الجزيرة.نت - 10/22/2026 4:58:08 PM - GMT (+3 )
"ليست مجرد لعبة، بل وسيلة لتحديد المصير"، بهذه العبارة يختصر الشاب العشريني أمير كزكز فكرة لعبته التفاعلية "البوصلة"، التي صممها لمساعدة الناجحين في الشهادة الثانوية على اختيار اختصاصاتهم الجامعية بما يتناسب مع ميولهم واهتماماتهم، قبل التقدم إلى مفاضلة القبول الجامعي للعام الجاري.
وتأتي المبادرة في وقت يواجه فيه كثير من الطلاب السوريين حيرة في تحديد مسارهم الجامعي، وسط نظام قبول يعتمد أساسا على المعدل في الثانوية، ما يجعل الاختيار محكوما بالعلامات أكثر من الميول الشخصية والاهتمامات، ويمنح أدوات التوجيه أهمية في مساعدة الطلاب على اتخاذ قرار يرسم جزءا من مستقبلهم.
وكانت تجربة أمير الشخصية مع هذه الحيرة دافعا للبحث عن أداة تساعد الطلاب على اكتشاف توجهاتهم العلمية واختيار الاختصاص الأنسب لهم.
أمير، طالب في السنة الثانية بكلية المعلوماتية في سوريا، أطلق "البوصلة" لمعالجة هذه المشكلة، حيث تبدأ خطوات اللعبة بإدخال الطالب اسمه ومعدله وبياناته، ثم تنقله عبر تجربة تفاعلية أشبه بمدينة جامعية صغيرة.
وقال أمير في حديثه لـ"سوريا الآن"، أن "مشروع بوصلة يسعى لحل مشكلة يعاني منها آلاف طلاب الثانوية العامة، لعدم علمهم بالتخصصات والمناهج ومستقبل كل اختصاص، وهنا كانت الفكرة".
مضيفا: "حولت المشروع إلى لعبة لجعل الأمر أشبه بالتسلية دون ضغط نفسي على الطالب، ويحدد توجهه الدراسي بشكل سلس وبسيط".
مدينة جامعية افتراضيةتقوم اللعبة على مدينة جامعية صغيرة، بداخلها 93 تخصصا جامعيا، تفتح التخصصات حسب معدل الطالب، وبإمكانه التجول بداخلها للتعرف على التخصصات المتاحة حسب المعدل، والدخول إلى كل كلية لمعرفة تخصص الكلية، عدد سنواتها الدراسية، المقررات، والمختبرات الموجودة فيها، ومستقبلها.
إعلان
وبعد العرض الأول للعبة ضمن مشروع "برومو جامعي" في مؤسسة "سند الشباب" بمدينة حماة، عبر أمير عن سعادته بإقبال عدد كبير من الطلاب وتفاعلهم مع مشروعه "البوصلة"، وعن الآراء الإيجابية تجاه مساعدة لعبة بسيطة في تحديد مصيرهم الدراسي.
الحاجة إلى الدعم والتطويروعن أبرز التحديات التي واجهها في إنشاء هذا المشروع، أشار إلى عدم رعاية ودعم مثل هذه المشاريع الشبابية التي تعود بالفائدة على المجتمع، حسب حديثه.
ويأمل في المستقبل باهتمام أكبر بالمشاريع الشبابية، ورعايتها ودعمها من الشركات التقنية الخاصة أو العامة في سوريا، وأن يحظى بفرصة لإكمال دراسته وتخصصه التكنولوجي في جامعة عالمية.
و"سند الشباب" حيث عرض أمير لمشروعه، مؤسسة تتيح مساحة للشباب تطوير مهاراتهم التكنولوجية والاستعداد للحياة المهنية، بحسب ليا الحسين، مسؤولة مشروع دعم الشباب في المؤسسة، وقالت: "نسعى أن نكون المساحة الآمنة للشباب، والتي تدعم المهارات وتعمل على تطوير الخبرات، ليكونوا جاهزين لسوق العمل".
بيئة حاضنة للابتكار التقنيومن هذه الرؤية، أنشأت المؤسسة مختبرا تكنولوجيا يتيح للشباب بهدف تطوير مشاريعهم التقنية، سواء أكانت مشاريع تخرج جامعية أم أفكارا شخصية، وتشير الحسين إلى أن المختبر يوفّر المكان والأجهزة اللازمة لتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطوير.
وكان أمير من الشباب الذين استفادوا من دورات المؤسسة ومختبرها، وتقول الحسين عن أمير أنه "كان من المستفيدين من مختبرات المؤسسة والأجهزة الموجودة فيها، ليعمل على مشاريعه وأفكاره، ولذلك عملنا على اختيار فكرته لعرضها ضمن فعالياتنا في مشروعنا لطلاب الثانوية والتعريف بالتخصصات الجامعية ومستقبلهم فيها".
وتضيف الحسين أن لعبة "البوصلة" التي ابتكرها أمير، لفتت انتباههم لما رأوا فيها من قدرة على ربط الإرشاد الأكاديمي بمتطلبات العمل، قائلة: "رأينا في فكرة اللعبة سدا للفجوة بين الدعم الأكاديمي وسوق العمل، وكان من المشاريع المميزة التي لاقت تفاعلا كبيرا".
تحويل القرار إلى تجربة تفاعليةموفق شيخ الزور، طالب مقبل على التقدم إلى المفاضلة الجامعية في سوريا، تحدث عن دور اللعبة في تسهيل معرفة الاختصاص الذي يرغب فيه، خاصة ضمن المرحلة الصعبة التي يعيشها الطالب السوري بعد ظهور النتائج الامتحانية للشهادة الثانوية.
وأشار إلى أن اللعبة ساهمت في مقارنة العديد من التخصصات التي كان يفكر فيها، وبشكل مبسط ومسلّ، وأعطت معلومات كاملة عن كل تخصص ومستقبله، الأمر الذي يسهل هذا الخيار الصعب والمحدد للمستقبل.
وأبدى موفق إعجابه بكيفية تحويل حساسية وخطورة مرحلة وقرار تحديد الاختصاص والمستقبل، إلى لعبة تجمع كل المعلومات دون ملل أو عناء البحث والسؤال عن كل كلية وتخصصها ومستقبلها.
وحددت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في سوريا يوم الاثنين القادم، 26 أكتوبر/تشرين الأول، آخر موعد للتقدم إلى مفاضلة القبول الجامعي للجامعات في سوريا بكافة أنواعها للعام الدراسي 2026-2027.
إعلان
إقرأ المزيد


