القائمة العربية الموحدة.. أول حزب عربي ينضم لائتلاف حكومي بإسرائيل
الجزيرة.نت -

حزب سياسي عربي تأسس في إسرائيل عام 1996، وارتبط تاريخيا بالجناح الجنوبي للحركة الإسلامية. يجمع بين المرجعية الإسلامية المحافظة والدفاع عن الحقوق القومية والمدنية للفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وتبنى منذ عام 2021 نهج المشاركة في الائتلافات الحكومية الإسرائيلية لتحقيق مطالب مجتمعه الانتخابي.

تُعرف القائمة العربية الموحدة اختصارا باسم "رعام"، وقد برزت بوصفها أول حزب عربي مستقل ينضم رسميا إلى ائتلاف حكومي إسرائيلي، عندما شاركت في دعم حكومة نفتالي بينيت ويائير لبيد عام 2021. وشكّلت هذه الخطوة تحولا في علاقة الأحزاب العربية بالحكم الإسرائيلي، وأثارت خلافا داخل الساحة السياسية العربية بشأن حدود المشاركة في مؤسسات الدولة وإمكانية التأثير في سياساتها.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، قادها عضو الكنيست منصور عباس، وشغلت خمسة مقاعد في الكنيست الخامس والعشرين، حصلت عليها في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

وتخوض القائمة انتخابات الكنيست السادس والعشرين المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بقائمة مستقلة، ضمّت للمرة الأولى في موقع متقدم سياسيا يهوديا يساريا من حزب وسطي.

شعار القائمة العربية الموحدة (القائمة العربية الموحدة)
التسمية والتصنيف

اسم الحزب بالعربية "القائمة العربية الموحدة"، ويُنطق بالعبرية "هَرَشيما هَعَرافيت هَمِئوحدِت"، وتُختصر كلماته الثلاث بالعبرية إلى "رعام"، وتعني "الرعد".

تأسست القائمة إطارا انتخابيا يجمع قوى عربية، في مقدمتها الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية والحزب الديمقراطي العربي، قبل أن يتبلور كيانها الحزبي المستقل.

وتُصنف تاريخيا ضمن الأحزاب العربية ذات التوجه الإسلامي المحافظ، مع اعتماد العمل البرلماني والمشاركة السياسية وسيلتين لتحقيق أهدافها.

وتتخذ القائمة من تحسين أوضاع الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، ومواجهة التمييز، والدفاع عن الحقوق القومية والمدنية، وتطوير السلطات المحلية العربية، مرتكزات رئيسية لعملها.

الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني نشأت على يد الشيخ عبد الله درويش الذي توفي عام 2017 (المركز الفلسطيني للإعلام)
النشأة والتأسيس

ترتبط جذور القائمة بنشأة الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني عام 1971، على يد الشيخ عبد الله نمر درويش، الذي انطلق من مدينة كفر قاسم، متأثرا بأفكار الحركات الإسلامية، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين.

إعلان

ركزت الحركة في مراحلها اللاحقة على العمل الديني والاجتماعي والتربوي، وتوسعت عبر المساجد والمؤسسات الخيرية واللجان المحلية والجمعيات الأهلية. وأتاح لها ذلك تأسيس حضور منظم داخل المجتمع العربي.

وشهدت الحركة انقساما حادا عام 1996، إثر خلاف نشب عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية. فقد أيد تيار الشيخ درويش خوض الانتخابات والعمل من داخل المؤسسات الرسمية، بينما رفض التيار الذي قاده الشيخ رائد صلاح هذه المشاركة.

وأفضى الخلاف إلى تشكل جناحين: الجناح الجنوبي، الذي تبنى المشاركة البرلمانية، والجناح الشمالي، الذي رفضها. وأصبح الجناح الجنوبي القاعدة التنظيمية والسياسية الأساسية للقائمة العربية الموحدة.

وفي انتخابات 1996، تحالف أنصار المشاركة البرلمانية من الحركة الإسلامية مع "الحزب الديمقراطي العربي" الذي أسسه عبد الوهاب دراوشة عام 1988 بعد انشقاقه عن حزب العمل الإسرائيلي على خلفية الانتفاضة الفلسطينية الأولى، إلى جانب شخصيات وأطر سياسية أخرى.

