شعور الهزيمة بعد 7 أكتوبر.. كيف يدفع إسرائيل نحو مزيد من التطرف؟
الجزيرة.نت -

Published On 21/10/2026

|

آخر تحديث: 21:04 (توقيت مكة)

لم يحدث هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تحولا جذريا في توجهات الإسرائيليين الانتخابية بقدر ما عمّق ميولا يمينية متجذرة في المجتمع منذ عقود. فالشعور بالهزيمة والإذلال، والإخفاق في حماية الإسرائيليين، لم يدفع إلى مراجعة شاملة للخيارات السياسية والأمنية، بل عزز النزعة المتشددة، في مشهد يتراجع فيه اليسار الصهيوني، ويتجه فيه يمين الوسط نحو مواقف أكثر تشددا، بينما يزداد اليمين الديني والشعبوي تطرفا.

وتكشف ملامح المعركة الانتخابية المقبلة، كما يوضحها التقرير الذي أعده إلياس كرام مراسل الجزيرة من فلسطين، أن المنافسة على الحكم في إسرائيل لم تعد تدور، بالمعنى التقليدي، بين اليمين واليسار، بل باتت أقرب إلى صراع بين أجنحة مختلفة من اليمين، تتباين في رؤيتها لطبيعة الدولة ومؤسساتها، لكنها تتقاطع في تبني مواقف أمنية وسياسية متشددة تجاه الفلسطينيين.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وبحسب استطلاعات الرأي المشار إليها في تقرير الجزيرة، يتوقع أن تحصد الأحزاب اليمينية المتطرفة والدينية، إلى جانب أحزاب اليمين الليبرالي ويمين الوسط، نحو 98 مقعدا على الأقل من أصل 120 في الكنيست المقبل، بما يعكس اتساع القاعدة السياسية لليمين وتراجع فرص القوى اليسارية بالتأثير في تشكيل الحكومة.

إجماع يميني على حساب الحقوق الفلسطينية

ولا يقتصر هذا التحول على التنافس الحزبي، بل يمتد إلى القضايا الأساسية التي تحدد مستقبل الصراع مع الفلسطينيين، إذ تتكيف الأحزاب المتنافسة مع ما يصفه التقرير بإجماع سياسي يتنكر لحق الفلسطينيين في إقامة دولة ذات سيادة، ويدعم التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ويرفض الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت خلال سنوات الحرب، فضلا عن تأييد إقصاء القوائم العربية عن المشاركة في أي حكومة مقبلة.

وفي ظل هذا المناخ، يتقدم اليمين الشعبوي والديني بقيادة بنيامين نتنياهو، في مواجهة يمين ليبرالي يتبنى بدوره مواقف أمنية وعسكرية متشددة، لكنه يطرح شعارات تتعلق بالديمقراطية والمساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية، وتعزيز مؤسسات الدولة.

إعلان

ويشير التقرير إلى أن تراجع اليسار لا يفتح المجال بالضرورة أمام بديل سياسي أقل تشددا تجاه الفلسطينيين، بقدر ما يعيد تشكيل المنافسة داخل المعسكر اليميني نفسه، بين من يمنح الأولوية للنهج الديني والشعبوي، ومن يسعى إلى تقييد نفوذ الأحزاب الدينية وتعزيز مؤسسات الدولة من دون التخلي عن النهج الأمني المتشدد.

انقسام اليمين وأزمة الحكم

وعلى الرغم من هيمنة اليمين على المشهد السياسي الإسرائيلي، فإن الخلافات بين مكوناته اتسعت خلال السنوات الأخيرة، وأسهمت في تعميق أزمة الحكم. ويبرز في هذا السياق ملف محاكمة نتنياهو بتهم الفساد، وخطته لإضعاف السلطة القضائية وتقليص صلاحياتها، إلى جانب الخلاف بشأن تخصيص الأموال للأحزاب الدينية، في وقت يتهرب فيه أتباع التيار الحريدي من الخدمة العسكرية.

وقد أعادت الحرب، مع دخولها عامها الرابع وفق توصيف التقرير، هذه التناقضات إلى الواجهة. فمع تراجع حدة القتال على مختلف الجبهات، تتجه إسرائيل مجددا إلى مواجهة أزماتها الداخلية، وسط خلافات بشأن هوية الدولة، وطبيعة نظامها السياسي، وحدود العلاقة بين الدين ومؤسسات الحكم.

وتتصدر هذه القضايا معركة التجنيد الإجباري لليهود الحريديم، وما يرتبط بها من جدل حول المساواة في تحمل الأعباء، ومستقبل المؤسسة العسكرية التي تعرضت لاختبار قاس في 7 أكتوبر. كما تبرز أسئلة تتعلق بمستقبل الديمقراطية، والفصل بين الدين والدولة، ومدى الالتزام بالمبادئ المنصوص عليها في وثيقة الاستقلال، إلى جانب استقلال القضاء والفصل بين السلطات.

المحاسبة عن إخفاقات 7 أكتوبر

وتبقى مسألة المحاسبة عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأحاطت به أحد أبرز الملفات التي قد تؤثر في اتجاهات الناخبين ومستقبل القيادة السياسية. فنتنياهو، وفق قراءة التقرير، يسعى إلى محو وصمة الإخفاق التي تلاحقه، ويرى في بقائه في الحكم وسيلة لتجنب تداعياتها السياسية. وفي المقابل، يؤكد منافسوه أن تشكيل لجنة تحقيق رسمية وشفافة سيكون من أول القرارات التي سيتخذونها إذا وصلوا إلى السلطة.

ويمنح هذا الملف الانتخابات المقبلة بعدا يتجاوز التنافس على تشكيل الحكومة أو تحديد هوية رئيسها؛ إذ يتعلق الأمر أيضا بتحديد المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية والعسكرية، وبمدى استعداد النظام السياسي الإسرائيلي لإخضاع قرارات القيادة ومؤسسات الدولة للمساءلة.

انتخابات تحدد شكل إسرائيل لعقود

وتبدو الانتخابات المقبلة اختبارا لمستقبل إسرائيل السياسي وهويتها، في ظل صراع بين رؤيتين داخل المعسكر اليميني المهيمن. الأولى يمثلها نتنياهو وحلفاؤه، وتدفع نحو تعميق النهج الديني والشعبوي، والثانية يتبناها خصومه الذين يطرحون العودة إلى نموذج "الدولة اليهودية الديمقراطية"، القائمة على القانون والفصل بين السلطات، مع الحفاظ على توجه أمني وعسكري متشدد.

لكن تراجع اليسار وضيق مساحة البدائل السياسية يثيران تساؤلات بشأن قدرة أي تغيير في القيادة على إحداث تحول جوهري في السياسات تجاه الفلسطينيين، ولا سيما في ملفات الدولة المستقلة والاستيطان والأراضي المحتلة.



إقرأ المزيد