فيروس شاموندا يسجل أول إصابة بشرية.. ما طبيعته وكيف ينتقل؟
الجزيرة.نت -

Published On 22/10/2026

|

آخر تحديث: 16:34 (توقيت مكة)

أعلنت السلطات الصحية الفرنسية، اليوم الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تسجيل أول إصابة بشرية موثقة في العالم بفيروس "شاموندا" (Shamonda)، الذي كان يُعتقد حتى الآن أنه يصيب الحيوانات فقط، وذلك لدى مريض توفي في وقت سابق من الشهر الجاري في أثناء تلقيه العلاج في أحد مستشفيات مدينة ليون.

وقالت وزارتا الصحة والزراعة الفرنسيتان، في بيان مشترك، إن المريض كان يعاني نقصا شديدا في المناعة، ويتلقى العلاج من مرض خطير في مستشفيات ليون المدنية، مشيرتين إلى أن التحقيقات الأولية ترجح ارتباط مضاعفات دماغية ظهرت عليه قبل وفاته بالعدوى الفيروسية.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

لكن السلطات لم تحسم بعد إذا ما كان الفيروس هو السبب المباشر للوفاة أو أحد العوامل التي ساهمت فيها، مؤكدة استمرار التحقيقات الطبية والمخبرية والوبائية لتحديد طبيعة الإصابة وظروف انتقالها إلى الإنسان.

ووصفت السلطات الفرنسية الحالة بأنها "استثنائية"، نظرا إلى الضعف الشديد في الجهاز المناعي للمريض، مؤكدة أنه لم يُرصد حتى الآن أي خطر صحي على عموم السكان، استنادا إلى المعلومات العلمية المتاحة.

كيف انتقل الفيروس إلى المريض؟

رجحت السلطات أن يكون المريض قد التقط العدوى نتيجة لدغة حشرة صغيرة من جنس "كوليكويدس" (Culicoides)، تُعرف بالهاموش اللاسع، في منطقة شرقي فرنسا، حيث سُجل انتشار الفيروس بين الحيوانات خلال فصلي الربيع والصيف الماضيين.

وتُعد هذه الحشرات الناقل الرئيسي للفيروس بين الحيوانات، خصوصا الأبقار، لكنها ليست من البعوض التقليدي، إذ تنتمي إلى مجموعة مختلفة من الحشرات اللاسعة.

ولم يثبت حتى الآن المسار الدقيق الذي انتقلت عبره العدوى إلى المريض، كما لم تعلن السلطات وجود حالات أخرى بين البشر أو أدلة على انتقال الفيروس من شخص إلى آخر.

وأكدت الحكومة الفرنسية أنها أخطرت منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها بهذا التطور، في إطار التعاون الدولي لمراقبة الأمراض الناشئة.

إعلان

ما فيروس شاموندا؟

ينتمي فيروس شاموندا إلى جنس "أورثوبونيا" (Orthobunyavirus)، وهي مجموعة من الفيروسات التي تضم أنواعا تصيب الحيوانات وأخرى يمكنها إصابة الإنسان.

واكتُشف الفيروس لأول مرة في نيجيريا خلال منتصف ستينيات القرن الماضي، ثم رُصد بصورة متفرقة بين الأبقار في مناطق بغرب أفريقيا وشرقها وجنوبها، وكذلك في اليابان.

ورغم مرور نحو 6 عقود على اكتشافه، لم تُوثق أي إصابة بشرية بالفيروس، ولذلك كان يُعتقد أنه غير قادر على الانتقال إلى الإنسان.

وفي صيف عام 2026، رُصد الفيروس للمرة الأولى في مزارع أوروبية، شملت فرنسا وألمانيا وسويسرا، قبل أن يتوسع انتشاره بين الحيوانات في دول أوروبية أخرى.

وبحسب المعهد الوطني الفرنسي لبحوث الزراعة والغذاء والبيئة، أظهرت الأبقار المصابة أعراضا شملت الحمى والإسهال والخمول وانخفاض إنتاج الحليب.

وأشار الباحثون إلى أن الإصابة قد تكون أكثر خطورة لدى الأبقار الحوامل، نظرا إلى احتمال تسببها في الإجهاض أو ولادة عجول تعاني تشوهات خلقية.

وكانت دراسة علمية نُشرت في دورية "يوروسيرفيلانس" بتاريخ 20 أغسطس/آب 2026 قد وثقت ظهور فيروس من نمط شاموندا في قطعان الأبقار الفرنسية، دون وجود أدلة حينها على إمكانية إصابة البشر به.

أوروبا تراقب التطورات

في غضون ذلك، أعلن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) أنه يتابع الحالة بالتنسيق مع السلطات الفرنسية والشركاء الأوروبيين، بهدف تقييم تداعيات اكتشاف أول إصابة بشرية بالفيروس.

وأوضح المركز أن الفيروس رُصد خلال الأشهر الأخيرة بين حيوانات المزارع في عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا والنمسا والبرتغال وسويسرا.

وأضاف أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة إذا ما كانت العدوى قد تسببت في وفاة المريض أو ساهمت فيها، إلى جانب تحديد طريقة انتقال الفيروس إليه.

ويعمل المركز بالتعاون مع مختبر مرجعي أوروبي على تعزيز قدرات الفحص والتشخيص، لمساعدة الدول الأعضاء في اكتشاف أي إصابات بشرية محتملة.

هل يشكل الفيروس خطرا على البشر؟

رغم أهمية اكتشاف أول إصابة بشرية، شددت السلطات الفرنسية على أن البيانات المتاحة لا تشير حاليا إلى وجود تهديد صحي لعامة السكان.

ويعود ذلك جزئيا إلى الطبيعة الاستثنائية للحالة، إذ كان المريض يعاني ضعفا شديدا في الجهاز المناعي، مما جعله أكثر عرضة للإصابة بالعدوى ومضاعفاتها مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

كما أكدت وزارة الزراعة الفرنسية عدم وجود أدلة علمية على انتقال الفيروس إلى الإنسان عن طريق استهلاك اللحوم أو الحليب ومشتقاته.

ويظل اكتشاف الإصابة الأولى تطورا مهما لفهم قدرة بعض الفيروسات الحيوانية على إصابة البشر، لكنه لا يعني بالضرورة أن الفيروس أصبح قادرا على الانتشار الواسع بينهم.

وتواصل السلطات الفرنسية تحقيقاتها وفق منهج "الصحة الواحدة"، الذي يجمع الخبرات الطبية والبيطرية والبيئية، بهدف فهم كيفية انتقال العدوى وتقييم المخاطر المحتملة.

وفي انتظار نتائج هذه التحقيقات، يبقى السؤال العلمي الأبرز هو ما إذا كانت إصابة المريض حالة نادرة ارتبطت بضعف جهازه المناعي، أم أنها تكشف قدرة للفيروس على إصابة الإنسان لم تكن معروفة من قبل.

إعلان



إقرأ المزيد