الجزيرة.نت - 10/20/2026 4:36:44 PM - GMT (+3 )
Published On 20/10/2026
لجنة مشتركة بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، أُنشئت عام 2023 بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر، وتختص بإعداد مشروعات القوانين المنظمة للاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية والتشريعية.
تتكون اللجنة من 12 عضوا، بواقع 6 أعضاء عن كل مجلس، وأصبحت مخرجاتها محورا رئيسيا للخلاف السياسي والقانوني بشأن إجراء الانتخابات الوطنية في ليبيا.
جاء تشكيل اللجنة في إطار مساعي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للتوافق على قاعدة دستورية وقوانين انتخابية تمهّد لإنهاء المرحلة الانتقالية، ونص التعديل الدستوري الثالث عشر، الذي أقره مجلس النواب في فبراير/شباط 2023، على تشكيل لجنة مشتركة من المجلسين تتولى إعداد القوانين الانتخابية، مع إسناد دور محوري إلى مخرجاتها في استكمال الإطار القانوني للعملية الانتخابية.
ويُشار إلى أن النص الدستوري ربط اعتماد القوانين بآلية محددة للتوافق بين أعضاء اللجنة، وهو ما منحها موقعا مؤسسيا مهما في مسار التسوية السياسية.
تتألف اللجنة من 12 عضوا، 6 يختارهم مجلس النواب و6 يختارهم المجلس الأعلى للدولة، وتُعرف إعلاميا باسم "لجنة 6+6" نسبة إلى توزيع عضويتها بين المجلسين، ويُستخدم تعبير "اتفاق 6+6" أحيانا للإشارة إلى التفاهمات التي توصلت إليها اللجنة، لكنه لا يعني وجود اتفاق سياسي شامل بين جميع الأطراف الليبية.
تتمثل المهمة الأساسية للجنة في إعداد القوانين المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والتشريعية والاستفتاء على الدستور، ومعالجة المسائل القانونية التي يتوقف عليها تنظيم الانتخابات وإجراؤها.
وشملت القضايا التي ناقشتها اللجنة شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، والجدول الزمني للانتخابات، والعلاقة بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وآليات الطعون، وتوزيع المقاعد، وتمثيل المرأة والمكونات الثقافية، فضلا عن الشروط المرتبطة بمشاركة العسكريين وشاغلي المناصب العامة في الانتخابات.
محطاتعقدت لجنة 6+6 اجتماعاتها في مدينة بوزنيقة المغربية، في الفترة بين مايو/أيار و6 يونيو/حزيران من عام 2023 وانتهت بالتوصل إلى مشروعات قوانين انتخابية. وعقب انتهاء الاجتماعات، أحال رئيس وفد المجلس الأعلى للدولة، عمر أبوليفة، المشروعات إلى رئيس مجلس النواب.
إعلان
مثّلت مخرجات اللجنة خطوة نحو إرساء إطار قانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا، لكنها لم تنجح في حسم الخلافات السياسية والقانونية بشأن ترتيبات إجراء الانتخابات ومدى توافق النصوص المقترحة مع التفاهمات الدستورية والسياسية القائمة.
وتصاعدت الخلافات بين المجلسين في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2023، بعدما أدخل مجلس النواب تعديلات على مشروعات القوانين التي أعدتها اللجنة، وأقر صيغا معدّلة في 2 أكتوبر/تشرين الأول، قبل إصدار القانونين رقمَي 27 و28 لسنة 2023 في 5 أكتوبر/تشرين الأول، والمتعلقين بالانتخابات الرئاسية والتشريعية.
ورفض المجلس الأعلى للدولة التعديلات التي أقرها مجلس النواب، متمسكا بالصياغات التي توصلت إليها اللجنة في بوزنيقة. وأدى هذا الخلاف إلى تعثر التوافق على القوانين الانتخابية، في ظل تباين المواقف بشأن صلاحية مجلس النواب في تعديل مخرجات اللجنة بعد انتهاء أعمالها، ومدى اتساق التعديلات مع ما اتفق عليه ممثلو المجلسين.