وخاض التحالف الانتخابات باسم "الحزب الديمقراطي العربي–القائمة العربية الموحدة"، وحصل على 4 مقاعد، اثنان منها لممثلي الحركة الإسلامية.

ومن أبرز الشخصيات المؤسسة والقيادية التي ارتبطت بالقائمة عبر تاريخها الشيخ درويش، ودراوشة، وعبد المالك دهامشة، وإبراهيم صرصور، وطالب الصانع، قبل أن ينتقل مركز القيادة إلى منصور عباس في مراحل لاحقة.

التيار الذي قاده الشيخ رائد صلاح داخل الحركة الإسلامية رفض المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية عام 1996 (الفرنسية)
المرجعية الفكرية

نشأت القائمة من مرجعية إسلامية ذات امتدادات فكرية وتنظيمية قريبة من مدرسة الإخوان المسلمين، لكنها تمايزت عن تيارات إسلامية أخرى باعتماد المشاركة السياسية البرلمانية في إسرائيل وقبول العمل عبر المؤسسات الرسمية.

وتجمع مرجعيتها التاريخية بين ثلاثة اتجاهات:

  • المحافظة الدينية والاجتماعية.
  • التمسك بالهوية القومية الفلسطينية.
  • العمل السياسي البراغماتي لتحقيق مصالح المواطنين العرب.

وعلى المستوى الاجتماعي، تتبنى القائمة مواقف محافظة متأثرة بالقيم الإسلامية، خاصة بشأن قضايا الأسرة والدين والتعليم، بينما تدعو سياسيا إلى المساواة المدنية والاعتراف بالعرب أقلية قومية ذات حقوق جماعية.

وشكّل مجلس الشورى التابع للحركة الإسلامية الجنوبية، لعقود، مرجعية مؤثرة في اختيار المرشحين وتوجيه القرارات السياسية للقائمة، وهو ما ميزها عن الأحزاب العربية العلمانية والقومية واليسارية.

غير أن هذا الارتباط شهد تحولا تنظيميا بارزا في ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما أعلن عباس الاتجاه لفصل مؤسسات الحزب عن الحركة الإسلامية ومجلس الشورى.

وفي أغسطس/آب 2026، نظمت القائمة انتخابات داخلية بعد الفصل التنظيمي عن مؤسسات الشورى، وأكد عباس أن القرارات الحزبية ستُتخذ من خلال مؤسسات سياسية مستقلة، ولا يعني ذلك بالضرورة انتهاء الروابط الفكرية والاجتماعية بين الحزب وجمهوره الإسلامي.

وأوضح تقرير للصحفية عيناف حلبي في موقع "يديعوت أحرونوت" أن التحول شمل إعادة بناء مؤسسات الحزب، وتوسيع مشاركة النساء، وتوزيع التمثيل على المناطق العربية المختلفة.

أنصار المشاركة البرلمانية من الحركة الإسلامية تحالفوا مع الحزب الديمقراطي الذي أسسه عبد الوهاب دراوشة في 1988 (الكنيست)
الأهداف والبرامج

تتمحور البرامج السياسية للقائمة حول تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين داخل إسرائيل، وتحويل التمثيل البرلماني إلى أداة للحصول على موارد حكومية وخدمات عامة.

إعلان

وتشمل مطالبها مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وتحسين التعليم والبنية التحتية والإسكان، وتوسيع مناطق النفوذ التابعة للبلدات العربية، وإقامة مناطق صناعية ومشروعات تنموية، إلى جانب مواجهة هدم المنازل ومعالجة أوضاع القرى البدوية غير المعترف بها في النقب.

وتطالب القائمة أيضا بالاعتراف بالمواطنين العرب أقلية قومية، وضمان المساواة، وتقليص الفجوات في الميزانيات والخدمات العامة، وتعزيز مكانة اللغة العربية والهوية الثقافية الفلسطينية.

