ويتكوف بين زيلينسكي وبوتين.. هل تنجح دبلوماسية الرسائل؟
الجزيرة.نت -

Published On 21/10/2026

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إلى روسيا لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك مباشرة بعد لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أوسلو.

ويعتزم الدبلوماسي الأمريكي تقديم خطة سلام محدّثة للجانب الروسي، ومناقشة إمكانية عقد قمة ثلاثية بين القادة، في وقت يرى فيه كتاب روس أن الموقف الأمريكي من النزاع الروسي الأوكراني بدأ يشهد تغييرات.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

ويرى الكاتب يفغيني دابيجا أن تحركات المبعوث الأمريكي لا يمكن فصلها عن التغير في الموقف الأمريكي تجاه السلطات في أوكرانيا الذي برز بشكل واضح في الانتقادات التي وجهها الرئيس دونالد ترمب لنظيره الأوكراني والتي يصفها الكاتب بأنها كانت بلا هوادة وتخلو من الاحترام.

ويشير الكاتب -في مقال على موقع "تسارغراد"- إلى أن ترمب اتهم الرئيس الأوكراني بالتسبب في ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة و"بالجحود الشديد"، وصولا إلى القول إن "زيلينسكي ليس الشخص المناسب الذي يجب على الولايات المتحدة التعامل معه".

بوتين (يسار) وبعض مستشاريه في اجتماع مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف (الفرنسية)
كييف تحت الضغط

ويعتبر دابيجا أن زيارة ويتكوف الحالية لروسيا ستكون مختلفة عن الزيارات السابقة، لأنها تأتي بالتزامن مع موقف أمريكي أكثر تشددا تجاه أكرانيا، ومع دعوات لزيلينسكي بالتوصل إلى اتفاق وإبرام صفقة، مشيرا إلى قول ترمب إنه لا يعتقد أن الشعب الأوكراني سيتحمل هذا الوضع بعد الآن.

رغم ذلك، يدعو الكاتب إلى توخي الحذر في تصريحات ترمب وفريقه وعدم المبالغة في تقدير أهميتها، فانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي على الأبواب، وكل أقوال وأفعال رئيس البيت الأبيض تتأثر بهذا الظرف.

ويتابع الكاتب أن هذه قاعدة في العمليات الانتخابية الكبرى، فكل ما يحدث قبل الانتخابات لا يؤثر إلا عليها، أما مهمة ترمب فبسيطة، وتتلخص في أن يشرح للمزارعين الأمريكيين باعتبارهم أحد أهم ناخبيه، سبب ارتفاع أسعار الوقود.

إعلان

ويوضح أن هذا ليس بالأمر الهين، لأن نظرة فاحصة على تفاصيل السياسة الأمريكية تكشف أن أسعار الوقود عامل رئيسي في الانتخابات الأمريكية.

وعلى هذا الأساس، من الضروري الحفاظ على مظهر العلاقات الجيدة مع زيلينسكي، وتوضيح أن أوكرانيا هي المسؤولة عن كل شيء.

ترمب اتهم الرئيس الأوكراني بالتسبب في ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وبالجحود (الفرنسية)
طعنة في الظهر

وينقل الكاتب عن نائب مجلس الدوما ألكسندر نوسوفيتش قوله إن ترمب لا يسعى لإحلال السلام في أوكرانيا، بل يحتاج إلى "إجراء شكلي قبل الانتخابات يسمح له بالقول قبل أسابيع قليلة منها: لقد حللت العديد من النزاعات، وها هو نزاع آخر، هو الأصعب على الإطلاق".

ويتابع الكاتب أن أوروبا الغربية من جهتها، بدأت تتوجس من أن الوضع في أوكرانيا قد "ضاع"، والخسارة في أوكرانيا تتطلب حفظ ماء الوجه، وفي الوقت ذاته، تشكل دافعا للانتقام.

وهنا تكمن الذريعة المثالية -وفقا للكاتب- وهي تصوير ما يجري على خط التصريحات الأمريكية بأنه "طعنة في الظهر النازف لأوكرانيا".

وبالعودة إلى محادثات أوسلو واجتماع ويتكوف المرتقب مع بوتين في سانت بطرسبرغ، يلاحظ الكاتب أن الجانب الروسي يبدو وكأنه يتعرض لضغوط جديدة لعقد اجتماع بين الرئيس بوتين والرئيس غير الشرعي من وجهة النظر الروسية زيلينسكي، لكن الشروط التي تسمح بعقد مثل هذا الاجتماع يبدو أنها لم تتحقق بعد.

