كما دعا شركاء أوكرانيا إلى تزويدها بأسلحة أفضل والإبقاء على العقوبات المفروضة على روسيا.

وجدد زيلينسكي استعداد بلاده لتجميد خطوط المواجهة الحالية تمهيدا لوقف إطلاق النار وبدء المفاوضات، لكنه شدد على أن التنازل عن الأراضي الخاضعة للسيطرة الأوكرانية غير مطروح، محذرا من أن تقديم تنازلات لبوتين قد يدفعه إلى المطالبة بالمزيد.

هواجس أوروبية

وبينما تستعد واشنطن وموسكو وكييف لاستئناف المحادثات وفقا للمعطيات المتداولة، بدأ المسؤولون الأوروبيون التحرك لتحديد ممثليهم، والتوصل إلى موقف موحد بشأن التفاوض مع روسيا، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن شروط التسوية ومستقبل الترتيبات الأمنية في القارة، وفقا لما ورد في تقرير لصحيفة التلغراف.

ولم تنجح المحاولات السابقة في التوصل إلى اتفاق على اختيار قائد واحد يحظى بدعم العواصم الأوروبية، وذكرت الصحيفة البريطانية أن تحركا منفردا لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول وُصف بأنه يفتقر إلى الفهم من قبل منتقدين اطّلعوا على خططه، فيما رفض رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عرضا لتولي المهمة خلال اجتماع حديث لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وكان أحد كبار مساعدي كوستا قد تواصل في وقت سابق مع الكرملين، في محاولة لإطلاق حوار بين الاتحاد الأوروبي وموسكو.

ونقلت "التلغراف" عن مصدر مطّلع على المناقشات أن الاتجاه الأرجح يتمثل في اختيار مجموعة من القادة لتمثيل أوروبا، بدلا من تكليف شخصية واحدة بالمهمة، بما يحد من التنافس بين الدول عليها ويقلل احتمال اعتراض بعض العواصم على مرشحين معيَّنين.

الأسماء المطروحة لتمثيل أوروبا

وفي هذا السياق، تشير صحيفة "التلغراف" إلى أن قادة أوروبيين يدرسون أسماء شخصيات محتملة لتولي مهمة التفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مسعى لتعزيز دور أوروبا في مسار إنهاء الحرب.

وبحسب الصحيفة، فقد أفادت مصادر دبلوماسية بإجراء اتصالات مع مرشحين محتملين لتولي هذا الدور، من بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، والرئيس التشيكي بيتر بافيل، إلى جانب رئيسة الوزراء الدانماركية ميته فريدريكسن، ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره.

وأشارت "التلغراف" إلى أن الشعور بضرورة التحرك تزايد خلال الأسابيع الأخيرة، مع تصاعد المخاوف من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يعد يمثل المصالح الفضلى لأوروبا، بعد أكثر من عام من الوساطة الأمريكية التي لم تنجح في التوصل إلى اتفاق سلام.

ويتكوف (يمين) وبوتين بحثا المسار التفاوضي الثلاثي بين واشنطن وموسكو وكييف (أسوشيتد برس)

وبرز الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ضمن الأسماء المطروحة، في ظل حضوره المستمر في الجهود الأوروبية الداعمة لأوكرانيا خلال المرحلة التفاوضية، وعلاقته القوية بترمب التي تعززت بفضل اهتمامهما المشترك بلعبة الغولف.

إعلان

كما شارك ستوب في محادثات حديثة بين الرئيس الأوكراني والجانب الأمريكي عُقدت في أوسلو.

أما الرئيس التشيكي بيتر بافيل، فتشير الصحيفة إلى أن خلفيته كقائد في حلف شمال الأطلسي، وخبرته في المفاوضات العسكرية مع الروس، تمنحانه مكانة ملائمة لتولي دور في هذا المسار.

وقال بافيل -في مقابلة مع شبكة "أكسل شبرينغر" للمراسلين العالميين التي تنتمي إليها "التلغراف"- إن أوروبا تحتاج إلى "تحديد شخص أو مجموعة من الأشخاص الذين سيتحدثون باسمها"، موضحا أن هؤلاء ليسوا بالضرورة ممثلين للاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي، بل قادة يمنحهم الآخرون تفويضا للتفاوض.

وأضاف أن بوتين يتجاهل الاتحاد الأوروبي بوصفه جهة ذات سلطة، ولا يرغب في التحدث إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، كما توقف عن التواصل مع مسؤولين وقادة أوروبيين آخرين، من بينهم كايا كالاس وإيمانويل ماكرون.



إقرأ المزيد