بعثة سورية إيطالية تكشف عن آثار عمرها نحو 4 آلاف عام في اللاذقية
الجزيرة.نت -

Published On 20/10/2026

أعلنت البعثة الأثرية السورية الإيطالية المشتركة عن اكتشاف معالم معمارية تعود إلى العصرين البرونزي الأوسط والحديث – أي نحو 4 آلاف عام وما قبل – في تل السمهانة في محافظة اللاذقية.

وتجري البعثة الأثرية السورية الإيطالية أعمال حفر وتنقيب في تل السمهانة في قرية البصة، في إطار أبحاث تهدف إلى "دراسة طبيعة المجتمعات القديمة وعلاقاتها الاقتصادية والتبادل التجاري على الساحل السوري بالقرب من مملكة أوغاريت".

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list
تحديد الفترات الزمنية

وأوضح رئيس البعثة من الجانب الإيطالي، لورينزو دألفونسو، أن أعمال التنقيب في تل السمهانة "تسير بصورة جيدة رغم الأمطار الغزيرة التي أبطأت وتيرة العمل مقارنة بالسنوات السابقة"، معربا – في تصريح لوكالة الأنباء السورية "سانا" – عن أمله في "الوصول إلى أرضيات مبانٍ ومنشآت كاملة من شأنها أن تسهم في توضيح طبيعة القرية القديمة ومراحل تطورها العمراني".

عملية التنقيب تأتي ضمن دراسة المجتمعات القديمة وعلاقاتها الاقتصادية بالقرب من مملكة أوغاريت (سانا)

ولفت دألفونسو إلى أن دراسة السويات الأثرية في خنادق التنقيب، بالاستناد إلى "نتائج التأريخ بالكربون المشع (سي 14) التي أُنجزت العام الماضي، وتحليل اللقى الأثرية، بما فيها التماثيل الصغيرة والفخاريات والأدوات الحجرية، أتاحت تحديد الفترات الزمنية للطبقات المكتشفة بدقة عالية".

وبيّن أن البعثة دخلت الأيام العشرة الأخيرة من الموسم الحالي، وتركز أعمالها على كشف أرضيات مباني العصر البرونزي المتأخر في الجزء العلوي من التل ومبانٍ أخرى، موضحا أن النتائج المتحققة تستدعي مواصلة العمل والتخطيط لموسم تنقيب جديد خلال العام المقبل.

ارتباط بمملكة أوغاريت

من جانبه، أكد رئيس البعثة السورية في دائرة آثار اللاذقية، محمد رضوان، أن تل السمهانة يمثل مستوطنة صغيرة تابعة لمملكة أوغاريت، ويقع على ضفاف نهر الكبير الشمالي بالقرب من الساحل، ضمن مجموعة من المستوطنات التابعة للمملكة.

إعلان

وأوغاريت مملكة قديمة في سوريا، كُشفت أنقاضها في تل أثري يدعى رأس شمرا، وكذلك في رأس ابن هانئ، وتتبع محافظة اللاذقية، وتقع على مسافة 12 كيلومترا إلى الشمال من مدينة اللاذقية على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وتبين الحفريات أن أوغاريت كانت عاصمة لمملكة تمتد على أكثر من 5 آلاف كيلومتر مربع في القرنين الخامس عشر والثاني عشر قبل الميلاد وهي فترة ازدهار المملكة.

كما تعد أبجدية أوغاريت أكمل أبجديات العالم القديم وأغناها وأكثرها شمولا وتحتوي على 30 حرفا.

ثلاث فترات زمنية

ونوه رضوان إلى أهمية الموقع ضمن سهل زراعي واسع كان يمد المملكة بالمنتجات الزراعية، ولا سيما القمح والزيتون، مشيرا إلى أن أعمال التنقيب بدأت عام 2015 عبر بعثة وطنية من مديرية آثار اللاذقية واستمرت ثلاث سنوات بإمكانات محدودة، قبل أن تُستأنف عام 2024 من خلال بعثة سورية إيطالية مشتركة، ثم توسعت أعمالها عام 2025 ضمن خطة تمتد لثلاث سنوات.

وأوضح أن أعمال التنقيب تهدف إلى استكمال الكشف عن البقايا الأثرية في الموقع، مبينا أن الحفريات أظهرت ثلاث سويات أثرية؛ الأولى تعود إلى العصر البيزنطي، والثانية إلى العصر البرونزي المتأخر، والثالثة إلى العصر البرونزي الوسيط.

وفيما يتعلق بحماية الموقع، أشار رضوان إلى وجود تعاون مع مراقبين من دائرة آثار اللاذقية وأفراد من المجتمع المحلي، بينما تُنقل اللقى الأثرية المكتشفة لتوثيقها وتسجيلها وحفظها في مستودعات المتحف الوطني.

ويقع تل السمهانة على بعد نحو 800 متر من مصب نهر الكبير الشمالي وبالقرب من شاطئ البحر، وتندرج أعمال التنقيب فيه ضمن دراسة أوسع للمجتمعات التي استقرت على الساحل السوري قرب أوغاريت، بهدف فهم أنماط الاستيطان والعلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين المواقع القديمة، وإغناء المعطيات التاريخية والعلمية المتعلقة بتطور المجتمعات في المنطقة.



إقرأ المزيد