في المقابل، لا يزال زيلينسكي على موقفه بأن قضايا مستقبل الأراضي الأوكرانية لا تمكن مناقشته إلا بين القادة، وأن أي تسوية سلمية تتطلب ضمانات أمنية حقيقية.

دابيجا: الرئيس زيلينسكي وفريقه يخشون من أن يحسم مصير أوكرانيا دون علمهم (الفرنسية)
طريق المساومات

وفي الوقت الذي يرى فيه الكاتب أن الرئيس زيلينسكي وفريقه يخشون من أن يحسم مصير أوكرانيا دون علمهم، يعول البيت الأبيض في واقع الحال على أن يكون الكرملين أكثر مرونة في ضوء موافقة ترمب على رفع العقوبات عن الشركات الروسية المورِّدة لوقود الديزل.

من هنا يخلص دابيجا إلى أن تكثيف عملية التفاوض والحرب يبدو وكأنهما يسيران في عالمين متوازيين، لكن بالنسبة لروسيا يبقى القضاء على التهديدات الإستراتيجية طويلة الأمد هو الهدف الأساسي، وبالتالي فالنصر ما زال بعيد المنال.

من جانبه، استبعد الكاتب دميتري روديونوف أن يحضر ويتكوف خطة سلام جاهزة إلى موسكو، ورجح -في مقال على موقع "سفوبودنيا بريسا"- أن يكون الاجتماع المرتقب مع القيادة الروسية واحد من سلسلة اجتماعات محتملة لحل الأزمة في جانبها العسكري.

ويوضح الكاتب أنه لم يتغير شيء منذ زيارة ويتكوف الأخيرة لموسكو، والأمر الأهم -حسب قوله- هو أنه، لا ويتكوف ولا كوشنر ولا حتى ترمب قادرين على ضمان تنفيذ المقترحات التي قدمها الجانبان الأوكراني والأوروبي.

ويضيف روديونوف أن زيلينسكي بذل خلال الأسابيع القليلة الماضية، قصارى جهده لإظهار عصيانه لترمب، وبالتالي إذا لم يستطع ترمب إجبار زيلينسكي على الوفاء باتفاقياته مع بوتين، فلماذا توافق عليها موسكو.

دعاية انتخابية

وحسب رأي الكاتب، يدور الحديث عن عمل دبلوماسي طويل الأمد، ومن غير المرجح أن تفضي لقاءات ويتكوف في روسيا إلى وضع خطة سلام جاهزة، لا سيما أن كييف أصدرت مؤخرا عدة تصريحات تشير بشكل أو بآخر، إلى أن "النظام الأوكراني" غير مستعد للتغيير، وتصر على وقف إطلاق النار لمدة 6 أشهر للتحضير للانتخابات، وهي شروط غير مقبولة لدى روسيا.

إعلان

علاوة على ذلك، تستعد أوكرانيا لشتاء قارس، وتشير التصريحات هناك إلى أن كييف تستعد علنا لأسوأ السيناريوهات، لو كانت أوكرانيا جادة في السعي إلى تسوية سلمية -كما يقول الكاتب- لما كانت هناك حاجة للاستعداد لأسوأ السيناريوهات.

وبحسب قول روديونوف، لا يكلف زيلينسكي حاليا أي شخص بإدارة عملية التفاوض، إذ يخشى أن يؤدي تعيين شخص آخر إلى خلق منافسة سياسية له، وهي شكوك يعتقد الكاتب أنها ليست بلا أساس، خاصة أن ترمب يرغب في إقالة زيلينسكي، لكنه لن يجد الوقت الكافي لذلك قبل انتخابات الكونغرس.

إذن، ما الذي يمكن للأمريكيين تقديمه لروسيا بشأن الملف الأوكراني؟ لا يعتقد روديونوف أن الإدارة الأمريكية ستطرح أي مبادرات إضافية للتعاون مع روسيا في هذه المرحلة، لكن ترمب سيستثمر كل شيء في سلة النزاع الروس الأوكراني لتعزيز وضعه الانتخابي، والإيحاء بأنه تمكن من إحراز نجاح، من خلال زيارة لويتكوف لا طائل من ورائها، كما يرى الكاتب.



إقرأ المزيد