من الودائع إلى الشراكة.. ما وراء التحول الخليجي نحو الاستثمار المباشر في مصر؟
الجزيرة.نت -

Published On 19/10/2026

تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج تحولا هيكليا متسارعا، إذ انتقلت من نمط الدعم المالي والودائع المصرفية التقليدية إلى شراكات استثمارية ومشروعات تنموية ولوجستية كبرى.

وتأتي هذه الانعطافة في توقيت حساس تسعى فيه القاهرة إلى تعزيز موارد النقد الأجنبي ومواجهة التحديات الجيوسياسية الضاغطة -وعلى رأسها اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وتراجع عوائد قناة السويس– مستندةً إلى تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وعودة الزخم لتحويلات المغتربين باعتبارهما ركيزتين لدعم الاستقرار المالي.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وتتصدر دولة الإمارات الارتباط المالي والاقتصادي مع مصر بحجم علاقات يُقدَّر بنحو 75 مليار دولار، مسجلةً رقما قياسيا في الاستثمارات خلال العام المالي 2023-2024 قارب 40 مليار دولار، مدفوعا بصفقة "رأس الحكمة"، وفق أرقام أوردتها نافذة اقتصادية بثتها الجزيرة.

وتحل السعودية ثانية بارتباطات تبلغ 60 مليار دولار تتصدرها تحويلات العاملين والتبادل التجاري، فضلا عن ودائع دولارية قصيرة الأجل بالبنك المركزي قوامها 5 مليارات دولار، وودائع متوسطة وطويلة الأجل تبلغ 5.3 مليارات دولار.

وتأتي قطر في المرتبة الثالثة بنحو 40 مليار دولار عززها مشروع "علم الروم" بقيمة تقارب 30 مليارا وتجديد ودائع بنحو 4 مليارات. وتليها الكويت بـ23.5 مليار دولار، ثم عُمان والبحرين بإجمالي 5 مليارات دولار.

"ملاذ آمن"

وفي قراءته لهذا التحول، يوضح خبير الاقتصاد الدولي ووكيل وزارة التجارة الخارجية للبحوث الاقتصادية سابقا، الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن انتقال رؤوس الأموال الخليجية من الودائع إلى الاستثمار المباشر يعود إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والمخاوف على الاستثمارات في أوروبا.

وجعلت هذه التطورات مصر -وفق عبد المطلب- "ملاذا آمنا"، بالتوازي مع طرح القاهرة لمشروعات عمرانية وسياحية متكاملة ومربحة مثل "رأس الحكمة"، فضلا عن الدور الدبلوماسي الذي أعاد العلاقات الطبيعية.

إعلان

ويرى عبد المطلب، خلال حديثه للجزيرة، أن هذه الاستثمارات تمثل إضافة للاقتصاد لكنها "لا تعوض بالكامل" خسائر التوترات الإقليمية التي كلفت مصر ما بين 7 و10 مليارات دولار نتيجة تراجع دخل قناة السويس بنحو 50%، وتعثر خطة جذب 25 مليار دولار لاستثمارات سياحية لعامي 2025-2026. ومع ذلك فقد مكّنت ميزان المدفوعات من تحقيق فائض للمرة الأولى منذ سنوات.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن قطاع الطاقة فرصة إستراتيجية مستقبلية، عبر استخراج الغاز المصري وتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا لتلبية احتياجاتها في ظل أزمة البحر الأحمر، مما يدعم الجنيه ويحقق عوائد مجزية للشراكات الخليجية.

وعلى مسار النقد الأجنبي، تشكل تحويلات المصريين في الخليج صمام أمان موازيا؛ فبعد تقلبات حادة هبطت بها من 31.5 مليار دولار عام 2021 إلى ما دون 20 مليارا في 2023 بسبب السوق الموازية، قفزت مجددا بعد توحيد سعر الصرف لتتجاوز 41 مليار دولار العام الماضي بزيادة 40%، وسجلت نحو 34 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي.

وفي ضوء هذه الأرقام، يؤكد عبد المطلب أن هذه التدفقات توازي رقم الصادرات المصرية بأكمله، لتبقى ركنا حيويا وضامنا لاستقرار ميزان المدفوعات.



إقرأ المزيد