الجزيرة.نت - 10/21/2026 2:41:48 AM - GMT (+3 )
Published On 21/10/2026
من المحتمل أن تكون الجولة المقبلة من الحرب بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية أكثر ضراوة من نظيراتها السابقات مع انحسار نافذة الدبلوماسية وميل كلا الطرفين إلى الحسم العسكري، وأن بقاء إيران أصبح مرهونا -برأي محللين- بالضربة العسكرية التي تلوّح بها واشنطن منذ فترة.
وبحسب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فإن بلاده تقدم أداء جيدا بشأن إيران، وقال في تصريحات له الليلة الماضية: "لم يبق أمامنا سوى اتخاذ القرار النهائي بخصوص الطريقة التي نريد أن ننتصر بها". فيما قال وزير خارجيته ماركو روبيو إن الحل السياسي لم يعد ممكنا مع طهران.
في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إن على واشنطن رفع الضغوط والتهديدات والعقوبات قبل الانخراط في أي مفاوضات.
وتشي التصريحات الأمريكية بنية واضحة في العودة إلى الحرب، كما يقول تيم كونستنتين نائب رئيس تحرير صحيفة واشنطن تايمز الذي يرى أن إدارة ترمب برمتها لم تعد مؤمنة بالمفاوضات.
فحديث روبيو عن عدم جدوى المفاوضات يعني -حسب ما قاله كونستنتين للجزيرة- أن الوضع يتجه نحو ضربة عسكرية قوية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أو بعدها.
أما أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان فقال إن حياة إيران كبلد أصبحت مرهونة بهذه الضربة التي يلوح بها المسؤولون الأمريكيون منذ فترة، مؤكدا أن طهران تستعد لها بشكل أكبر وأوسع نطاقا هذه المرة.
فالتركيز الإيراني منصب -وفق ما قاله أحمديان للجزيرة- على منع استهداف البنى التحتية، والوصول إلى القدرات الأمريكية التي تحاصر إيران وجعل بقائها مكلفا لواشنطن، فضلا عن السعي لتحريك الشارع الأمريكي ضد ترمب بسبب غلاء الأسعار كما يحدث في عواصم أوروبية حاليا.
ولن يكون ممكنا التعامل مع أي هجوم مقبل بالطريقة نفسها التي جرت في حرب الـ12 يوما عندما شنت إسرائيل هجوما على إيران ثم تدخلت لقصف المنشآت النووية الإيرانية وأعلنت وقف القتال، لأن هجوما إسرائيليا جديدا سيتم التعامل معه على أنه هجوم مشترك، كما يقول أحمديان.
إعلان
ومع رفض الطرفين كل المبادرات التي طرحها الوسطاء، وتجاهل ترمب للمبادرات التي قدمتها طهران نفسها، أصبحت العودة للقتال بشكل أشد ضراوة خيارا أقرب بنظر أستاذ تسوية النزاعات الدولية الدكتور محمد الشرقاوي.
فترمب متشبع على ما يبدو بفكرة أن الضغط المالي على الإيرانيين قد آتى أكله ومن ثم يصبح من الممكن حسم الحرب بمزيد من الضغط العسكري، لا سيما أنه استعاد حالة الود مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بما يرجح كفة العودة للقتال برأي الشرقاوي.
والدليل على ذلك أن الرئيس الأمريكي لا يعطي أي مؤشر على نهاية المواجهة ولا يبدي أي براغماتية في هذه الأزمة، فضلا عن رفض الطرفين لكل ما يحمله الوسطاء من مبادرات للحل، بما يعني -حسب الشرقاوي- أن ترمب والحرس الثوري الإيراني يميلان إلى مواجهة عسكرية ستكون أكثر ضراوة.
إقرأ المزيد