وفي المجال التعليمي، تضمنت برامجها التاريخية الدعوة إلى تطوير جهاز التعليم العربي وإنشاء جامعة عربية.

ومنذ تولي عباس قيادتها، برز اتجاه نحو الفصل النسبي بين المطالب المدنية اليومية والخلافات القومية الكبرى في مفاوضات تشكيل الحكومات، مع الإبقاء على المواقف الفلسطينية ضمن المبادئ السياسية المعلنة للحزب.

منصور عباس (يمين)مع يوآف سيغالوفيتش في مؤتمر صحفي في الناصرة (الفرنسية-2026)
القاعدة الجماهيرية

تستند القائمة تاريخيا إلى شبكة الحركة الإسلامية الجنوبية الاجتماعية والمحلية، ولا سيما في المدن والبلدات العربية ذات الغالبية المسلمة، إلى جانب ناخبين لا ينتمون تنظيميا للحركة، لكنهم يؤيدون برامجها المدنية أو نهجها السياسي.

وتبرز قواعدها الانتخابية في النقب، ومدينة كفر قاسم ومنطقة المثلث، ولها حضور متفاوت في الجليل وعدد من البلدات العربية الأخرى.

وتُعد البلدات البدوية في النقب من أهم مراكز قوتها الانتخابية، فقد أظهرت دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عقب انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2022 أنها حصلت على نحو 75% من أصوات المقترعين في البلدات البدوية بالنقب، مقابل نسب أقل كثيرا لمنافسيها من الأحزاب العربية.

حصلت القائمة العربية الموحدة في انتخابات عام 2022 على 194 ألفا و47 صوتا على مستوى إسرائيل، ونالت 35.2% من أصوات المقترعين في البلدات العربية والدرزية، وفق دراسة لمعهد دراسات الأمن القومي.

وساعدها هذا الحضور على أن تصبح في انتخابات 2022 القائمة الأكثر حصولا على الأصوات بين الناخبين العرب، فيما تقاسمت مع تحالف "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" و"الحركة العربية للتغيير" عدد المقاعد البرلمانية.

غير أن انتشارها الجغرافي غير متجانس؛ إذ تتمتع بموقع أقوى في النقب، بينما تواجه منافسة أكبر من الأحزاب القومية واليسارية في الجليل والمدن المختلطة وأجزاء من المثلث.

انضمام يوآف سيغالوفيتش (يسار) يعكس محاولة القائمة العربية توسيع إطارها السياسي لتجاوز قواعدها التقليدية (الفرنسية)
المحطات التاريخية

مرت القائمة العربية الموحدة بمحطات سياسية وتنظيمية رسمت مسار انتقالها من تحالف انتخابي ذي مرجعية إسلامية إلى حزب يسعى للمشاركة المباشرة في إدارة الحكم الإسرائيلي.

وتميّزت تحالفاتها بالمرونة إذ تعاونت مع قوى عربية تختلف معها في التوجه الفكري، بدءا بالحزب الديمقراطي العربي، مرورا بالحركة العربية للتغيير، ووصولا إلى القائمة المشتركة التي جمعت أطيافا إسلامية وقومية ويسارية إسرائيلية.

التالي أبرز هذه المحطات:

