الجزيرة.نت - 10/22/2026 7:33:14 PM - GMT (+3 )
Published On 22/10/2026
تجاوزت المناظرة الأخيرة بين المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (عبدول) ومنافسه الجمهوري مايك روجرز في سباق مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الخلافات السياسية المعتادة، لتتحول إلى مواجهة بشأن الولاء للولايات المتحدة والدين، قبل أقل من أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وترصد تقارير أمريكية تبادل المرشحين الاتهامات في سباق قد يؤثر في ميزان القوى داخل مجلس الشيوخ، وسط محاولات من الطرفين لاستقطاب ناخبين خارج قواعدهما التقليدية، فيما تضع تحليلات أخرى هذه المواجهة ضمن اتجاه أوسع نحو تصاعد الهجمات الشخصية في الحملات الانتخابية.
وتستعرض التقارير أبرز محاور المناظرة، وخلفيات السجال بين المرشحين، وحساباتهما الانتخابية في السباق نحو مجلس الشيوخ.
عاد الجدل بشأن صلة السيد بجماعة الإخوان المسلمين خلال مناظرته الثانية والأخيرة -أمس الأربعاء- مع منافسه، إذ أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن روجرز خفف حدة هجومه مقارنة بالمناظرة الأولى، فلم يذكر والدة السيد هذه المرة، لكنه واصل التشكيك في ولائه للولايات المتحدة، متسائلا: "هل أنت مع أمريكا أم مع هذه الجماعات الإرهابية في الخارج؟".
ورد السيد بأنه لم ينتم قط إلى الجماعة، معتبرا أن التشكيك في ولائه للدستور أمر لا يليق بمنافسه، قائلا "أنا فخور بأمريكا، وفخور بكوني أمريكيا، وفخور بدستورنا الذي يكفل لنا جميعا الحق في الصلاة بالطريقة التي نختارها"، واصفا سؤال روجرز بأنه "مخز بالفعل".
بدورها، تتبعت نيويورك تايمز مجموعة من الوقائع التي استند إليها الجمهوريون في استهداف السيد، وأبرزها:
- رسالة إلى مرسي:
وقع السيد عام 2012 -حين كان طالبا في كلية الطب- رسالة مفتوحة دعت الرئيس المصري آنذاك محمد مرسي، المنتمي إلى حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان المسلمين، إلى تطهير أجهزة الشرطة والإعلام من أنصار النظام السابق الذي أطيح به عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ونفت حملة السيد وجود أي صلة له بالجماعة، التي أعلن مؤخرا تبرؤه منها.
- عمل والدته بمؤسسة خيرية:
إعلان
أثار روجرز خلال المناظرة الأولى مسألة ارتباط والدة منافسه فاتن الكومي بتنظيم القاعدة، إذ عملت سابقا في وكالة الإغاثة الإسلامية الأمريكية بولاية ميزوري، وهي مؤسسة صنفتها السلطات الأمريكية داعمة لجماعات إرهابية، بينها القاعدة.
وأقرت المؤسسة وعدد من مسؤوليها لاحقا بالذنب في قضية تحويل أموال إلى العراق، في انتهاك للعقوبات الأمريكية، لا بتهمة دعم الإرهاب، وأفاد 5 أشخاص على صلة بالقضية -في مقابلات أُجريت معهم هذا الشهر- بأنهم لا يتذكرون الكومي بسبب موقعها الوظيفي المتواضع، مؤكدين أنها لم تُتهم بارتكاب أي مخالفات.
- منشورات أخته غير الشقيقة:
استند الجمهوريون إلى منشورات قديمة نشرتها إيمان عبد الهادي، الأستاذة بجامعة شيكاغو وابنة والدة السيد من زواج لاحق، تحدثت فيها عن نشاط والدتها في جماعة الإخوان خلال سبعينيات القرن الماضي، وعن ارتباط أفراد من العائلة في مصر بالجماعة.
لكن أيا من تلك المنشورات لم يذكر السيد نفسه، الذي انفصل والداه عندما كان في الثالثة من عمره، ونشأ مع والده وزوجة أبيه في الولايات المتحدة.
وتضع صحيفة واشنطن بوست هذه الهجمات في سياق أوسع، إذ ترى أنها تعكس توجها جمهوريا منظما نحو إدخال عائلات المنافسين في المعارك الانتخابية، في وقت يواجه فيه الحزب صعوبة في إيجاد خطاب قادر على استمالة الناخبين، وسط تزايد شكوكهم في قيادته بواشنطن.
وتشير الصحيفة إلى أن الديمقراطيين وصفوا الهجمات على السيد بأنها معادية للمسلمين، خصوصا أنه قد يصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي إذا فاز في الانتخابات.
وفي المقابل، سعى المرشح الديمقراطي خلال المناظرة إلى ربط منافسه الجمهوري بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وتحميلهما مسؤولية السياسات التي أدت -حسب رأيه- إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات اليومية.
ويشير موقع هيل إلى أن روجرز حاول مرارا إظهار اختلافه مع ترمب، فدعا سابقا إلى إنهاء الحرب على إيران والحرب التجارية مع كندا فورا، كما اعتبر خلال المناظرة الأخيرة أن الرسوم الجمركية المفروضة على كندا لم تكن "مدروسة جيدا".
لكنّ السيد واصل التركيز على الدعم الذي يتلقاه منافسه من الرئيس، قائلا له "لا يمكنك الفوز بهذا السباق من دون أن يأتي دونالد ترمب إلى هنا لدعمك في حملتك الانتخابية، ولهذا توسلت إليه أن يأتي"، في إشارة إلى زيارة لترمب إلى ميشيغان الأحد المقبل.
تشير استطلاعات رأي -وفق هيل- إلى تقدم السيد بفارق ضئيل على روجرز، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى الاحتفاظ بمقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ، ويأمل الجمهوريون في انتزاعه.
وفي محاولة لتوسيع قاعدته الانتخابية، وجه روجرز خلال كلمته الختامية في المناظرة دعوة إلى أنصار النائبة هيلي ستيفنز، التي خسرت أمام السيد بفارق نقطة واحدة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في أغسطس/آب الماضي.
إعلان
وخاطب روجرز أنصار ستيفنز، ولا سيما الناخبين السود واليهود، داعيا من يرون السيد "متطرفا" إلى دعمه بقوله: "لديكم مكان معنا"، وسط مخاوف بين الديمقراطيين من غضب بعض الناخبين اليهود في ميشيغان من مواقف السيد المعارضة إسرائيل، إذ يشكل اليهود أقل من 2% من ناخبي الولاية، مقابل نحو 12% للسود.
أما السيد، فيراهن -حسب نيويورك تايمز- على تشكيل تحالف انتخابي يختلف عن القواعد التقليدية لفوز الديمقراطيين في ميشيغان، ويسعى إلى تحسين أداء حزبه في المناطق الريفية التي مالت نحو الجمهوريين خلال سنوات ترمب، حتى وإن خسر بعض أصوات الديمقراطيين المعتدلين في ضواحي ديترويت.
إقرأ المزيد


