الجزيرة.نت - 10/22/2026 5:06:11 PM - GMT (+3 )
Published On 22/10/2026
تبدو صورتا أورانوس ونبتون، بلونيهما الأزرق وأحجامهما المتقاربة، كأنهما توأمان ولدا من المواد نفسها في بدايات المجموعة الشمسية. لكن دراسة جديدة تقترح أن التشابه الظاهري قد يخفي قصتين مختلفتين تماما؛ فأعماق نبتون غير المرئية ربما تحتوي على أكسجين أكثر بكثير مما يوجد في أورانوس، وهو اختلاف قد يشير إلى أن مواد تكوينهما جاءت من منطقتين مختلفتين حول الشمس الفتية.
فقد أعلن معهد ساوث ويست للأبحاث الأمريكي النتائج في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مستندا إلى دراسة منشورة في دورية "علم الفلك والفيزياء الفلكية". واعتمد الباحثون على قياسات حديثة للغازات ونماذج تحاكي ما يجري تحت طبقات السحب الكثيفة.
ولم تزر أي مركبة هذين الكوكبين سوى "فوياجر 2″، التي مرت بأورانوس عام 1986 ونبتون عام 1989. ومنذ ذلك الحين, ظل الجزء الأكبر من تركيبهما الداخلي مجهولا، رغم أهميته لفهم نشأة الكواكب العملاقة حول النجوم الأخرى.
لا يستطيع التلسكوب رؤية الطبقات العميقة مباشرة، لذلك بحث العلماء عن أثر كيميائي يصل من الأسفل إلى الأعلى: غاز أول أكسيد الكربون. وتتأثر كميته في الطبقات المرصودة بوفرة الماء والأكسجين في الأعماق، وبسرعة اختلاط الغازات بين الطبقات.
جمع الفريق قياسات، بينها أرصاد شبكة تلسكوبات "ألما" في تشيلي، مع نماذج لحركة الغلاف الجوي وتفاعلاته الكيميائية. واستنتج أن وفرة الأكسجين بالنسبة إلى الهيدروجين قد تبلغ في أورانوس ما بين 62 و177 ضعفا للقيمة المقدرة في السديم الذي نشأت منه الشمس، مقابل 222 إلى 342 ضعفا في نبتون، وفق أحد نماذج الاختلاط الجوي.
وتقترح الحسابات أيضا اختلاف نسبة الكربون إلى الأكسجين، وإن كانت نطاقات عدم اليقين تتداخل. وقال مدير البرامج في قسم علوم المجموعة الشمسية واستكشافها بمعهد ساوث ويست للأبحاث، أوليفييه موسيس، إن الكوكبين يبدوان كتوأمين، لكن كيمياءهما تجعلهما أقرب إلى قريبين ذوي تاريخين مختلفين.
هل ولد نبتون أقرب إلى الشمس؟تعود الحكاية إلى نحو 4.5 مليارات سنة، حين أحاطت بالشمس الناشئة دوامة من الغاز والغبار. وكانت درجات الحرارة تتناقص مع الابتعاد عنها، فتتجمد مواد مختلفة عند مسافات مختلفة، وتدخل في بناء الكواكب.
إعلان
وعندما قارن الباحثون البصمتين الكيميائيتين بنموذج لذلك القرص القديم، وجدوا أن مواد نبتون ربما تكونت في منطقة أقرب إلى الشمس، ثم انتقلت إلى الخارج، بينما يمكن أن تكون مواد أورانوس نشأت أبعد، قرب موقعه الحالي.
لكن هذا السيناريو لا يثبت مكان ولادة أي منهما، لأن حركة الغازات داخل الكوكبين ما زالت غير معروفة بدقة.
وتزيد النتيجة أهمية إرسال مسبار إلى أورانوس لقياس غلافه الجوي مباشرة. فالكواكب المشابهة لهذين العملاقين شائعة خارج المجموعة الشمسية، وفهم اختلافهما قد يساعد على تفسير سبب تشابه عوالم من الخارج، رغم اختلاف المواد التي صنعتها ومساراتها منذ الولادة.
كما تفتح الدراسة بابا لإعادة النظر في افتراض أن الكواكب المتقاربة في الحجم والتركيب الظاهري مرت بالضرورة بمراحل تكوين متشابهة، وهو افتراض يؤثر في تفسير أنظمة كوكبية بعيدة.
إقرأ المزيد