  • 1996: تأسست القائمة ضمن تحالف مع الحزب الديمقراطي العربي، بالتزامن مع انقسام الحركة الإسلامية إلى جناحين شمالي وجنوبي. وحصل التحالف على أربعة مقاعد، لتبدأ مشاركة الحركة الإسلامية الجنوبية في العمل البرلماني الإسرائيلي.
  • 1999-2003: حصلت القائمة على 5 مقاعد عام 1999، ثم تراجع تمثيلها إلى مقعدين في انتخابات عام 2003، في ظل المنافسة بين القوى السياسية العربية وتغير مستويات المشاركة الانتخابية.
  • 2006-2013: خاضت انتخابات 2006 و2009 و2013 بالتحالف مع الحركة العربية للتغيير "تعال"، بقيادة أحمد الطيبي، في إطار تعاون انتخابي بين تيارين مختلفين في مرجعيتهما الفكرية.
  • 2015: انضمت إلى تحالف "القائمة المشتركة" مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة "حداش"، والتجمع الوطني الديمقراطي "بلد"، والحركة العربية للتغيير "تعال"، عقب رفع نسبة الحسم الانتخابية إلى 3.25% وأصبح التحالف إطارا جامعا لأحزاب عربية ذات توجهات إسلامية وقومية ويسارية.
  • 2018-2021: تولى منصور عباس قيادة الحزب، ودفع باتجاه نهج سياسي يركز على التفاوض مع الأحزاب الإسرائيلية بشأن المطالب المدنية. وفي يناير/كانون الثاني 2021 انفصلت القائمة العربية الموحدة عن القائمة المشتركة، وخاضت الانتخابات مستقلة، وحصلت على 4 مقاعد.
يوآف سيغالوفيتش في فعالية انتخابية لحزب القائمة العربية الموحدة قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية (الفرنسية-2026)
  • 2021: وقعت القائمة في الثاني من يونيو/حزيران اتفاقا للانضمام إلى الائتلاف الذي شكّل حكومة بينيت–لبيد السادسة والثلاثين في 13 يونيو/حزيران. وأعلنت القائمة التوصل إلى تفاهمات بشأن خطط ومخصصات حكومية للمجتمع العربي، قدرت قيمتها الإجمالية بنحو 53 مليار شيكل، تشمل برامج اقتصادية وأمنية وتنموية. وكانت هذه تعهدات وخططا متعددة السنوات، وليست مبالغ صُرفت جميعها عند توقيع الاتفاق.
    ومثلت مشاركتها في ائتلاف بينيت–لبيد انتقالا من التحالفات الانتخابية العربية إلى الشراكة البرلمانية مع أحزاب إسرائيلية صهيونية تنتمي إلى اليمين والوسط واليسار.
  • 2022: جمدت القائمة مشاركتها في الائتلاف يوم 17 أبريل/نيسان احتجاجا على اقتحامات الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى والمواجهات مع الفلسطينيين. وكشفت الأزمة عن التوتر بين التزاماتها الحكومية ومواقفها من القضايا الفلسطينية والدينية، واستأنفت تعاونها مع الائتلاف في مايو/أيار، قبل انهيار الحكومة وإجراء انتخابات جديدة.
    وحصلت القائمة على 194 ألفا و47 صوتا، بنسبة 4.07%، وفازت بخمسة مقاعد. وأصبحت من أبرز القوى البرلمانية العربية، وانتقلت إلى المعارضة مع تشكيل الحكومة السادسة لبنيامين نتنياهو.
  • 2023-2025: واجهت القائمة تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة، وتصاعد التوتر بين فلسطيني 1948 والمؤسسة السياسية الإسرائيلية. وأدان عباس الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية في غزة (حماس) في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ودعا إلى وقف الحرب والتوصل إلى حل سياسي للقضية الفلسطينية.
  • 2026: اتجهت القائمة إلى فصل مؤسساتها السياسية عن مجلس شورى الحركة الإسلامية الجنوبية، ثم أجرت انتخابات داخلية مستقلة في أغسطس/آب 2026، وقررت خوض الانتخابات بصورة مستقلة عن الجبهة والتجمع والعربية للتغيير.
    وفي تطور لافت، ضمت إلى قائمتها الانتخابية يوآف سيغالوفيتش، النائب اليهودي السابق عن حزب "هناك مستقبل" (يش عتيد) والضابط السابق في الشرطة الإسرائيلية، في الموقع الثاني بعد منصور عباس.
    ويعكس انضمام سيغالوفيتش، الذي سبق أن شغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي، محاولة لتوسيع الإطار السياسي للحزب إلى ما يتجاوز قواعده الإسلامية والعربية التقليدية، مع الإبقاء على قيادته العربية.
القائمة الانتخابية عام 2026 لحزب القائمة العربية الموحدة ضمت سيغالوفيتش (يسار) في الموقع الثاني بعد عباس (الأوروبية)
التوجه الفكري والمواقف التاريخية

تتبنى القائمة العربية الموحدة، في برامجها ومواقفها التاريخية، إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإزالة المستوطنات، وتأييد حقوق اللاجئين الفلسطينيين، بما فيها حق العودة، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

إعلان

وتؤكد في الوقت نفسه انتماء المواطنين العرب في إسرائيل إلى الشعب الفلسطيني، وتطالب بالاعتراف بحقوقهم القومية والمدنية والجماعية.

