الجزيرة.نت - 10/21/2026 9:36:52 PM - GMT (+3 )
Published On 21/10/2026
أعاد خبر وفاة الفنانة الكويتية رجاء محمد، أمس الثلاثاء، عن عمر ناهز 64 عاما، إلى الأذهان أعمالا رافقت طفولة أجيال في الكويت والخليج العربي. وتداول مستخدمو مواقع التواصل مشاهد وأغنيات من أعمالها، فيما نعاها فنانون وإعلاميون، مستذكرين حضورها الفني وأخلاقها، في تعبير عن محبة بقيت حاضرة رغم عقود من الغياب عن الأضواء.
لم تكن مسيرة رجاء محمد طويلة، لكن أثرها بقي في ذاكرة المشاهدين طوال عقود من الغياب. فمنذ اعتزالها عام 1983، ابتعدت عن الوسط الفني ولم تسعَ إلى العودة، بينما ظلت أعمالها، خصوصا الموجهة إلى الأطفال، وأغنياتها مرتبطة بذكريات أجيال عرفتها عبر التلفزيون.
وكانت الكاتبة والناقدة الكويتية ليلى أحمد قد تحدثت عن معاناة رجاء محمد مع مرض كرون، الذي يصيب الجهاز الهضمي، مشيرة إلى أنها كانت تكتفي بالطعام المسلوق وتواجه صعوبة حتى في البلع.
من "السندباد البحري" بدأت الحكايةدخلت رجاء محمد عالم الفن عام 1978، وهي لم تتجاوز السادسة عشرة، بمشاركتها في مسرحية الأطفال "السندباد البحري"، إلى جانب عبد الرحمن العقل واستقلال أحمد. ومنها انطلقت إلى تجارب جمعت بين المسرح والتلفزيون والغناء، في مرحلة حظيت فيها أعمال الأطفال بمكانة بارزة في الإنتاج الفني الكويتي.
واستفادت رجاء من دراستها في المعهد العالي للفنون الموسيقية لتجمع بين التمثيل والغناء، وتتنقل بين الدراما التلفزيونية والمسرح والبرامج التربوية، قبل أن تختار الاعتزال في سن مبكرة.
صوت رافق طفولة أجيالارتبط اسم رجاء محمد ببرامج تربوية وتعليمية، من بينها "افتح يا سمسم" و"سلامتك"، وقدمت أغنيات مثل "أعيش في مدينة" و"العصفورة". وعبر هذه الأعمال، وصل صوتها إلى الأطفال والعائلات في أنحاء الخليج، لتبقى أغنياتها جزءا من ذكريات الطفولة لدى أجيال، حتى بعد غيابها عن الشاشة.
ويفسر هذا الجانب من تجربتها اتساع دائرة من استعادوا أعمالها بعد إعلان وفاتها؛ فثمة من عرفها ممثلة، وثمة من ارتبط بها من خلال أغنيات وبرامج شكلت جزءاً من يوميات الطفولة. وهو حضور مختلف عن ذلك الذي يصنعه الظهور المتواصل، إذ بقي مرتبطاً بأعمال محددة استمر تداولها حتى بعد ابتعاد صاحبتها عن الفن.
"خالتي قماشة" ومحطات تلفزيونية ومسرحيةشاركت رجاء محمد في عدد من الأعمال التلفزيونية، من بينها "أحلام صغيرة"، وأدت شخصية ليلى في مسلسل "خالتي قماشة" عام 1983، إلى جانب حياة الفهد وسعاد عبدالله وغانم الصالح. وظل المسلسل من أبرز الأعمال التي ارتبط بها اسمها في الدراما الكويتية.
وامتدت تجربتها إلى المسرح، فشاركت في "البساط السحري" و"الزرزور" و"طرزان"، إلى جانب أوبريتات غنائية، منها "قناديل الأمل" و"سندريلا"، الذي جاء في ختام مشوارها الفني.
إعلان
ورغم تنوع مشاركاتها بين التمثيل والغناء والمسرح، اختارت رجاء محمد الاعتزال مبكرا، لتبقى أعمالها خلال تلك السنوات القليلة شاهدة على تجربة فنية قصيرة، احتفظت بحضورها في ذاكرة الجمهور.
اعتزال مبكر وحياة بعيدا عن الأضواءعام 1983، أنهت رجاء محمد مشوارها الفني بعد مشاركتها في أوبريت "سندريلا". وبعد زواجها من زهير العنجري، اختارت التفرغ لأسرتها وأبنائها عبدالله وفاطمة وفتون، مبتعدة عن الوسط الفني سنوات طويلة.
ولم يكن ابتعادها مرحلة مؤقتة تسبق عودة إلى الشاشة؛ فقد مضت في حياتها بعيداً عن الأضواء، فيما واصل زملاؤها مساراتهم الفنية. وفي عام 2015، ظهرت في لقاء تلفزيوني بعد غياب تجاوز ثلاثة عقود، في إطلالة أتاحت للجمهور رؤيتها مجدداً، من دون أن تعود بعدها إلى ممارسة الفن.
أثر يتجاوز سنوات العملتكشف العودة إلى أعمال رجاء محمد أن حضور الفنان لا يُقاس دائماً بطول مسيرته أو عدد السنوات التي أمضاها أمام الكاميرا. فقد غادرت الفن في وقت مبكر، لكن مشاركاتها في برامج الأطفال وأعمال المسرح والتلفزيون منحتها صلة بأجيال مختلفة، لكل منها ما تتذكره من تجربتها.
ومع رحيلها، برزت هذه الصلة مجدداً من خلال تداول أغنياتها ومشاهدها، واستحضار أعمال تنتمي إلى مرحلة من تاريخ الفن الكويتي كان فيها التلفزيون ومسرح الطفل والبرامج التربوية جزءاً من الحياة اليومية للعائلات. وهكذا عاد اسم رجاء محمد إلى الواجهة من خلال ما قدمته في سنوات قليلة، لا من خلال عودة فنية أو حضور إعلامي لاحق.
إقرأ المزيد