إعادة تشكيل وفد المجلس الأعلى للدولةأعاد انتخاب محمد تكالة رئيسا للمجلس الأعلى للدولة في أغسطس/آب 2024 فتح الخلاف بشأن تمثيل المجلس في لجنة 6+6 وموقفه من مخرجاتها. ومع استمرار التباينات حول القوانين الانتخابية، طُرحت مقترحات لإعادة تشكيل وفد المجلس في اللجنة المشتركة مع مجلس النواب، وسط اعتراضات داخلية على تغيير أعضاء اللجنة الأصلية.
وفي 5 مايو/أيار 2026، صوّت المجلس الأعلى للدولة، أثناء جلسته العامة رقم 117، على إعادة تشكيل ممثليه في اللجنة المعنية بإعداد القوانين الانتخابية، بحيث تجمع التشكيلة الجديدة بين 3 أعضاء من اللجنة السابقة و3 أعضاء من اللجنة التي شكّلها رئيس المجلس محمد تكالة.
وضمت التشكيلة الجديدة عمر أبوليفة رئيسا، إلى جانب محمد معزب، ومحمد أبوسنينة، وماما سليمان بلال، وأحمد الأوجلي، ومسعود اعبيد أعضاء.
وفي 12 مايو/أيار 2026، باشرت لجنة الستة التابعة للمجلس الأعلى للدولة أعمالها في طرابلس، بحضور أبوليفة ومعزب وماما سليمان وأبوسنينة، فيما اعتذر الأوجلي واعبيد عن الحضور لارتباطهما بأعمال أخرى.
في 4 فبراير/شباط 2025، أنشأت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لجنة استشارية تضم 20 خبيرا ليبيا في المجالات القانونية والدستورية والانتخابية، بهدف اقتراح خيارات قابلة للتنفيذ لمعالجة القضايا الخلافية التي تعرقل الانتخابات. وقدمت اللجنة تقريرها النهائي إلى البعثة في 5 مايو/أيار 2025.
تناولت اللجنة الاستشارية عددا من الإشكالات في القوانين الانتخابية القائمة، أبرزها العلاقة بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وشروط أهلية المترشحين، وإلزامية إجراء جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية حتى في حال حصول أحد المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات في الجولة الأولى، إضافة إلى اشتراط تشكيل حكومة جديدة قبل الاقتراع، وآليات الطعون، وتوزيع المقاعد، وحقوق التصويت لحاملي الأرقام الإدارية.
إعلان
كما أوصت بزيادة تمثيل النساء إلى 30% في مجلسي النواب والشيوخ، وضمان تمثيل المكونات الثقافية بنسبة لا تقل عن 15% في مجلس الشيوخ، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومنح المفوضية استقلالا ماليا، فضلا عن وضع ضمانات أمنية وآليات لتسوية النزاعات الانتخابية.
وشددت اللجنة على أن تعديل القوانين وحده لا يكفي لإجراء الانتخابات، وأن الأمر يتطلب تسوية سياسية أوسع تشمل تعديل الإعلان الدستوري، ومراجعة القوانين لضمان قابليتها للتنفيذ، والتوصل إلى اتفاق بشأن سلطة تنفيذية موحدة بولاية محددة زمنيا ومهمة واضحة تتمثل في الإعداد للانتخابات.
وفي 31 يوليو/تموز 2025، عقدت لجنة 6+6 واللجنة الاستشارية اجتماعا تشاوريا برعاية بعثة الأمم المتحدة. وأكد الطرفان ضرورة تعديل الإطار الدستوري والقانوني لتسهيل إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بنتائج تحظى بقبول واسع، كما أشاد أعضاء لجنة 6+6 بتوصيات اللجنة الاستشارية وتعهدوا بدمجها في الجهود الرامية إلى جعل القوانين الانتخابية أكثر قابلية للتنفيذ.
إقرأ المزيد