غير أن منصور عباس قدّم منذ عام 2021 مقاربة سياسية مختلفة عن نهج عدد من الأحزاب العربية الأخرى، تقوم على عدم اشتراط حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قبل التفاوض على الانضمام إلى ائتلاف حكومي، مع استمرار التمسك المعلن بالحقوق الفلسطينية.

وأثارت هذه المقاربة خلافا داخل المجتمع السياسي العربي؛ إذ يرى مؤيدوها أنها تتيح التأثير في قرارات الحكومات وتحصيل موارد لتحسين حياة المواطنين العرب، بينما يعتبر منتقدوها أنها تقلّص قدرة التمثيل السياسي العربي على مواجهة السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالاحتلال والاستيطان والحقوق القومية.

وظهرت حدود هذه المقاربة في حكومة بينيت–لبيد؛ فقد اعترض النائب السابق عن القائمة مازن غنايم على الاستيطان والاعتداءات على الأقصى، ودعا في مايو/أيار 2022 إلى الانسحاب من الائتلاف، معتبرا أن المشاركة الحكومية لم تحقق النتائج المطلوبة في قضايا السلام والمساواة.

من اليمين منصور عباس ويائير لابيد ونفتالي بينيت (الفرنسية)

وعقب اندلاع الحرب على غزة، دعا عباس إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين والعودة إلى المسار السياسي. وفي مؤتمر نظمته مؤسسة "غفعات حبيبة" بتاريخ التاسع من يناير/كانون الثاني 2024، أكد ضرورة وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية بمشاركة الدول العربية، مع طرح دور إقليمي في إدارة شؤون غزة بعد الحرب.

وتحافظ القائمة على موقف رافض للاعتداء على المسجد الأقصى وتغيير وضعه القائم، وهي قضية ارتبطت تاريخيا بمرجعيتها الإسلامية ومواقفها البرلمانية.

وتكتسب تجربة عام 2021 أهمية خاصة في تاريخ القائمة؛ إذ شاركت للمرة الأولى رسميا في ائتلاف حكومي، وحصل نوابها في تلك المرحلة على مواقع في رئاسة بعض اللجان البرلمانية، ومن بينها تولي وليد طه رئاسة لجنة الداخلية وحماية البيئة.

وتمحورت سياسات القائمة مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 حول المشاركة في اتخاذ القرارات الحكومية، بدل الاقتصار على المعارضة البرلمانية، مع التركيز على مكافحة الجريمة، وتحسين الخدمات، ومواجهة هدم المنازل، وتعزيز المساواة للمواطنين العرب.

غير أن مسألة المشاركة في الائتلافات الإسرائيلية ما زالت موضع خلاف، إذ يرفض قادة من معسكري الحكومة والمعارضة التعاون معها أو مع أحزاب عربية أخرى. وأبرز تقرير لوكالة أسوشيتد برس نُشر في 16 أكتوبر/تشرين الأول أن موقف الأحزاب الإسرائيلية من المشاركة العربية يمثل إحدى القضايا المرتبطة بمفاوضات تشكيل الحكومة بعد الانتخابات.

وتجسد القائمة تحوّلا في تجربة العمل السياسي العربي داخل إسرائيل، من التمثيل القومي والديني عبر المعارضة البرلمانية إلى محاولة توظيف المشاركة الحكومية لتحصيل الحقوق المدنية والمجتمعية.

وفي الوقت نفسه، تكشف مسيرتها استمرار التوتر بين الانتماء الوطني الفلسطيني، والمرجعية الإسلامية، والاندماج في المؤسسات السياسية الإسرائيلية.



إقرأ المزيد