إعفاء السلع الغذائية من الجمارك في السودان يثير جدلا واسعا
الجزيرة.نت -

Published On 22/10/2026

أثارت توجيهات رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الغذائية ورفع القيود عن استيرادها تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بين من رحب بالقرار أملا في خفض الأسعار وكسر الاحتكار، ومن حذر من تداعياته على العملة المحلية (الجنيه) والنقد الأجنبي والإنتاج المحلي.

وبحسب وسائل إعلام سودانية، وجّه البرهان أمس الأربعاء وزير المالية ووزيرة التجارة والصناعة برفع الحظر عن استيراد المنتجات الغذائية ومدخلات الإنتاج، والسماح باستيراد الخضراوات والفواكه والدقيق والأرز والبقوليات وزيوت الطعام دون رسوم جمركية، مع فتح الاستيراد أمام الشركات والأفراد دون قيود.

قصص مقترحة list of 4 itemsend of list

وتهدف التوجيهات، وفق المصادر المحلية، إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، ومعالجة اختلالات الأسواق وزيادة المعروض من السلع الأساسية، بعد الارتفاع الحاد في الأسعار خلال الفترة الماضية.

ترحيب بكسر الاحتكار

ورأى مؤيدون أن القرار يمثل استجابة لضغوط المعيشة، وأن فتح الاستيراد وإلغاء الرسوم قد يساعدان في خفض تكلفة السلع وإتاحتها للمستهلكين.

ووصف أحد المدافعين عن القرار -عبر فيسبوك– بكونه "خطوة موفقة وتاريخية تنحاز لمعيشة المواطن السوداني المغلوب على أمره. هذا هو القرار الذي انتظره الشعب طويلا، فهو ليس قرار مكاتب بل قرار حياة".

وكتب مستخدم آخر على منصة إكس "شيء جميل جدا وإن شاء الله نشوف نتائج على أرض الواقع قريبا بإذن الله" فيما قال مدون ثالث "أتمنى ألا يكون قد فات الأوان.. الاعتراف بالأخطاء والتوقيتات الخاطئة خير من التمادي فيها".

مخاوف من استنزاف النقد الأجنبي

في المقابل، حذر مدونون من أن زيادة الواردات قد ترفع الطلب على العملات الأجنبية وتضغط على الجنيه، في ظل اختلال الميزان التجاري وشح النقد الأجنبي، فضلا عن مخاوف من تراجع قدرة المنتج المحلي على المنافسة.

إعلان

وكتب أحد المعلقين "قرار البرهان يمكن أن يساعد في توفير كل السلع الغذائية، لكنه في الوقت نفسه سوف يستنزف خزينة الدولة من العملات الأجنبية" مضيفا "الميزان التجاري مختل والواردات أضعاف الصادرات، وقد يدخل الاقتصاد في انهيار شامل بسبب زيادة الطلب على الدولار".

وذهب تعليق آخر إلى أن القرار يحمل آثارا متباينة، إذ قد يسهم إعفاء السلع الأساسية من الرسوم في خفض التكلفة وتخفيف الأعباء، لكن التوسع في الاستيراد قد يزيد الضغط على الجنيه ويضعف المنتج المحلي.

وأضاف "المشكلة الحقيقية ليست فقط في خفض التكلفة، بل في غياب الرقابة الفعالة لضمان انتقال أثر الإعفاء إلى المستهلك. وكيف ندرك ألا يكون ثمن توفر السلع اليوم هو إضعاف قدرتنا على إنتاجها غدا".

وتساءل مستخدمون عما إذا كانت التوجيهات ستنعكس فعليا على أسعار السلع وحياة المواطنين، أم أن آثارها ستظل محدودة في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة.

قرار وسط أزمة العملة والأسعار

تأتي هذه التوجيهات بعد موجة غضب على المنصات السودانية بسبب تراجع الجنيه واقتراب سعر الدولار بالسوق الموازية من 10 آلاف جنيه، بالتزامن مع قرار رفع السعر التأشيري للدولار الجمركي بنحو 29%، من 4346 جنيها إلى أكثر من 5631 جنيها.

وكانت هذه التطورات قد أثارت انتقادات للحكومة ووزير المالية جبريل إبراهيم، وسط مطالبات بإقالته ورحيل الحكومة بسبب تدهور الأوضاع المعيشية.

وبين الترحيب بإتاحة السلع والتحذير من تداعيات الاستيراد، يتركز الجدل على مدى قدرة القرار على خفض الأسعار فعليا، وضمان استفادة المستهلكين من الإعفاءات، من دون زيادة الضغوط على العملة المحلية أو الإضرار بالإنتاج الوطني.



إقرأ المزيد