"رود رانر" وأسعار الطاقة.. إيران توجّه رسائلها إلى الناخب الأمريكي
الجزيرة.نت -

Published On 19/10/2026

يركز مسؤولون إيرانيون، من خلال تصريحات باللغة الإنجليزية، على أسعار الوقود والمشكلات التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي، في رسائل تبدو موجهة إلى الشعب الأمريكي تسلط الضوء على كلفة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

ونشر مسؤولون إيرانيون مقالات في وسائل إعلام مرتبطة بالدولة تشدد على التأثير الكارثي للحرب في أسعار النفط والاقتصاد الأمريكي، في حين كثّف كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، استهدافه المسؤولين الأمريكيين بالرسائل المتعلقة بارتفاع التكاليف والإنفاق العسكري.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وقال الباحث الأول غير المقيم في مركز السياسة الدولية، سينا توسي، إن طهران تسعى إلى زيادة الكلفة السياسية للحرب على الرئيس دونالد ترمب، من خلال محاولة التحدث مباشرة إلى الشعب الأمريكي.

وأضاف توسي للجزيرة: "ليس بالضرورة أنهم يحاولون إيصال الديمقراطيين إلى السلطة أو التلاعب بالسياسة الأمريكية في اتجاه معين، بقدر ما يسعون عموما إلى زيادة كلفة هذه القضية، أي حرب إيران، وممارسة لعبة الحرب المعلوماتية هذه، وإيصال روايتهم ودعايتهم الخاصة أيضا".

ويسعى الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب إلى الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل، لكن الحزب الديمقراطي، الذي يعارض إلى حد كبير الحرب مع إيران، يخوض منافسة قوية في مختلف الدوائر الانتخابية للكونغرس، بما فيها مناطق ظلت معاقل محافظة لعقود مثل ولاية تكساس.

منشور ورسائل

ويوم الأربعاء، شارك قاليباف خبرا عن ارتفاع التضخم إلى 3.7% الشهر الماضي، مرفقا إياه بصورة مجمعة لعناوين سلبية تتعلق بالاقتصاد الأمريكي.

كما تضمن المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي شريطا مصورا من الرسوم المتحركة "رود رانر"، يظهر فيه "وايل إي كايوتي" وهو يبني مقلاعا ينطلق منه حجر صخري بصورة خاطئة ليصيبه.

إعلان

وكتب قاليباف في رسالة وجهها إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي يقود حملة العقوبات ضد إيران: "دعونا نلعب لعبة النسب المئوية، ليس في الاحتمالات، بل في نسب الزيادات المئوية".

وكان بيسنت قد قال الشهر الماضي إنه يمثل "الجهة المنظمة للعبة" (The House)، مشبها الاقتصاد بكازينو، وذلك خلال حديثه عن الدين الوطني وسوق السندات.

وأشار تعليق قاليباف إلى ارتفاع التضخم، مسلطا الضوء على استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب الحرب رغم تأكيدات بيسنت.

وقبل ذلك بأيام، نشر قاليباف صورة لشبح على شكل منحنى جرسي، تظهر فيها أسعار الديزل وهي ترتفع، في حين يتراجع كل من القدرة على تحمل تكاليف السكن وثقة المستهلكين.

ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى زيادة التضخم العام في الاقتصاد الأمريكي (شترستوك)
ارتفاع أسعار الطاقة

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، عطلت إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وفي الولايات المتحدة، بلغ سعر الديزل مستوى قياسيا غير مسبوق عند 6.33 دولارات للغالون (3.8 لترات)، وفقا للجمعية الأمريكية للسيارات، في حين بلغ سعر غالون البنزين 4.33 دولارات، بعدما كان أقل من 3 دولارات قبل الحرب.

وصعّدت إيران هجماتها على السفن في محيط المضيق خلال الأيام الأخيرة، بعدما كرر ترمب ومساعدوه التأكيد أن الممر المائي يخضع للسيطرة الأمريكية.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم العام في الاقتصاد، مما دفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي، في وقت كان فيه ترمب يدعو إلى خفضها لتحفيز النشاط الاقتصادي.

على الأمريكيين أن يستفيقوا. عليهم استعادة السيطرة من السياسيين الفاسدين. الآن هو الوقت المناسب، في ظل وصول النظام السياسي الأمريكي إلى أضعف حالاته

بواسطة الحرس الثوري

رسائل الحرس وتداعيات الانتخابات

وفي رسالة وجهها الحرس الثوري الإيراني إلى الشعب الأمريكي في 29 سبتمبر/أيلول، اتهم ترمب بالكذب بشأن كلفة الحرب وحالة الاقتصاد الأمريكي، ورفض تأكيدات الرئيس بأن أسعار النفط ستنخفض بشدة قريبا.

وقال الحرس الثوري الإيراني: "لقد فقدت دول حول العالم ثقتها بالاقتصاد الأمريكي، وتراجع الطلب على السندات الأمريكية بشدة، بل إن دولا بدأت بالفعل التخلص من سنداتها الأمريكية، وسرعان ما سينهار السد، وسينهار الاقتصاد، مما سيتسبب، للأسف، في معاناة كبيرة للأمريكيين لسنوات طويلة جدا".

وأضاف: "على الأمريكيين أن يستفيقوا. عليهم استعادة السيطرة من السياسيين الفاسدين. الآن هو الوقت المناسب، في ظل وصول النظام السياسي الأمريكي إلى أضعف حالاته".

وتُعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية نقطة تحول في الصراع، ليس بسبب النتيجة المحتملة للانتخابات، بل بسبب ما قد يفعله ترمب بعد التصويت.

وأشار ترمب إلى أنه إما سيتوصل إلى اتفاق مع إيران، أو سيعود إلى حرب شاملة بعد الانتخابات المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، كما استبعد أن يكون للانتخابات أي تأثير في سياسته تجاه إيران.

وقال ترمب خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي: "إنهم ينتظرون ليروا كيف سأؤدي في انتخابات التجديد النصفي، وما لا يدركونه هو أنني لست مرشحا"، مضيفا: "لم أعطِ الانتخابات أي اعتبار على الإطلاق، ولن أفعل ذلك، عندما يتعلق الأمر بإيران، فإن الانتخابات لا تخطر ببالي حتى، الشيء الوحيد الذي يشغلني هو ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا أبدا".

إعلان

وإذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على الكونغرس، فسيكون بإمكانهم الدفع باتجاه إجراءات تحد من قدرة ترمب على مواصلة الحرب، بما في ذلك حجب التمويل عن الحملة العسكرية.

لكن توسي قال إن هناك نقاشا داخل إيران بشأن التأثير المحتمل لفوز الديمقراطيين في نوفمبر/تشرين الثاني، ففي حين يشير البعض إلى وجود "صقور" في السياسة الخارجية داخل الحزب الديمقراطي للاستدلال على أنه لن يحدث أي تغيير يُذكر، يرى آخرون أن هزيمة ترمب في انتخابات التجديد النصفي ستجعله عرضة للضغوط السياسية، ومن المرجح أن تحد من صلاحياته في شن الحرب.

وقال توسي للجزيرة: "لا أعتقد أنهم يراهنون على أي من الاحتمالين، ولا أعتقد أن ذلك يؤثر بالضرورة في إستراتيجيتهم العامة الرامية إلى زيادة الكلفة -الناجمة عن الحرب- بغض النظر عما سيحدث في نوفمبر/تشرين الثاني".



إقرأ المزيد